الوثيقة الأردنية بشأن اللاجئين السوريين بمؤتمر لندن

تم نشره في الاثنين 16 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 4 شباط / فبراير 2016. 11:10 مـساءً
  • الملك يتحدث في مؤتمر لندن- (ا ف ب)

 عمان - أكدت وثيقة استجابة المجتمع الدولي لنهج العمل الشمولي والجديد بين الأردن والمجتمع الدولي للتعامل مع ازمة اللاجئين السوريين التي قدمت خلال مؤتمر المانحين الذي عقد في لندن الخميس ان "الأردن تحمل عبئا ثقيلا بسبب استضافته للاجئين، وقيامه بمهام ومسؤوليات خدمة للصالح العام العالمي، ونيابة عن المجتمع الدولي بأسره".
وأضافت الوثيقة ان موجة اللجوء الأخيرة، والناتجة عن الحرب في سورية، ادت إلى ضغوط على موارده المحدودة أصلا، وأرهقت الاقتصاد الأردني والمجتمعات المضيفة والوضع المالي والخدمات العامة، مشيرة إلى ان تلبية الاحتياجات بما يتوفر من موارد بات، وعلى نحو متزايد، أمراً صعباً للغاية.
واشارت الوثيقة إلى ان استمرار العمل بالنهج الحالي سيؤدي إلى عدم المقدرة على تلبية الاحتياجات الملحة. وعليه، فلا بد من اعتماد نهج جديد من شأنه تعزيز التنمية الاقتصادية والفرص في الأردن بما يخدم الأردنيين واللاجئين السوريين.
واكدت الوثيقة انه بناء على ذلك، "هناك حاجة إلى استثمارات جديدة في الأردن، ومن أهم عوامل النجاح في استقطاب الأعمال وتحفيز النمو الاقتصادي تسهيل الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي".
وأضافت الوثيقة، ان المجتمعات المضيفة تحتاج إلى دعم أفضل، وهناك حاجة إلى دعم عاجل لمعالجة المشاكل المالية في الأردن، من خلال المنح بالدرجة الأولى، وضمن أسلوب عمل يُتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، مبينة ان التقدم المحرز في معالجة هذه القضايا، سيحدد مقدار الوفاء بالالتزامات الواردة في هذا الاتفاق، والمرتبطة بتحقيق التنمية الشاملة وتوفير فرص العمل.
وزادت الوثيقة انه وعلى وجه التحديد، يرتكز نهج العمل الجديد على ثلاث ركائز مترابطة، لدعم أجندة النمو في الأردن، مع الحفاظ على قدرته على التكيف واستقراره الاقتصادي، وهي:
1. تحويل أزمة اللاجئين السوريين إلى فرصة تنموية تجذب استثمارات جديدة، وتنفتح على سوق الاتحاد الأوروبي من خلال تبسيط قواعد المنشأ، ما يؤدي إلى توليد فرص عمل للأردنيين واللاجئين السوريين ويوفر الدعم للاقتصاد السوري بعد انتهاء الصراع.
2. دعم المجتمعات المستضيفة الأردنية عبر توفير تمويل كاف، من خلال تقديم المنح لخطة الاستجابة الأردنية 2016-2018، خصوصا ما يتعلق بتعزيز قدرة التحمل لدى المجتمعات المحلية المضيفة.
3. تأمين منح كافية وتمويل ميسر لدعم الإطار الاقتصادي الكلي، وتلبية احتياجات التمويل في الأردن على مدى للأعوام الثلاثة المقبلة، وذلك كجزء من دخول الأردن في برنامج التسهيل الائتماني مع صندوق النقد الدولي.
وأشارت إلى ان الحكومة أخذت بما قدمه صندوق النقد الدولي من مشورة حول أسس الإدارة السليمة للاقتصاد الكلي وشؤون المالية العامة، وسوف تشرع في برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي (برنامج التسهيل الائتماني الممتد) استمرارا لسياساتها الهادفة لضبط أوضاع المالية العامة، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وبما يتسق مع رؤية الأردن 2025.
ويعد الوصول إلى الأسواق الأوروبية بحسب الوثيقة جزءا رئيسا من الحوافز المقدمة للشركات، من خلال تطبيق شروط أيسر للدخول لهذه الأسواق من الشروط القائمة حاليا. وتعتزم الحكومة تنفيذ مشروع تجريبي يتضمن تحديد خمس مناطق تنموية، يتوفر لها أكبر قدر من الحوافز في ظل قانون الاستثمار الجديد. وتتمتع هذه المناطق بإمكانية توفير فرص عمل جديدة للأردنيين وللاجئين السوريين.
