جهاد المنسي

واقترب موسم الانتخابات

تم نشره في الأربعاء 24 شباط / فبراير 2016. 01:02 صباحاً

حسب المعطيات على الأرض، فإن موسم الانتخابات بات أقرب بشكل أكبر من ذي قبل، وخاصة في ظل إقرار مجلس النواب مشروع قانون الانتخاب، وذهابه لغرفة التشريع الثانية (الأعيان) للسير في إجراءاته النهائية.
تمرير القانون من تحت "قبة النواب" يفتح مجالا واسعا لسيناريوهات كثيرة ومتعددة أولها حل مجلس النواب الحالي والدعوة لانتخابات مبكرة على أساس القانون الجديد، الذي أدخل مفهوما جديدا وهو المفهوم النسبي على مستوى المحافظات، وألغى فكرة القوائم الوطنية التي عمل بها في الانتخابات الماضية.
البعض بات متحفزا أكثر من اللازم لحل المجلس الحالي، حتى ذهبت توقعاتهم بحل المجلس فور إقرار مشروع قانون الانتخاب، وهؤلاء غاب عنهم أن القانون بحاجة لتوطئة واستعدادات لوجستية من قبل الهيئة المستقلة للانتخاب، وفهم لمواد القانون بكل تفاصيله، وأن تكون مؤسسات الدولة بكل أركانها مستعدة لإجراء الانتخابات، وخاصة أن أي حل للمجلس يعني إجراء الانتخاب خلال فترة أربعة أشهر من الحل، بحسب الدستور.
ذاك يعني ضرورة وجود قراءة متأنية لكل تفاصيل المشهد داخليا واقليميا، ومن ثم اتخاذ قرار بموعد الانتخاب، بيد أن ذاك لا يعني تغييب فكرة انتخابات مبكرة بالمطلق، فكل الشواهد التي تظهر على الأرض تذهب بهذا الاتجاه، وتؤشر إلى وجود انتخابات مبكرة، بيد أن موعدها وتوقيتها هو مربط الفرس، وربما يتطلب من المتعجلين على حل المجلس التأني قليلا، قبل الذهاب بتوقعات مفترضة، والذهاب بقراءة المشهد بكل تفاصيله.
التوقعات الراجحة أن يستقبل الأردنيون في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل مجلسا نيابيا جديدا، وذاك يعني بالضرورة حل مجلس النواب الحالي، عند انتهاء دورته الحالية في الخامس عشر من أيار (مايو) المقبل، وإجراء الانتخابات في شهر أب (اغسطس) أو أيلول (سبتمبر) على أبعد تقدير، الأمر الذي من شأنه استثمار وجود المغتربين بين ظهرانينا ومنحهم حق الاقترع.
ذلك سيناريو يبرز بقوة، ويضع أصحابُه الكثير من المبررات، التي تؤسس له، وخاصة ما يتعلق باقتراع المغتربين واستثمار وجودهم على أرض المملكة، بالمقابل فإن اطرافا سياسية تدفع بسيناريوهات أخرى، مفادها بقاء المجلس الحالي، وإجراء الانتخابات بإشراف الحكومة الحالية، وهذا يعني أن يسلم المجلس الحالي مفاتيحه للمجلس الجديد.
بكل الأحوال فإن الأردن بحسب كل السيناريوهات المفترضة، مقبل على موسم انتخابات ثلاثية، وهي انتخابات نيابية وبلدية ومركزية.
أجزم، سواء أعجبتنا نصوص قانون الانتخاب الحالي، أو برزت لدى البعض ملاحظات عليها، فإن ذاك لا ينفي أنه تضمن مواد اصلاحية، تشكل قفزة للأمام يمكن البناء عليها، أبرزها النسبية، وتوسيع الدوائر الانتخابية، الأمر الذي من شأنه وضع حجر الأساس للدولة المدنية الإصلاحية، التي نريد ونسعى إليها جميعا. 
وحتى نؤسس لكي يكون قانون الانتخاب فعلا وليس قولا قفزة إصلاحية للأمام، فإن على أركان الدولة التأسيس للإصلاح، وتمهيد الطريق للسير به، والإيمان يقينا بأن الإصلاح طريقنا الوحيدة التي يتوجب المرور بها، ولا يمكن لنا أن نمر من أي طريق غيرها، وهذا يعني إتاحة المجال لجميع القوى السياسية للمشاركة بالانتخابات المقبلة، وعدم وضع أي عراقيل أمامها، والابتعاد عن فكرة أي عبث بالانتخابات حتى لا يتوه منا الإصلاح برمته.
وبما أننا أمام موسم انتخابي متوقع، فإنه بات واجبا على مؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب والقوى الشبابية والنسوية والناشطين السياسيين إعداد النفس للذهاب لانتخابات مقبلة، وجعل الملاحظات التي برزت على مشروع القانون وراء الظهر، ونذهب باتجاه تعزيز فكرة الإصلاح من خلال إفراز مجلس نيابي يمثل نبض الناس ويتحدث بهمومهم ويطرح مشاكلهم، وأن لا يكون مجلسنا المقبل ليّنا تجاه حقوق المواطن وحقوق الإنسان، وأن يقف بقوة مع التشريعات الناظمة للحريات والديمقراطية وينبذ العنصرية والطائفية والجهوية.

التعليق