جميل النمري

القانون حرفيا كما هو؟!

تم نشره في الجمعة 12 شباط / فبراير 2016. 12:09 صباحاً

أنهت اللجنة القانونية في مجلس النواب، أمس، النقاش الداخلي حول مشروع قانون الانتخاب. وسوف تنتقل الأسبوع القادم للتصويت على مواد المشروع وإقرارها.
النتيجة محبطة حتى الآن، ولا أدري إن كان ثمة أمل بتعديلات لتحسين القانون؟! وكما قلنا سابقا، فقد قدمت الحكومة قانونا تقدميا ممتازا، لكن أدخلت فيه نظاما لتوزيع المقاعد يقلب غاياته الإصلاحية رأسا على عقب؛ ونقصد النظام نفسه الذي طبق على القوائم الوطنية في الانتخابات الماضية، وقاد إلى التفتت الشديد للقوائم، ومفارقات صاخبة في النتائج أطاحت بفكرة النسبية فيها.
الحكومة -عبر ممثليها في اجتماعات اللجنة القانونية- تبدو شديدة التعنت، ولا تريد تغيير حرف واحد، مصداقا للمقولة التي راجت بأن القانون سيقرّ حرفيا كما هو. والأمل المتواضع المتبقي أن ينتصر أعضاء اللجنة القانونية للتعديلات الإصلاحية المطروحة ويصوتوا لها.
أول تعديل يتعلق بصيغة احتساب حصص القوائم من المقاعد (صيغة أعلى البواقي التي تحسب سلفا قيمة المقعد بأعلى سقف ممكن، بما يعني سلفا أن أي قائمة لن تحصل على أكثر من مقعد واحد، حتى لو حصلت على ضعف أو ضعفي القوائم التالية، تماما كما حصل في انتخابات القوائم المرة الماضية، وأسوأ بسبب قلة عدد المقاعد في الدائرة). وهي صيغة تضرب فكرة التمثيل النسبي وتخرب على القانون وغاياته النبيلة. وقد طرحنا حلا وسطا لا يدعم القوائم الكبيرة ولا يظلمها كثيرا. والصيغة، بصورة ما، تعني إدخال عتبة حد أدنى متحركة، تشجع على الائتلاف بين أكثر من مرشح يطمح للنجاح.
التعديل الثاني يتعلق بتشريع الائتلافات؛ أي العمل تحت نفس الاسم والرمز للقائمة في أكثر من محافظة. والقانون يسمح بذلك من دون أن يقول كيف. هل تأتي أي قائمة من أي لون سياسي، وتستخدم نفس اسم قائمة في دائرة أخرى من لون مختلف، وهكذا عشوائيا؟! نحن اقترحنا ربط ذلك بمفهوم الائتلافات الوطنية؛ أي أن يتقدم ممثلون عن قوائم في مختلف المحافظات بطلب حجز اسم ورمز موحد، فلا يجوز لأحد آخر استخدام نفس الاسم والرمز. وإذا أردنا التقدم أكثر، يمكن حجز عدد من المقاعد الوطنية للائتلاف، يتم تقاسمها بين الائتلافات بنسبة مقاعدها في جميع الدوائر. هذا إذا كنا نريد من فكرة القوائم أن تحقق التقدم السياسي المنشود.
هناك مقترحات أخرى تعديلية ومهمة في الجوهر لمفاصل أخرى تحسّن القانون كثيرا، وتحل بعض المشاكل، وتجيب عن بعض الملاحظات بما في ذلك آلية توزيع المقاعد على الفئات (المسيحيون، والشركس والشيشان، والمرأة، وحتى البدو). لكنّ هناك تعنتا محبطا في التعامل معها. والحقيقة أن هناك قفزات نوعية يمكن القيام بها وتجعل القانون ملبياً بصورة ممتازة لأهداف التنمية السياسية. لكن إذا كنا نرى هذا التشدد إزاء المقترحات الأكثر تواضعا، فما فرصة المقترحات الأكثر طموحا؟!
آمل من أعضاء اللجنة القانونية الأعزاء اهتماما وعزيمة أقوى، ومن الحكومة مرونة وانفتاحا أكثر، وأن نقدم للرأي العام الذي قضينا أشهرا في محاورته والاستماع إليه، شيئا مميزا. ولا أخفي مخاوفي من أن تعديلا واحدا جيدا وجديا لن يمرّ. وأملي كبير أن تكذبني وقائع الأسبوع المقبل، وعلى الله الاتكال.

التعليق