جمان مجلي.. 40 عاما تطرز الكلمات لتصل مسامع الأردنيين عبر أثير الإذاعة

تم نشره في الأحد 14 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً
  • الاعلامية جمان مجلي- (ارشيفية)

منى أبوحمور

عمان- أكثر من أربعين عاما في خدمة المجتمع ومتابعة قضايا الوطن، رغبة منها في الوصول من خلال كلماتها إلى مسامع كل أردني عبر أثير الإذاعة الأردنية، وسعيا منها لتقديم مسيرة إعلامية مشرقة.
جمان مجلي نشأت وسط أسرة تؤمن بأهمية المرأة في المجتمع ودورها في تنميته، والحرية التي منحها والداها لها أعطتها دورا كبيرا في تكوين رؤية واضحة بدون قيود أو ممنوعات بما أنها ضمن العادات والتقاليد.
شغف مجلي في ممارسة الإعلام وإيمانها بدوره الحقيقي في حل قضايا المجتمع بقي مستمرا على الرغم من دراستها للإدارة العامة والعلوم السياسية العام 1974، خصوصا وأن الإعلام لم يكن يدرس في الجامعات الأردنية في ذلك الوقت.
تقول “جعلت من دراستي جسرا لعملي في الإعلام واستفدت منها كثيرا”، فهي تطل على طبيعة الإدارة وأهم النظريات، ومن خلال دراستها للعلوم السياسية ألقت الضوء على الواقع السياسي والقانون.
وتذهب الى أن دراستها ساعدتها على تنمية شخصيتها وتوسيع الأفق وزادت درايتها بالأمور السياسية، التي تؤثر على الحياة بشكل كبير.
بداية مجلي بالعمل الإعلامي، كانت كبيرة من خلال إطلالتها على الناس بالبرنامج الإذاعي “البث المباشر”، الذي انطلق في الأول من كانون الثاني (يناير) 1974؛ حيث رافقت في بداية مسيرتها العديد من الشخصيات الإعلامية المهمة.
تقول “عملي الإذاعي جعلني أكثر قربا من الناس وأكثر شعورا بهمومهم الحقيقية”، معتبرة أن مشاركتها في البث المباشر كانت محطة مهمة في مسيرتها المهنية.
تعرفت مجلي، ومن خلال عملها في البث المباشر، على فنون العمل الإعلامي الإذاعي كافة سواء كانت مواد مكتوبة، مقابلات وتقارير ميدانية، فضلا عن قراءة عناوين الأخبار الصباحية ومشاركتها في تقديم موجز الأخبار، معتبرة هذا البرنامج بمثابة مدرسة.
وتضيف أن بدايتها كانت ثرية بين النظرية والتطبيق؛ حيث كانت تحاور ومن خلال برامجها العديد من الخبراء والمختصين في القضايا التي تتناولها في برنامجها الإذاعي.
ولم تجد مجلي صعوبات وتعقيدات في بداية مسيرتها الإعلامية، فقد حصلت بداية على انطلاقة قوية ومؤثرة تعكس نبض الشارع الأردني ولها انعكاسات مهمة، بعيدا عن النمطية، الروتين والتكرار.
تشجيع عائلة مجلي وزملائها لها وعلاقاتها الاجتماعية واقترانها بالإعلامي عدنان الزعبي، سهل عليها مهمتها وجعل من حياتها الأسرية مرتبطة بحياتها المهنية، حتى أن ابنتها الكبرى وعلى الرغم من دراستها للصيدلة، إلا أنها في النهاية توجهت للإعلام ودرسته ومارسته.
توجهها لعمل الريبورتاج كان تحديا كبيرا بالنسبة لها، فكانت تبحث عن القضية وترسم السيناريو والأشخاص المستهدفين وتقدمه خلال وقت لا يتجاوز دقيقتين.
كما ناقشت قضايا مهمة مثل الكتاب المحليين ومشاكل طباعة الكتب وملاعب الأطفال، وغيرها من القضايا، ملقية الضوء على برنامج “حاضرون في الوجدان” الذي تعتبره من أهم البرامج التي قدمتها، فضلا عن مجموعة كبيرة من البرامج الإذاعية التي لا تقل أهمية أبدا عما ذكرته سابقا.
بعد مسيرة مهمة في مجال الإذاعة، أطلت مجلي على الأردنيين من خلال برنامجها التلفزيوني الأول “يسعد صباحك”، الذي أسسته وكانت أول إعلامية تطل من خلال هذا البرنامج الذي ما يزال يحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة حتى الآن.
