وزير الداخلية المصري يعتذر عن انتهاكات الشرطة

تم نشره في الثلاثاء 23 شباط / فبراير 2016. 01:00 صباحاً

القاهرة- قدم وزير الداخلية المصري اللواء مجدي عبدالغفار "اعتذارا" علنيا أمس لكل مواطن تعرض لإساءة أو انتهاك من قبل الشرطة، بعد تصاعد الغضب الشعبي إثر قيام شرطي بقتل مواطن بالرصاص أثناء مشادة كلامية بينهما الخميس الماضي.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء شريف إسماعيل، قال اللواء عبدالغفار "نعتذر لكل مواطن تعرض لإساءة ونعتذر عن تصرفات بعض رجال الشرطة".
وأضاف "نقبل رأس كل مواطن تعرض إلى انتهاك أو إساءة أو تصرف غير كريم من رجال الشرطة خلال الفترة الماضية".
ويأتي هذا الاعتذار العلني، وهو الأول من نوعه، بعد تظاهر آلاف المواطنين في حي الدرب الأحمر الشعبي بوسط القاهرة الجمعة الماضية منددين بالشرطة وبوزارة الداخلية إثر استخدام شرطي سلاحه الرسمي لقتل مواطن يعمل سائق سيارة أجرة إثر مشادة بينهما بسبب خلاف بسيط حول تعريفة نقل بضائع تعود للشرطي.
وحتى الآن كانت وزارة الداخلية والحكومة تتجاهلان الانتقادات والاحتجاجات المتكررة للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية على ممارسات الشرطة وتجاوزاتها، مع تزايد التقارير عن مقتل مواطنين تحت التعذيب في اقسام الشرطة وعن الاختفاء القسري لعشرات المعارضين.
غير أن نزول المواطنين الى الشارع للاحتجاج كان بمثابة ناقوس خطر دفع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى التحرك السريع، اذ استدعى وزير الداخلية غداة مقتل السائق الشاب الذي اشعل تظاهرات الدرب الاحمر، وأعلن في اليوم نفسه أن الحكومة ستعد تعديلات تشريعية لتشديد العقوبات على رجال الشرطة الذين يرتكبون تجاوزات ضد المواطنين.وقال مكتب السيسي في بيان الجمعة الماضي إنه ابلغ وزير الداخلية بضرورة "وقف هذه التصرفات بشكل رادع ومحاسبة مرتكبيها"، ما قد يقضي بـ"إدخال بعض التعديلات التشريعية او سن قوانين جديدة تكفل ضبط الاداء".
وقال رئيس الوزراء شريف اسماعيل في المؤتمر الصحفي امس ان هذه التعديلات التشريعية ستكون جاهزة للعرض على الحكومة الاسبوع المقبل على ان تحال بعد ذلك الى مجلس النواب.
وشدد اسماعيل على انه لن يكون هناك اي "تستر او تهاون" بحق اي تجاوزات من رجال الشرطة مع المواطنين وعلى انه "ستتم محاسبة المخطئ".
ويسود منذ بضعة أشهر شعور عام في مصر، ينعكس بوضوح في التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي، بأن ممارسات الشرطة وتجاوزاتها عادت الى ما كانت عليه قبل إسقاط الرئيس حسني مبارك في العام 2011.
وكانت تجاوزات الشرطة وإفلات مرتكبيها من العقاب أحد الدوافع الرئيسية لثورة كانون الثاني (يناير) 2011 التي أطاحت بالرئيس الاسبق حسني مبارك.
وسئل وزير الداخلية عما إذا كانت هناك معلومات جديدة عن مقتل الطالب الايطالي جوليو ريغيني الذي فقد اثره في 25 كانون الثاني (يناير) وعثر على جثته بعد 10 ايام وهي تحمل آثار تعذيب شديد في غرب القاهرة، فاكتفى بالقول ان "جهودا كبيرة تبذل لكشف غموض" هذه الجريمة.
وكانت وسائل الإعلام الايطالية اعربت عن شكوكها بان يكون الطالب الايطالي قد تعرض للتعذيب حتى الموت من قبل قوات الامن المصرية. الا ان وزير الداخلية المصري نفى ذلك بشدة لاحقا.-(ا ف ب)

التعليق