نضال منصور

الإعلام والانتخابات في الأردن

تم نشره في الأحد 14 شباط / فبراير 2016. 12:03 صباحاً

هذا العام والعام 2017؛ ستوثق كأعوام للانتخابات بامتياز، فالمؤكد أن الانتخابات البرلمانية ستحدث، وسيتبعها الانتخابات البلدية، وسننتهي بالانتخابات اللامركزية لأول مرة، وما هو مختلف عليه متى ستجرى الانتخابات النيابية، هل ستكون بين شهري أيلول سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) هذا العام، أم ستحدث في أوائل العام المقبل؟.
خارج هذه الأجندة هناك من يهمس باحتمالات التجديد لمجلس النواب، ويعللون هذا الأمر بالوضع الإقليمي المضطرب.
الانتخابات المتعددة التي تدق أبوابنا في الأردن فتحت "الشهية" لمناقشة موضوع "الإعلام والانتخابات"، هذا الموضوع القديم الجديد، الإشكالي والجدلي، والذي تتشعب حوله الآراء، حيث نظم مركز حماية وحرية الصحفيين وشبكة الإعلام المجتمعي وبرعاية الهيئة المستقلة للانتخاب، وبالتعاون مع المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية وبدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ملتقى تشاوريا استمر ليومين، وحضره أكثر من 75 مشاركاً ضم إعلاميين وحقوقيين وخبراء ومؤسسات دولية، وكان فرصة لطرح وتعليق الجرس للكثير من الأسئلة التي نحتاج أن نتوافق عليها.
أول هذه الأسئلة، هل هناك مشكلة في تغطية الإعلام للانتخابات، وهل لهذا الحدث خصوصية، أم أن المشكلة في بيئة الانتخابات واستقلاليتها واستمرار العبث والتدخل بها؟.
قبل 15 عاماً، نظمنا مؤتمراًَ إقليمياً تحت عنوان "دور الإعلام في الانتخابات الديمقراطية"، وكان الانطباع المترسخ عند المشاركين أن الإعلام "شاهد زور" يقدم شهادات براءة للسلطة على أن الانتخابات التي تحدث في العالم العربي دائماً نزيهة وشفافة، حتى حين يفوز الحزب الحاكم أو رجالاته بـ 99.9 % من أصوات الناخبين!.
شخصياً أؤمن وأنحاز لدور الإعلام في الدفاع عن الديمقراطية، وأرى بأن الانتخابات الحرة والنزيهة القلب النابض للديمقراطيات، ولذلك فإن المتوقع دائماً أن تحمي وتدافع وسائل الإعلام عن استقلالية الانتخابات ونزاهتها لأنها تمثل إرادة الناس.
بيئة الانتخابات في الأردن مفصل مهم في هذا السياق، فهل يمكن أن نشخص واقع الانتخابات دون أن ننظر إلى قوة العشيرة والولاء لها مقابل ضعف الأحزاب السياسية وتشرذمها، وعلى ضوء ذلك يمكن أن نقرأ قانون الانتخاب الجديد وتداعياته وتأثيراته؟.
المتفق عليه أن تطور العملية الانتخابية في الأردن وانسجامها مع المعايير الدولية للانتخابات الديمقراطية لن يحدث بين ليلة وضحاها، وللإنصاف أيضاً؛ فإن الهيئة المستقلة للانتخاب منذ توليها إدارة العملية الانتخابية ساهمت تدريجياً باستعادة ثقة المجتمع بنزاهة الانتخابات ولو بشكل جزئي، وهذا لا يعني أبداً بأنه لا توجد تحديات وملاحظات، وبأن الحكومة رفعت يدها عن التدخل والعبث أحياناً بهذا الملف.
الإعلاميون يقولون بأن المعايير المهنية التي من المفترض أن تحكم عملنا اليومي، هي الناظم ببساطة لتغطية الانتخابات، والمشكلة أبعد من ذلك، وترتبط بالإرادة السياسية لإجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة، والأمر مرتبط أيضاً باستقلالية المؤسسات الإعلامية ورفضها للتدخل بعملها والخضوع للأوامر الرسمية والأمنية.
هذا كلام صحيح، فالتدخلات بالإعلام لم تتوقف، ولكنّ للحقيقة جانباً آخر يتعلق بخضوع الإعلام لإغراءات المال، والخلط بين الإعلان والإعلام، واستغلال بعض الصحفيين للحملات الانتخابية لممارسة ضغوط على بعض المرشحين لتحقيق مكاسب شخصية دون أي التفات لمدونات السلوك ومواثيق الشرف الصحفية، ووسط هذا التهافت لا يلتفت الكثير من الإعلاميين لمعايير راسخة مثل نقل الحقيقة للجمهور، والمصداقية في نقل الأخبار، ورصد العملية الانتخابية باحتراف، وكشف الجرائم الانتخابية، وضمان إتاحة الفرصة للجميع لعرض آرائهم بتوازن وعدالة، والتركيز على حق الفئات المهمشة بالتعبير عن نفسها بوسائل الإعلام وتجنب التحريض على الكراهية والعنف.
الأزمات والمشكلات التي يصنعها الإعلام المحترف في الانتخابات قد تصبح أمراً هامشياً في ظل تنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي، و"سؤال المليون": ما هي صورة الانتخابات المقبلة في ظل سلطة الفيسبوك والتويتر؟.
إذا كان للإعلام التقليدي معايير مهنية تحكمه، فما هي المحددات للملايين الذين يكتبون على الفيسبوك ما يشاؤون، كيف سنواجه حرب الاشاعات، وحرب "الاغتيالات" بين المرشحين؟.
وفي المقابل؛ هل يمكن استخدام وتوظيف "السوشيال ميديا" للتوعية في الانتخابات والحشد للمشاركة السياسية ولرصد وكشف التجاوزات والجرائم الانتخابية؟.
كثيرة هي الأسئلة المتعلقة عن دور الإعلام في الانتخابات، والمهم كيف نتحرك لمواجهتها ووضع استراتيجية وخريطة طريق ليساهم الإعلام في تعبيد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة؟.

التعليق