وإضافة إلى المزايا التفضيلية الحالية سيسرع الاتحاد الأوروبي من تنفيذ خطط لمراجعة قواعد المنشأ التفضيلية، بحيث ينتهي من ذلك بحلول صيف 2016 كحد أقصى. وكلما زاد حجم البضائع الداخلة إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، زاد عدد فرص العمل الممكن توليدها.
واضافت الوثيقة، ان للأردن احتياجات مالية ذاتية كبيرة، تفاقم حجمها بسبب الصراعات في المنطقة، وغلق طرق وأسواق صادراته الرئيسية، وكلفة استضافة اللاجئين. وبناء على ذلك، فإنه يحتاج إلى تمويل إضافي لتوفير الدعم المباشر للاجئين السوريين، ولضمان ان المجتمعات التي تستضيفهم لا تتأثر سلبا. ان الأردنيين يريدون ان يكونوا على يقين من ان المجتمع الدولي لا يعطي الأولوية لدعم اللاجئين على حسابهم.
وتصل قيمة التعهدات التي قدمت في لندن إلى حوالي 700 مليون دولار، كمنح لدعم خطة الاستجابة الأردنية لعام 2016، وسيخصص معظمها للأولويات المدرجة تحت القسم المتعلق بدعم تكيف واستقرار المجتمعات المستضيفة. وسوف تساهم تعهدات إضافية، تم الالتزام بها، في تأمين نحو 700 مليون دولار من المنح لعامي 2017 و 2018 أيضا. وسوف يدعم المانحون برامج توفير فرص العمل مثل برنامج الأجر مقابل الأداء (P4P) للاجئين السوريين والمجتمعات المستضيفة. وقد حددت البنوك التنموية متعددة الأطراف إمكانية زيادة تمويلها من 800 مليون دولار إلى 1.9 مليار دولار.
واكدت الوثيقة ان الحكومة ستقوم بإجراء التغييرات الإدارية اللازمة للسماح للاجئين السوريين بالتقدم لطلب تصاريح عمل داخل وخارج المناطق التنموية المذكورة، لافتة إلى ان عدد الوظائف سيعتمد على حجم الدعم الدولي. وسوف تُزال أية قيود تمنع الأنشطة الاقتصادية الصغيرة داخل مخيمات اللاجئين السوريين والتجارة مع أشخاص من خارج المخيمات.
وبالإضافة إلى ذلك، سيتم السماح للاجئين السوريين، بحلول الصيف، بإضفاء الطابع الرسمي على الأعمال والشركات القائمة وإنشاء شركات جديدة مولدة للضريبة، بما في ذلك إمكانية الحصول على إقامات المستثمرين.
وقالت الوثيقة إن ما نعلن عنه اليوم هو بداية لعملية ممتدة. فمع الاستثمار المناسب والوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، يمكن للمناطق التنموية التي يقع الاختيار عليها ان توفر مئات الآلاف من فرص العمل للأردنيين واللاجئين السوريين على مدى السنوات المقبلة.
أما خارج هذه المناطق، وفي القطاعات التي تتسم بضعف إقبال الأردنيين عليها يمكن لهذه القطاعات ان توفر ما يقرب من 50 ألف فرصة عمل للاجئين السوريين خلال العام المقبل
وحوالي 200 ألف فرصة عمل في الاعوام المقبلة للاجئين السوريين، مع استمرار وجودهم في الأردن.
واضافت الوثيقة "ستعمل الدول الشريكة في استضافة هذا المؤتمر وغيرها مع الحكومة الأردنية بشكل وثيق لوضع آلية للتنفيذ والتواصل ومتابعة وفاء كلا الجانبين بالتزاماتهما، بحلول الصيف".
 وقد أكدت مجموعة من الخبراء التقنيين الذين يمثلون عدة جهات مانحة ان خطة الأردن "لتسريع الحصول على تعليم رسمي على سوية عالية"، والتي قُدمت في هذا المؤتمر، تمثل خطة ذات مصداقية لتحقيق طموح جميع الأطفال السوريين في التعليم. ولا بد من التأكيد هنا ان التحاق الأطفال السوريين في المدارس الأردنية يجب ان لا يشكل خطرا على نوعية التعليم المقدم للطلبة الأردنيين.
وتتضمن التعهدات المالية تغطية كلفة الأبنية المدرسية الجديدة، وتجديد الصفوف المدرسية القائمة على النحو المبين في خطة الاستجابة الأردنية 2016-2018. إن الحكومة الأردنية ستنفذ هذه الخطة في حدود ما يتناسب مع حجم الموارد التي يوفرها المجتمع الدولي لتغطية النفقات التي تم ذكرها".-(بترا)

التعليق