جهاد المنسي

عذرا.. أمامك مطب!

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2016. 01:05 صباحاً

تتعطل السيارة، تذهب للكراج، يتفحص الميكانيكي العطل، يُقطب حاجبيه، يفرك يديه، يمسك شفتيه بأسنانه، يحتار، فهو يعرف سبب العطل، وقبل أن تكتشف حيرته، يخرج عليك بعبارة بتنا نسمعها عند كل ميكانيكي: "يا ابن الحلال كثرة المطبات بتعطل السيارات".
يلخص صاحبنا ما يجري لسيارتي، ولسيارات غيري بجملة واحدة: "المطبات كثيرة بتخرب السيارات"، جملة حقيقية لا يمكن للزبون المناقشة بعدها، فأي زبون يعرف أن كلام الرجل صحيح، وان المطبات والحفر عندنا كثيرة، وتكون أحيانا ملازمة لعجل السيارة، والبنية التحتية لشوارعنا معدومة، الأمر الذي يجعل من أي ميكانيكي، سواء كان محترفا أو هاويا يضع كل الحق على المطبات، ويخفي تقصيره بمعرفة سبب العطل، ويتحجج  بـ"الجور" والحفر في الشوارع، ومن ثم يكون من السهل عليه فتح السيارة والدخول في بوابة التحزير والتجريب، وفي النهاية قد يكون سبب العطل بسيطا لدرجة مضحكة.
الأنكى، أن أمانة عمان أو أي بلدية خارج حدود العاصمة، بالتعاون مع إدارة السير، تضع إشارات تحذيرية (مطب)، وهذا أمر إيجابي، ولكنك بعد أن تصل للمطب، الذي تم التحذير منه، وتعتقد أن الأمور انتهت تخرج في وجهك عشرات المطبات والحفر العميقة أحيانا، فتسقط في المحظور، وتقع في أحضان حفر ومطبات لا متناهية.
استذكر حكاية الميكانيكي والمطبات والإشارات التحذيرية، التي لا تفيد إن جد الجد، كلما شاهدت تصريحات لمسؤولين عرب يتطرقون فيها للشؤون السياسية والعامة، والأحداث التي تدور في منطقتنا، فكلما سمعتهم يتحدثون استذكر قصة الميكانيكي الهاوي، الذي لا يعرف ما جرى لسيارتي، فيلف ويدور، ويضع الحق على المطبات.
وضع بعض دولنا العربية راهنا كحال الميكانيكي التائه، فهم لا يعرفون ما يدور في المنطقة وعندهم، مرتبكون تائهون بعد ان انقلب السحر على الساحر، قأصبحت مغامرات بعضهم عبارة عن مطبات، يقعون فيها، يخرجون منها أحيانا، ولكنهم لا يخرجون منها أحايين كثيرة.
للأسف، دخل البعض في مغامرات، فاستهلكوا مواردنا كأمة عربية بلا داعي، وقعوا في حفر، ذهبوا إليها بأقدامهم، فذهبت مقدراتنا هباء منثورا، دخلوا في حروب إعلامية دونكيشوتية، واختلقوا فتنا مذهبية وطائفية حينا، وفكرية وجهوية ودينية، وصراعات لا متناهية حينا آخر، خلقوا من العدم عدوا، وصوروا الشيطان صديقا، وكل ذاك لأنهم تاهوا في بداية الطريق، فباتوا لا يميزون بين إشارة ممنوع المرور، وبين المطب والمنحدر والحفر والطريق السريع، تركوا كل الطرق السريعة التي تؤدي إلى القدس وفلسطين والاحتلال الرابض فيهما، واخترعوا أعداء جددا صنعهم إعلامنا وكبرهم وصورهم مرتدّين وكفرة، واختاروا طريق المنحدرات والحفر، وذهبوا إليها، وكأننا لا نرى ما يجري في فلسطين.
دخلوا في معارك فاشلة، استنفدنا فيها جيوشنا وجيوش غيرنا، شغلوا مصانع الأسلحة والطائرات في الغرب والشرق، وأهلكوا موازنات دولنا ومقدرات شعوبنا، ولوثوا هواء أوطاننا، وهجرنا مزيدا من الشعوب، وكأننا لم نتعلم من هجرة الفلسطينيين الأولى.
نريد الذهاب إلى طريق جديدة، ومطبات ومنحدرات أخرى، لأننا كالميكانيكي الفاشل، الذي يبحث عن حجة ليتمسك بها، من دون أن يعرف ما حصل للسيارة من أعطال.
صدقا، لا نريد كأمة عربية مغامرات جديدة، ولا طريقا باتجاه واحد، ولا مطبات لا نعرف من وضعها! ولماذا وضعت! ولا نريد أن تبقى جيوبنا تنزف بلا هدف، وندفع فواتير لنسدد الديون عن غيرنا، الأسلم أن نسير بالاتجاه الواضح من دون مواربة، أما أولئك الذين سيختارون السير في المطبات، ودفع أثمان مختلفة، وتسديد فواتيرغيرهم، فعليهم وحدهم تحمل عواقب قراراتهم، ودفع التزاماتهم، وعدم دفع الآخرين للمغامرة عوضا عنهم.
ولأن القدماء قالوا "السعيد من اتعظ بغيره"، فإن الأجدى أن ننتبه إلى أنّ في بعض الطريق مطبات كثيرة لا متناهية، والربان الماهر هو الذي لا يدخل فيها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مطبات (اشرف ابو باسل)

