"ديوانية" تناقش مدى خدمة الاستثمارات الأجنبية للاقتصاد الأردني

تم نشره في الاثنين 29 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً

عمان- الغد - أكد العين الدكتور محمد الحلايقة أن الحكومات تتنافس وتسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية وتقديم الحوافز لها.
وأشار في مناظرة "ديوانية" التي عقدت مساء أول من أمس في مركز هيا الثقافي تحت عنوان "الاستثمارات الأجنبية لم تخدم الاقتصاد الأردني" أن هناك مؤسسات عالمية تقيس مدى تنافسية الدول لجذب الاستثمارات، مما يجعل الدول تعمل لتحسين هذا المعيار لديها.
المناظرة جاءت بين اسمين لامعين في مجال الاقتصاد في الأردن، فبالإضافة إلى د.محمد الحلايقة تحدث أيضا العين د.طاهر كنعان؛ والذي كان طرحه يتمحور حول أن الاستثمار الأجنبي لم يخدم الاقتصاد الأردني.
وأدار الحوار د.سامي حوراني، مؤسس مبادرة ديوانية، وطرح في بداية المناظرة تساؤلا عن سبب اتجاه الحكومة لدعم الاستثمارات الأجنبية "مع عدم وجود نتائج ملموسة لذلك" على حد قوله.
وقبل بدء المناظرة، تم استطلاع رأي الحضور حول مدى خدمة الاستثمار الأجنبي للاقتصاد الأردني، وكان 19 % من الحضور مع الطرح، و25 % كانوا ضد الطرح، في حين التزم 56 % من الحضور بالحياد. وتغيرت هذه الأرقام بعد المناظرة لتصبح نسبة الذين يروون أن الاستثمار الأجنبي خدم الاقتصاد 25 %، ونسبة الذين رأوا أنه لم يخدم 33 %، في حين التزم 42 % بالحياد.
و"ديوانية" هي مبادرة تهدف إلى خلق فضاءات حرة ومفتوحة للحوار من خلال تنظيم مناظرات علنية في أماكن غير تقليدية، وذلك لنقل الحوار السياسي والاجتماعي من الصالونات النخبوية إلى الشارع. وطرحت "ديوانية" حتى الآن 20 موضوعا مختلفا للنقاش، وحضرها أكثر من 12 ألف شخص.
من جهته بدأ الدكتور طاهر كنعان حديثه بالدعوة إلى تعريف الاستثمار، معتبرا أنه "مصدر من مصادر تكوين رأس المال" من شأنه أن ينهض بالاقتصاد وبناء سيادة الدول إذا تأتى من الادخار في الناتج المحلي وحسنت إدارته.
وحول أثر الاستثمار الأجنبي على الاقتصاد المحلي أشار كنعان في حديثه إلى وجود قفزات في أرقام الاستثمار الأجنبي في أعوام عديدة مثل عامي 1981 و 2004، حيث كان الأثر على النمو الاقتصادي حوالي 5 %، وكان النمو الاقتصادي "يبنى على الادخار واستبدال الاستثمار الأجنبي ببناء الصناعات وفق كنعان، "إلا أننا توقفنا عن ذلك" كما ذكر.
وفي هذا السياق أشار د.الحلايقة أن هذه الأرقام صحيحة، إلا أنه رأى "أنها لا تثبت أن الاستثمارات الأجنبية لم تخدم الاقتصاد الأردني".
وقال إن المطلوب من الحكومة هو أن "تنتهج سياسات تدعم الادخار" مؤكدا على أن "موضوع الاستثمار الأجنبي وأثره على الاقتصاد غير مرتبط بموضوع السياسات الحكومية المختصة بموضوع الادخار ودعمه".
وأضاف "نحن بحاجة إلى الاستثمار الأجنبي"، وتساءل "لماذا لا نتجه إلى مشاريع "نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية" التي تستعين بشركات أجنبية لتنفيذ مشاريع كبيرة كما هو الحال في  مشروع مطار الملكة علياء الدولي؟".
وحول إن كانت البيئة الحالية في الأردن طاردة أم جاذبة للاستثمار، فقال الحلايقة إنها "بيئة طاردة للاستثمار الأجنبي والمحلي على حد سواء".
وفي رأي مغاير، قال كنعان إنه الحكومة تعتني بشكل لا بأس به بتشجيع الاستثمار الأجنبي، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في أننا "نفتقر إلى إدارة التمويل الذي من شأنه أن يدفع عجلة الاقتصاد".
وهنا تساءل د.سامي حوراني: لماذا نعطي أولوية للاستثمار الأجنبي بدلا من العناية بالشركات المحلية"؟
وردا على هذه النقطة قال الحلايقة إن "هنالك كلاما انطباعيا سلبيا يعطي فكرة أن الاستثمار الأجنبي مسؤول عن السياسيات الحكومية تجاه الشركات المحلية"، مؤكدا أن الاستثمار الأجنبي لا ينافس الشركات والصناعات الصغيرة والمتوسطة، والتي يعتمد عليها بشكل رئيسي الاقتصاد الأردني.
ورأى الحلايقة أن "الأردن يتمتع بالأمان، وهذه نقطة جذب للمستثمرين لإنشاء مشاريع لهم والتوسع في أسواقهم لتشمل أسواق الدول المجاورة".
وقال "إن الأردن سيفقد الكثير إذا لم يستغل الوضع الحالي في كونه واحة مستقرة"، ودعا الحكومة لاتخاذ إجراء للمحافظة على الاستثمارات الأجنبية بدلا من انتقالها إلى دول أخرى".

التعليق