عندما تحاصرنا الأسئلة الاستبدادية

تم نشره في الاثنين 29 شباط / فبراير 2016. 12:00 صباحاً

ربى الرياحي

عمان- اعتاد أن يبحث دائما عن الأسئلة الاستبدادية التي من شأنها أن تنبهه لأشياء قد يغفل عنها بدون قصد. تفاصيل حياته كلها محاصرة بأسئلة قادرة فعليا على أن تستثير مشاعر الحيرة في داخله. لذا هو بحاجة إلى إجابات كاملة مقنعة ليكف عن لوم ذاته. والتحرر من فكرة السؤال المستجد. تلك التي تسمح له بصياغة السؤال تلو الآخر بدون أن ينتظر حتى إجابة على الأقل تريحه وتخرجه من حصار سيفقده حتما حقه في استنتاج الإجابة وتحليلها وفقا لأهوائه وقناعاته على اعتبار أنه يجيد قراءة ما خلف الكلمات من زوايا مختلفة.
أحلامه كما يعتقد ليست مجرد صدفة. وليست أيضاً ملاذا للأوهام يتوقف عند حدودها فقط من أجل الاستمتاع بها، بل هي أحلام ترسم شكل حياته المقبلة مرفقة بالأمل. محصنة بالإصرار على تغيير ذاته التي تأبى أن  تعترف بنقاط الضعف لديها ربما لتبقى محتفظة بقوتها وتماسكها أمام الآخر. لكن تظل أسئلته هي الهاجس الوحيد الذي ينتمي إليه. وينزوي داخل دائرة استبداده. خضوعه التام لها حتما سيجعله يعيد النظر في كيفية رؤيته للأشياء التي قد تتحول لتصبح رؤية انهزامية متزعزعة تلغي معها كل الإجابات المنطقية وتكرس قانون المستحيل. ذلك الذي يحرضه في كثير من الأحيان على أن ييأس من أحلامه حتى لو كان يريد التمسك بها وبإمكانية تجسيدها على أرض الواقع. يستسلم لذلك كله، لأنه فقط يريد الانكفاء داخل حصار الأسئلة الذي يتيح له فرصة الالتقاء مع ذاته ومواجهتها بشتى جوانب التقصير ليستطيع على الأقل إعادة اكتشاف شخصيته. وتحديد مدى قدرته على فتح المجال لأحلامه أن تعاود حضورها من جديد. محتماً بما تبقى لديه من رغبة تحفزه في الغالب على التخطيط مجددا لإنجاح حياته والتمرد على كل الأسئلة التي تستنفد طاقته وتمنعه من التفكير جدياً في إكمال ما بدأه.
خطواته الثابتة والمحسوبة نوعا ما تمنحه الثقة دائما، وتشعره بأنه المالك الوحيد لأحلامه بدون منازع. وأن بمقدوره السير بتناغم على طرقات البحث التي توصله في الغالب إلى ما يريده ويتمناه. فهو وبدون مبالغة يرى نفسه مندفعا أكثر من تفكيره، وأكثر مما يريد. متجهاً نحو المجهول أيضاً. متجاوزاً بذلك الحدود الوهمية التي خلقها اليأس في داخله. حتى يتمكن من إيجاد رؤية خاصة به تشرع له عبوراً آمناً لا يخضع لأي شروط.
كل ما عليه هو أن يداوم على طرح الأسئلة من أجل أن يبقى مستعدا لرسم الخطوط العريضة التي تعينه على الانطلاق داخل الحياة. كونها جديرة بأن تمنحه صورة مسبقة عن كل ما قد يعترضه ويوقفه حتى ولو مؤقتا عن تحقيق أشياء كثيرة طالما حلم بها وخطط لها. الآن هو يعرف أن أحلامه جزء منه لن يتواءم معها إلا إذا بقي ملتزما بامتلاك كل ما يبحث عنه ويريده، معتقدا أن له في كل مكان شيئا يخصه ويعنيه. غير مكترث بتلك الأبواب المغلقة التي يجيد حتما فتحها ليحصل في المقابل على كل الأحلام التي أدمن تأجيلها.

life@alghad.jo

التعليق