التجارب تضعنا على طريق الحياة الصحيح

تم نشره في الاثنين 22 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً
  • التجارب تكسبنا الخبرات وتفتح الآفاق أمامنا - (أرشيفية)

ربى الرياحي

عمان- نشعر أحيانا أننا أضعنا الكثير من الوقت. يسيطر علينا الغضب، لاعتقادنا أن ما أهدرناه من وقت ذهب سدى لم يكن هناك ما يستدعي كل ذلك. وبالرغم من أن الندم قد يحاصرنا ويمنعنا من إكمال ما بدأناه، إلا أن الحياة تصر على أن تمنحنا فرصة التعلم المجاني، التي قد لا ننتبه لها أو بالأحرى نتجاهلها.
ومن ثم نقرر التمرد عليها، وإنكار كل الخبرات التي نكتسبها من تجاربنا الخاصة سواء كانت سلبية أم إيجابية بدون أدنى اكتراث بالقيمة الحقيقية للحياة، والتي تتمثل بقدرتنا على الاستفادة من كل الفرص المتاحة أمامنا. واستعدادنا الكامل لخوض شتى التجارب التي من شأنها أن تثري شخصيتنا من خلال الاحتكاك اليومي بالآخر، لعلنا نستطيع في المقابل صنع حياة متكاملة تعيننا على مواجهة الكثير من التحديات. تلك التي ترغمنا غالبا على تقبل بعض المواقف التي تتعارض كليا مع ما خططنا له، وحلمنا به فقط من أجل أن نبقى متواجدين في قلب الحدث. بعيدين عن دائرة التهميش التي تحد من تطورنا ومن رغبتنا في البقاء داخل نطاق المحاولة التي تقود في الغالب إلى تحقيق أمان معلقة تنتظر فقط من ينتزعها من ذلك العالم الوهمي الذي يحكم قبضته عليها، لدرجة أنه قد يفرض علينا الاستسلام له. ولرؤيته الخاصة المقتصرة على أن الأمنيات تبقى أمنيات مجردة من أي فعل بإمكانه أن يرتقي بها أو حتى يعطيها المسوغ الحقيقي لوجودها على اعتبار أننا قادرون على مصارحة ذواتنا. ووضع النقاط على الحروف.
نلجأ إلى ذلك كله، لنتمكن من كشف الملامح المبدئية للطريق الذي سنسلكه. والذي قد يتطلب منا في كثير من الأحيان أن نبقى متيقظين لأي مطب من شأنه أن يحبطنا. ويقضي على تلك المتعة الاستثنائية التي توجدها التجربة في دواخلنا. فنحن ورغم كل الظروف الطارئة التي تباغتنا وتحاول دفعنا للخلف نظل متعطشين لخوض تجارب جديدة قادرة على أن تمدنا بشتى الأسلحة التي تنقصنا لإبراز ما نمتلكه من قدرات الأجدر بها أن تُستغل حتى نستحق فعلياً أن ننال شرف المحاولة.
لذلك لا بد لنا من أن نبحث دائما عن كل ما يحفزنا لتشكيل حياة جديدة تختلف كليا عما عشناه في السابق. حياة تزخر بالتجارب الناجحة. وأيضاً التجارب الفاشلة التي ورغم أنها لم تضف شيئا إلى رصيدنا، إلا أننا نعرف جيدا كيف نستغلها لنبدأ من جديد، خصوصا عندما نكون قادرين على الاعتراف بفشلنا في قراءة النتائج السلبية التي قد تترتب عليها، وتجعلنا نخسر الكثير بدون أن ننتبه حتى إلى الجانب الإيجابي فيها. ذلك الذي يتمثل في ضرورة أن نعيد النظر في جميع السلبيات المطروحة أمامنا. كوننا نسعى باستمرار للبحث عن النجاح الذي يحتاج منا أن نصحح مسار خطواتنا المقبلة حتى نستطيع تفادي كل الأخطاء التي قد تقف عائقا حقيقيا في طريقنا في حال لم نحسن التعامل معها.
الواضح بالنسبة لنا الآن، هو أن تخوفنا من الفشل وحتى عجزنا عن التعايش مع تلك الفكرة، يجعلنا أكثر تحفظا لدرجة أننا قد نمتنع عن خوض أي تجربة ما لم تكن مضمونة وتستحق أن نجازف من أجلها. بعيدا عن مشاعر الخوف والندم واليأس التي تكبلنا ربما لأننا نعتقد أنه من الأفضل لنا أن نسير على خط مستقيم. محاولين الابتعاد قدر المستطاع عن مفاجآت أو متغيرات من الممكن أن تطرأ على حياتنا. الهدف منها تغيير مخططاتنا المستقبلية وربما أيضاً إفشالها للاكتفاء بما هو كائن لدينا. والسير بخطوات ثقيلة حذرة داخل تلك الأنفاق التي تحتم علينا الحياة أن نعبرها مع إيمان تام بقدراتنا الذاتية التي تمكننا حتما من تحسين واقعنا نحو الأفضل.

التعليق