جهاد المنسي

كلام في حل مجلس النواب

تم نشره في الأربعاء 2 آذار / مارس 2016. 01:04 صباحاً

كعادة الأردنيين، بمجرد إقرار مشروع قانون الانتخاب من قبل مجلس النواب، تصاعد مستوى الكلام عن حل المجلس السابع عشر، حتى بتّ تشعر وأنت تمشي بين ردهات المجلس، أن أجواء الحل ظاهرة وطاغية، تلمسها في أفعال وتصرفات النواب اأنفسهم، فكل الحديث في الغرف المغلقة وغير المغلقة، والممرات أيضا، عن الحل.
الأمر الثابت أان الحل حق دستوري بيد جلالة الملك، وأن كل التوقعات الأخرى تبقى مجرد تكهنات وتحليلات قد تصيب حينا وقد تخطئ أحيانا. كما أنه لا بد من الإشارة إلى أن صاحب الحق الدستوري بالحل (الملك) لم يظهر أي إشارة أو حتى ايماءة تنبئ بقرب حل المجلس الحالي، في القريب العاجل، وتلك دلالات لا بد من التأشير إليها قبل الخوض في تحليل أو طرح اجتهادات تعزز فكرة الحل أو أخرى تذهب باتجاه التأني بالاستنتاج.
هذا يعني أن كل ما يدور في الصالونات السياسية والمنتديات وغيرها يبقى توقعات عير جازمة، واجتهادات يملكها أصحابها فقط، ووجهات نظر تسوق مبررات قد لا تكون موجودة أصلا في ذهن صاحب الحق الدستوري في الحل.
قد يقول قائل إن التسريع بإقرار مشروع قانون الانتخاب، وتوقع بدء سريان مواده في القريب العاجل، مؤشر على قرب الرحيل، وهذا استنتاج منطقي وجائز، بيد أن ذاك لا ينفي إمكانية بقاء مجلس النواب أيضا، وتركه لأطول فترة ممكنة قبل اتخاذ القرار بحله والدعوة لإجراء الانتخابات، فعمر المجلس ما يزال فيه متسع (تنتهي مدة المجلس الحالي في نهاية الشهر الأول من العام المقبل)، وخيار ترك المجلس والحكومة سيبقى خيارا قائما ومطروحا على الطاولة طالما أن الأفق الإقليمي ما يزال ضبابيا، ولم نتجاوز حتى الآن المدد الدستورية من عمر المجلس، بمعنى أننا لم نقم بالتمديد له أو نتجاوز استحقاق انتخابات قد أزف وقتها، ولذلك ما الضير في بقاء المجلس حتى نهاية مدته مثلا، وحله، وإجراء الانتخابات في ظرف أربعة أشهر من الحل؟ بمعنى أن تجرى الانتخابات في أيار (مايو) من العام المقبل مثلا، فذاك إجراء دستوري لا تجاوز فيه، وتأصيل لفكرة بقاء المجالس النيابية حتى نهاية مدتها الدستورية، وهذا الخيار يترك أمامنا متسعا من الوقت لقراءة المشهد الإقليمي بشكل جيد، والتفكير بإجراء انتخابات بلدية، وربما لامركزية قبل الانتخابات النيابية، وهو الأمر الذي من شأنه توزيع  التنافس على أكثر من محطة، بدل أن يكون التنافس بداية على الوصول لقبة البرلمان، وفي ذاك تعزيز لمفهوم منح المجلس النيابي المقبل سلطة الرقابة على الحكومة، بشكل أكبر، بدلا من إغراقه في الشأن الخدمي، والذي سيوكل للمرشحين المتنافسين على مقاعد اللامركزية والبلدية.
الأمر الآخر، أن الدستور تحدّث في مواده عن الدعوة للانتخابات قبل نهاية عمر المجلس بأربعة أشهر، وهذا يعني أن تجرى الانتخابات في أيلول (سبتمبر) المقبل، ما يفتح الباب أمام احتمالية بقاء المجلس الحالي لما بعد حزيران (يونيو) وربما تموز (يوليو) المقبلين، وهذا لا يمنع من دعوة المجلس الحالي إلى دورة استثنائية قد يكون على جدول أعمالها إجراء تعديلات دستورية، من أبرزها مدة رئاسة رئيس المجلس بحيث تصبح سنتين بدلا من سنة، والنص صراحة على الانتخاب عبر القوائم، وربما تعديلات أخرى مثل شطب شرط الجنسية الأخرى للوزير والنائب والعين.
الأمر اليقين الذي يتوجب الانتباه إليه، والذي أعتقد أن أعضاء المجلس الحالي يتوجب عليهم أخذه بعين الاعتبار، هو عدم وجود أي إشارة من قبل صاحب الحق الدستوري في الحل، تفيد باقتراب الرحيل، وأن ما يجري عبر التحليلات والمقالات وفي الصالونات السياسية والغرف المغلقة، يبقى مجرد فرضيات متوقعة، قد يصيب أصحابها حينا، وقد يخطئون.

التعليق