أولمرت وتمكين الفساد عربيا

تم نشره في السبت 20 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

مر خبر سجن رئيس وزراء سابق في إسرائيل، لأول مرة، الأسبوع الماضي، مرور الكرام على أسماع العرب الذين لم يألفوا مثل هذه الأخبار؛ فالمسؤول في عرفهم محصن من أي مساءلة. أما أولمرت فلم يجد مفرا من أخطائه؛ الرشوة عندما كان رئيسا لبلدية القدس، ومنعه مساعدا له من الشهادة ضده، وغيرها من الجرائم غير الجنائية التي حوكم عليها وأودع سجن الرملة ليقضي حكما بتسعة عشر شهرا.
الخبر وملابساته مخجلة لنا، ولكذبنا المديد عن النزاهة، في الوقت التي تقع فيه ست دول عربية ضمن قائمة الدول الأكثر فسادا على مستوى العالم، فلا يحاسب فيها رئيس قسم مغمور في وزارة لا أموال طائلة في خزينتها. فتتحول البلدان إلى مزارع يكون فيها المواطنون عمالة رخيصة، بينما ينتهي المحصول كله إلى أصحاب المزارع. وهو مشهد متكرر في معظم البلاد العربية ومتشابه في الرداءة والبشاعة، فهي بالفعل مزارع للفساد المتمأسس والعصي على الملاحقة والمكافحة.
وليس حديث النزاهة في صحفنا وشاشاتنا ومحاكمنا وبرلماناتنا العربية إلا ذرا للرماد في العيون، فالحقيقة أن الجرائم بحق الشعوب تتم آناء الليل وأطراف النهار بينما لم تحصل لدينا حادثة واحدة شبيهة بما حدث مع أولمرت. وخديعة تحويل بعض المسؤولين إلى السجون في عدد من الدول العربية أحيانا، هي أمر يتم غالباً وفقا لتصفية حسابات بسبب نزاع على ذات المزرعة ولا علاقة لذلك بسيادة القانون أو النزاهة وغيرها من المفاهيم الغريبة عن العرب.
إن الشيء الحقيقي الوحيد والعميق والمتشابك في أغلب البلاد العربية هو الفساد ولا شيء غيره. فأحداث وأزمات تتم بتخطيط ماكر لكي يمر الفساد، ومقدرات أوطان تباع في المزاد من أجل الفساد.
ومن المفارقات المخجلة بحقنا جميعا أن خبر ايداع أولمرت السجن تزامن مع انتشار فيديو أعده شاب مصري مكلوم عن مأسسة الفساد في بلاده. وعبر دقائق الفيديو القليلة، يظهر جليا تشابك مصالح ونفوذ وسيطرة أربعين عائلة على أربعة أخماس الاقتصاد منذ خمسينيات القرن الماضي.
اقوى ما في درس أولمرت -ويسبب إحراجا لنا جميعا وللنخبة العربية الفاسدة- أنه قال بعد تأكيد الحكم عليه: لا أحد في إسرائيل فوق القانون!

التعليق