    الأربعاء 10 شباط / فبراير 2016.
    نعم..نعم..صدقت يا اخا العرب...هناك من بيننا من وقع على راسه من شدة المطب..هناك من غيّر بوصلته وبدلا من ان يقف مع شعب احتله الغرباء الذين هم ليسوا منا..وقف مع هذا الاحتلال الذى يدّمر الان وطنا وشعبا قاسى من حكم ظالم مستبد اذاق شعبه(الذى يُفترض ان يكون شعبه)الويلات من قتل وارهاب وتهجير وقصف وتدمير وبراميل متفجرة قتلت الالاف من الابرياء تحت انقاض بيوتهم وفى اسواقهم ومزّقت اجساد الاطفال فى مناظر لم نرى فى التاريخ شبيها لها..حتى لو ان ارييل شارون الارهابى العتيد جزّار صبرا وشاتيلا..مازال حيا لخجِل واستحى من هول مايرى من القتل والذبح والتدمير من نظام لايعرف الا الارهاب والقتل!!! نعم..نعم..هناك من غيّر البوصلة عندما وقف مع الظالم الارهابى ..ونسى ان هناك وطنا محتلا منذ اكثر من ٦٠ عاما...فوقف مع المحتل الغريب الذى جاء ليساند القاتل فى قتله ويدعم الارهابى فى ارهابه...فهل تستقيم الامور عندما تقف ضد ارادة شعب ينشد حريته من اعتى واشرس انظمة القمع والارهاب....وفى نفس الوقت تطالب بحرية شعب مازال تحت الاحتلال!!!!!!!!!! من الذى ضيّع البوصلة!!!
    الذى ضيّع البوصلة ووقع فى المطبات الذى يهلل ويزغرد وينشد الاشعار بطائرات محتل جديد مارس اقصى درجات الارهاب والقتل والتدمير الوحشى الهمجى ضد شعب...جريمته الوحيدة انه قال لا للظلم والظالم!!!! من ضيّع البوصلة وانحرف عنها ووقع فى المطب من ادّعى العروبة والقومية ورفع شعاراتها...وهو فى نفس الوقت يقف مع من يضمر الشر للامة العربية والاسلامية ويريد تفكيكها واهانتها واذلالها...من وقع فى المطب هو من وقف مع دولة ارهابية بامتياز دمّرت بلدا عربيا قوميا كان فى قمة قوته ووقف ضد تلك الدولة الارهابية فى حرب دامن ٨ اعوام...تجرع بعدها حاخامهم الاكبر زعيم العصابة السم....الذى ضيّع البوصلة وحرفها ووقع فى المطب..هو من وقف مع تلك الدولة الارهابية التى انقضّت على دولة عربية غزاها محتل اجنبى..فعاث فيها قتلا وارهابا وتدميرا وفسادا ونهبا..وقتل العلماء فيها وضباطها وطياريها ودكاترة جامعات انتقاما من ذلك البلد الذى طالما كان ندا لهم وجرّعهم السم الزعاف!!! فمن الذى بعد ذلك اضاع اتجاه البوصلة ووقع فى المطبات؟؟!!!!!!