إيران والطموحات الجغرافية

تم نشره في الخميس 18 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

* د. افرايم هراره

17/2/2016

يُسمع في إسرائيل احيانا الادعاء أنه لا يوجد صراع جغرافي بين إيران وإسرائيل. "إيران توجد على بعد 1000 كم من إسرائيل، وليس لها مطالب جغرافية من إسرائيل"، كما كتب الخبراء. لماذا؟.
 قبل أكثر من 25 سنة أعلنت إيران عن "يوم القدس"، في كل يوم جمعة أخير في شهر رمضان. في هذا اليوم يُسمع شعار "الموت لإسرائيل"، أي الدعوة بشكل واضح الى القضاء على دولة اليهود. وقد أعلن حسن روحاني في يوم القدس قبل بضع سنوات: "ان إسرائيل هي جرح قديم يجب ازالته".
 الصراع هو على كل اراضي دولة اسرائيل وعلى مبدأ وجودها. وكراهية إسرائيل توجد في جوهر نظام آيات الله. وفي مقدمة كتابه كتب آية الله خميني: "منذ البداية فرض على الحركة الإسلامية التاريخية أن تواجه اليهود لأنهم أول من قاموا بالدعاية ضد الاسلام وعملوا ضده بواسطة خدع متنوعة. وكما ترون هم يستمرون في ذلك حتى يومنا هذا". وفي السياق أشار الخميني الى أن "مجموعة من اليهود تجرأت على احتلال اراضينا وأحرقت وهدمت المسجد الاقصى". وفي محاضرة في طهران قال: "يجب القضاء على هذا الكيان الذي يسيطر على القدس واخراجه من صفحات التاريخ". بالنسبة لايران، اسرائيل أقيمت على الاراضي الاسلامية، ومن الواجب تحرير هذه الاراضي من أيدي المحتل الصهيوني. مثل اقوال الامين العام لحزب الله، حسن نصر  الله، لا فرق بين المواطن والجندي. "في فلسطين المحتلة ليس هناك فرق بين الجندي والمواطن لأنهم جميعا معتدون ومحتلون ومصادرون للارض". حسب هذا الموقف فان الصراع على الحدود هو صراع متطرف. محو اسرائيل عن الخارطة، وليس هناك أي حل بالطرق السلمية. هكذا ايضا قال الرئيس السابق احمدي نجاد: "كل من يعترف باسرائيل سيحرق في نار غضب الأمة الاسلامية. وكل قائد اسلامي يعترف بالسلطة الصهيونية فهذا يعني أنه يعترف بهزيمة العالم الإسلامي".
 الخط الاساسي لإيران في حربها ضد إسرائيل هو حزب الله الذي يقدم ولاءه للقائد الأعلى في إيران، وهدفه المعلن هو القضاء على دولة إسرائيل. والسلاح الكيميائي هو ايضا احدى الطرق المشروعة للتخلص من الكيان الصهيوني. الرئيس السابق علي اكبر رفسنجاني قال: "اذا جاء اليوم الذي سيملك فيه العالم الاسلامي هذا السلاح الذي يوجد اليوم لدى اسرائيل، فستنتهي في ذلك اليوم سياسة القمع لأن قنبلة كيميائية واحدة تسقط على اسرائيل لن تبقي خلفها أي شيء. أما قنبلة كيميائية واحدة ضد العالم الاسلامي فستسبب الاضرار فقط".
  اللاصهيونية واللاسامية العلنية في ايران لا تزعج الدول الغربية التي تعمي عيونها الاتفاقات السمينة مع الايرانيين بعد رفع العقوبات في اطار الاتفاق. الرئيس الفرنسي، مثلا، بعد أن عاد وأكد على التزامه بمكافحة اللاسامية، استقبل في الاسبوع الماضي الرئيس روحاني استقبال الملوك. وايطاليا بادرت الى تغطية التماثيل القديمة العارية وأزالت النبيذ من الوجبة احتراما للضيف الايراني.
 هناك تخوف كبير من أن الغرب مستعد للتضحية بدولة اسرائيل على مذبح الاموال الايرانية. وزير الخارجية الاميركي اعترف أن الاموال الايرانية التي سيفرج عنها ستستثمر في تسليح الارهابيين، حتى لو زعم كيري أنه لا يرى أي بوادر لذلك، إلا أن المتحدث بلسان وزارة الخارجية الايرانية، حسين الانصاري، أوضح في هذا الشهر أن ايران تستمر في تمويل حماس لأن "الحرب ضد اسرائيل ما زالت الهدف الرئيس بالنسبة لايران". وستستمر ايران في تمويل حزب الله ايضا حيث تأمل عن طريقه في تحقيق حلم الهلال الخصيب الشيعي الذي يمتد من إيران حتى فلسطين مرورا بالعراق وسورية ولبنان.
حتى لو كانت فرص ذلك ضعيفة، إلا أنه مطلوب من اسرائيل المبادرة الى هجوم دبلوماسي لافشال هذا الخطر.

*باحث إسرائيلي في الاسلام  ومؤلف كتاب "الجهاد بين النظرية والتطبيق"

التعليق