اضربوهم حيث ثقفتموهم

تم نشره في الجمعة 4 آذار / مارس 2016. 12:03 صباحاً

مرة أخرى أكد الأردنيون بكل مكوناتهم أنهم في خندق واحد مع الدولة والجيش والأمن، لمحاربة التطرف والإرهاب. فهذه كانت محصلة الغالبية الساحقة من ردود الأفعال على العملية الأمنية التي نفذتها قواتنا الباسلة في إربد مساء الثلاثاء الماضي. وهي ردود أفعال غير مستغربة على الإطلاق؛ فالأردنيون قد يختلفون في مسائل عدة، لكنهم بالتأكيد لا يمكن أن يختلفوا على أمن الوطن.
نعرف تماما أن الخطر لن يأتينا من خارج الحدود، حيث تقف قوات جيشنا العربي حارسا أمينا، وتتعامل باقتدار واحترافية مع أي خطر أو محاولة بائسة لاختراق حدودنا. ونعرف تماما أن أجهزتنا الأمنية تملك من الكفاءة والحرفية ما يجعلها قادرة على حفظ أمننا وأمن الوطن. لكننا نعرف أيضا أن هناك من يحاول دائما بث أفكاره المتطرفة المسمومة في عقول أبنائنا من خلال منصات إعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بل إن بعضا من مروجي هذه الأفكار لم يتورع عن زيارة الأردن والحديث علانية عن أفكاره في منابر شبه رسمية، وهي أفكار خطيرة حتى وإن تم تغليفها بعبارات منمقة تعطي انطباعا بأن قائلها شخص معتدل.
إن المروجين لهذه الأفكار يحاولون استغلال ظروف الناس الاقتصادية لجذبهم نحو أجنداتهم القاتلة، ويبنون استراتيجياتهم الشيطانية مستندين إلى ما يسود في المجتمع من بعض المفاهيم المغلوطة والمتخلفة، ويتحصنون ببعض ما يرد في مناهجنا للأسف فيفسرونه بما يتوافق مع أهوائهم ويقنعون البعض به ليوقعوه في شباكهم. ولأن المنهج التعليمي لا يبني لدى طلبتنا القدرة على التحليل العلمي السليم، فإنهم قد يقعون ضحايا التأثير العاطفي الذي يمارسه هؤلاء عليهم.
إننا في الوقت الذي نشدّ به على أيدي الأجهزة الأمنية لضرب هذه الخلايا والتنظيمات من دون هوادة أو رحمة، فإننا أيضا يجب أن ننبه إلى أن هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في المناهج التعليمية والتربوية. ولا بد كذلك من الاستمرار في النهج الإصلاحي في مناحي الحياة العامة كافة، بما يضمن للناس حق التعبير عن آرائهم واحتياجاتهم ضمن منظومات سلمية علنية تمثل مصالحهم، فهذا أحد طرق الوقاية من لجوء البعض إلى تنظيمات سرية تخدعهم بأنها الأقدر على الاستجابة لحاجاتهم ومصالحهم.
عبر التاريخ، أثبت الأردنيون أنهم مخلصون لبلدهم وحريصون على أمنه وسلمه الاجتماعي. وفي الوقت الذي تسود فيه الاضطرابات والكوارث في دول الجوار، فإن الأردن تمكن من المحافظة على أمنه وسلمه المجتمعي بفضل العلاقة المميزة التي تشكلت عبر التاريخ بين النظام والشعب ومؤسسات الدولة من جهة، وبين مكونات الشعب بعضها ببعض من جهة أخرى. ولذلك، لا بد أن نحمي ما نملك، وأن نحرص على عدم إعطاء الفرصة لمن يبحث عن ثغرة يمكنه من خلالها أن يعيث في مجتمعنا فسادا لا سمح الله؛ وذلك من خلال تعظيم قيم الحرية والديمقراطية، والتكاتف أكثر وأكثر بين الناس ومؤسسات الدولة.
ورسالة أخيرة إلى نشامى الأجهزة الأمنية، فحواها: اضربوهم حيث ثقفتموهم.

التعليق