د.باسم الطويسي

شركاء لا حلفاء

تم نشره في الأحد 14 شباط / فبراير 2016. 01:05 صباحاً

عاد وزير الخارجية الاأميركية جون كيري من جديد إلى التأكيد على أن القضاء على تنظيم "داعش" سيحتاج  وقتا طويلا، وبعد مضي أكثر من 18 شهرا على بدء العمليات الجوية للتحالف الدولي يبدو مدى هشاشة هذا التحالف وأنه لم يرتق الى مستوى الحلف العسكري ولم يعد موجودا على الأرض عمليا، فيما قدّر الوزير الأميركي على هامش مؤتمر ميونخ للأمن أن العمليات العسكرية استطاعت تحرير نحو 40 % من الأراضي العراقية و20 % من الأراضي السورية من سيطرة تنظيم "داعش"، هذه التأكيدات جاءت في الوقت الذي توافق فيه المؤتمر على إعلان وقف إطلاق الرصاص في سورية وهو إعلان مشكوك في فعاليته.
علينا أن نلاحظ كيف يتطور الخطاب السياسي الأميركي نحو المنطقة العربية بعقلانية وببطء، بما يتلاءم مع مصالح الولايات المتحدة وقدراتها؛ فالوزير الاأميركي تحدث كثيرا عن التعاون والشراكة  أكثر من التحالف مع دول عربية في تدشين الطريق للقضاء على هذا التنظيم والحرب على الإرهاب، بنفس المستوى من الحديث عن التعاون والشراكة مع روسيا على الرغم من بعض الانتقادات الناعمة التي وجهها للروس. الشركاء يلتقون في مصالح مشتركة، أما الحلفاء فيلتقون في القيم والمصالح معا، وهذا ما يبدو أن الولايات المتحدة قد وصلت إليه مع استعصاء التحولات الديمقراطية في المنطقة العربية، ما يجعلها تراجع علاقاتها التقليدية في التحالف مع نظم مستبدة، حيث إن هذا النمط من العلاقات بات يخضع لمراجعة جذرية مع تراجع أولوية المنطقة العربية في الاستراتيجية الخارجية للولايات المتحدة لصالح الانتقال نحو شرق اسيا والمحيط الهادي بالتزامن أيضا مع تراجع النفوذ الأميركي العالمي بالمجمل.
صحيح أن الولايات المتحدة تعد أكبر المانحين الدوليين لأزمة اللاجئين، لكنها غير مستعدة لتحمل أعباء مغامرة تمويلية ضخمة في الحروب وإعادة بناء ما تدمره الحروب كما فعلت في أزمات إنسانية أخرى كبرى على مدى النصف الثاني من القرن العشرين، فالولايات المتحدة  كانت تسيطر على نحو 40 % من الناتج الاجمالي العالمي في نهاية الستينيات من القرن الماضي، اليوم لا يتجاوز مساهمة الولايات من الناتج الإجمالي العالمي سوى 16 % فقط .
العالم اليوم شبه متوافق على شكل الدولة السورية المستقبلية؛ وهي دولة علمانية تبني ديمقراطية تعددية تحمي حقوق الجماعات الاثنية والدينية كافة كما هو الحال  في حماية وحدة الاراضي السورية، وهو ما تتفق عليه الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا بغض النظر عن مستقبل الرئيس السوري بشارالأسد ونظامه السياسي، وعلينا أن نكون أكثر وضوحا بأن مقاومة الحل السياسي القائم على دولة سورية علمانية تأتي من الإقليم وليس من الخارج.
في هذه اللحظات، يبدو الوضوح الاستراتيجي في المنطقة أكثر من أي وقت مضى؛ بحجم التهديد العسكري والحضاري الذي تمثله هذه التنظيمات، وعلى رأسها تنظيما "داعش" و"القاعدة" وانتشارهما الكبير، وهشاشة الحدود السياسية العربية أمامهما. وبحجم التهديد الكبير الذي يواجه العالم من أزمتي الإرهاب واللاجئين، يبدو العالم في أكثر اللحظات وضوحا حول ما يريده من سورية وما مستقبل الدولة السورية،  وهذا الوضوح يجاريه المزيد من الغموض والتناقض العربي.
الولايات المتحدة عمليا أنهت فكرة التحالفات الشرق أوسطية، وتدشن حاليا شراكات مع أطراف متعددة في البحث عن مستقبل سورية لن يكن أولها ولا آخرها الشراكة مع روسيا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حرب مصالح "لااخلاق ولامقدس بين حنايا من خطط لها" (يوسف صافي)

    الأحد 14 شباط / فبراير 2016.
    اذا ماربطنا الأحداث والسياسة المعلنة من الولايات المتحدة الأمريكية لم نعثر على جديد من تسميات" سوى المصالح اولا وأخيرا" وهذا ما اعلنه بوش الأبن وبعد دمار العراق وقوننة دستور برايمر "سيئ الذكر" بالفوضى الخلاقّة"(فخّار يكسربعضه) وهذا مااكده السيد اوباما بعدم الحرب عن أحد؟؟ ما جرى ويجري من أحداث يتناغم مع ذلك ودون ذلك من أجل خلط الأوراق لزيادة العديد واللهيب حتى تأتي الفوضى الخلاقّة اكلها مما يمهد ب اطفاء طفرة شعوب المنطقة نحو التغيير وخلع عباءة التبعية ولوجا ل استقلال الذات والتحكم بالقراروالثروات والأهم من هذا وذاك الحفاظ على امن وليدهم الغير شرعي "الكيان الصهيوني"وتهيئة الساحة له لتحقيق احلامه من "النيل للفرات"