وتعتقد أن الإعلام الإذاعي له تأثير كبير بدليل تواصل الناس معه بشكل كبير، فممارستها للعمل الإذاعي بين جيلين منحتها الخبرة والمهنية الكبيرة، خصوصا أنها عملت في وقت لم يكن فيه تطور تكنولوجي.
وتبين مجلي ضرورة أن يحمل الإعلام الإذاعي الحديث أهدافا، وأن يكون أكثر جدية، ومن الممكن أن يكون أفضل مما هوى عليه الآن وبعيدا عن الثرثرة والفوضى التي تعم بعض البرامج.
وفي الوقت ذاته، لا تنكر مجلي وجود بعض البرامج الإذاعية المهمة، إلا أن النمطية والتكرار باتا صبغة على معظم البرامج التي تحتوي على العبارات والجمل وطريقة الحوار ذاتها.
“الإعلام عبارة عن قضية ترتقي بالذوق العام”، تقول مجلي، كما يجب أن يضيف فكرة أو معلومة تملأ الفراغ الذي يشعر به المواطن تجاه قضية أو مشكلة معينة، لافتة إلى أن البرنامج الإذاعي يجب أن يضم أخصائيا مؤهلا يتحدث عن القضية التي يتناولها الإعلامي في برنامجه، يجمع الأفكار ويعطي المستمع المعلومة التي يحتاجها.
إلى ذلك، يجب أن يتحلى الإعلامي بالمصداقية والموضوعية، وهو ما يبني الثقة بينه وبين المتلقي، مؤكدة وجود العديد من الإعلاميات والإعلاميين المتميزين الذين يحظون بشخصيات تؤهلهم لممارسة المهنة والإبداع بها.
وتقول “إن على الإعلامي أن يزود نفسه بالمعرفة في الحديث وإدارة الحوار وأن يوصل المعلومة بحرفية عالية، مشيرة إلى أن الإعلام ليس ساحة حرب أو لاستعراض للمعلومات والعضلات، فيكفي أن يكون الإعلامي طبيعيا ومثقفا.
العقبات بدأت تظهر في مسيرة مجلي عندما اشتدت المنافسة، فباتت الطموحات أكبر وأصبح تحقيق الوجود يتطلب جهدا أكبر، مؤكدة أن المذيع ليس صوتا وصورة وقلما فقط، وإنما هو شخص مشارك يقدم المعلومة بشكلها الصحيح. وتثمن مجلي مشاركة المرأة في المسيرة الإعلامية وإثبات وجودها في الإعلام بالمجمل، لافتة إلى وجود العديد من الإعلاميات القديرات والمحترفات، وهو ما تعتبره نجاحا للمرأة الأردنية.
وتناولت مجلي العديد من القضايا المهمة مثل الأسرة والطفل، ساعية إلى تغيير الصورة النمطية للمرأة وإبراز شخصيات نسائية وخبرتها وإبراز مهاراتها وفكرها.
وعملت مجلي في العديد من المجالات ذات الصلة بعملها الإعلامي؛ حيث عملت كمستشار إعلامي في جامعة “جونز هوبكنز” واللجنة الوطنية للسكان من خلال برنامج شباب 21؛ حيث تناول البرنامج العديد من القضايا التي تهم الشباب وكان يحمل عنوانا مختلفا في كل حلقة.
كما اختيرت أمينة لسر جمعية “نساء من أجل القدس”، وعضوا في المجلس الأعلى في تجمع لجان المرأة الأردنية، وعضوا في مؤتمر “نساء من أجل السلام” الذي عقد في نيويورك، وعضوا مشاركا في المؤتمر العربي الأول لصحة الأسرة والسكان، وتم تتويج هذا النشاط باختيارها العام 2006 سفيرة السلام لمنظمة السلام العالمي.
وشاركت مجلي كعضو لجنة تحكيم في مهرجان القاهرة الدولي، معتبرة تلك التجربة من أهم التجارب التي مرت بها، كما كان لعملها في مجال الإعلام دور في تأسيس العديد من الجمعيات مثل التلاسيميا ومرض بهجت، فضلا عن كونها عضوا مؤسسا في جمعية المذيعين الأردنيين.
وترى أن تأسيس جمعية المذيعين الأردنيين يعكس طموح المذيعين، إلا أنهم يسعون إلى أن تصبح نقابة.
حرص مجلي على أن تبقى على تواصل دائم مع جمهورها، هو ما جعلها تتواصل حتى الآن معهم من خلال أثير الإذاعة الرسمية للقوات المسلحة، لاسيما وأنها تعتبر أن فترة التقاعد لوقت قصير كانت من أصعب المواقف التي تعرضت لها في حياتها.

[email protected]

التعليق