الأردن يرحب بكم

تم نشره في الأحد 6 آذار / مارس 2016. 12:02 صباحاً

على المنافذ الحدودية لبلدان العالم لافتات الكترونية أو معدنية في أماكن ظاهرة تحمل عبارات ترحيبية بالزوار وتتمنى لهم طيب الإقامة، ومع ذلك فإن اللافتات لا تعبّر في كل الحالات عن طبيعة المقابلة التي يتلقاها الزائر أو نوعية المعاملة التي يتلقاها.
بعض البلدان تشعرك بالترحيب بك فعلا حتى قبل أن تطأ قدماك أراضيها, وأخرى تؤكد من خلال إجراءاتها بأنها لا ترحب بك فتضع العقبات والعوائق والشروط المثبطة أمام من يرغب بدخول أراضيها.
في العالم هناك بلدان جذابة يقبل عليها الزوار وطالبو الهجرة وأخرى طاردة يتركها الأهالي وقلما يقبل عليها الزوار أو السياح مهما حاولت تجميل صورتها أو اجتهدت في تسويق جمالياتها والفرص التي توفرها.
في الأردن هناك نوايا حقيقية لترجمة عبارة "الأردن يرحب بكم" إلى سياسات وبرامج وإجراءات؛ فتسهيلات الدخول متوفرة لمعظم جنسيات العالم دون قيود، والثقافة الأردنية تقبل الآخر وترحب به، ومع ذلك فإن إقبال السياح والقادمين على الأردن ما يزال دون مستوى الطموح. فما هي الأسباب وما الذي يمكن أن نقوم به لتحسين جاذبية البلاد ومستوى الإقبال عليها.
إلى جانب القوى البشرية المدربة يزخر الأردن بكنوز تاريخية وإرث حضاري وذاكرة إنسانية يمتد عمرها لآلاف السنين، كما يمتاز بتنوع مناخي وتضاريسي قلما تجد شبيها له في أماكن أخرى في العالم. ففي الأردن عواصم لحضارات الأنباط والأدوميين وسكنها الغساسنة والرومان والبيزنطيون والأتراك، وأقامت على أراضيه شعوب عربية سامية تركت آلاف المواقع التاريخية والدينية على هيئة أضرحة ومقامات ومواقع ومعابد وقصور وقلاع لا حصر لها.
في وسط المنافسة الاقتصادية العالمية وارتفاع تكلفة الطاقة ومدخلات الصناعة تبدو السياحة أكثر موارد الأردن القابلة للتنمية والاستثمار والتسويق وأحد أهم المجالات التي يمكن أن تسهم في الحدّ من مشكلاتنا الاقتصادية وأحداث التغيير المرغوب في واقع البطالة والفقر والمديونية.
المحاولات التي تبذل لتنمية السياحة وتسويقها متواضعة وتعتريها العديد من المشاكل الإدارية واللوجستية والثقافية التي تحتاج إلى اهتمام وتنسيق على كافة المستويات. تسويق الأردن سياحيا بإعلانات حول المواقع ودعوة الصحافة العالمية وترشيح المواقع للدخول في سجلات عجائب الدنيا والإرث العالمي لم تحقق النتائج المرجوة التي تعد بها الخطط ويتوقعها المواطن.
اجتهادات بعض قناصلنا ومبادرات بعض الجمعيات السياحية والانتعاش الموسمي لسياحة المؤتمرات الدولية الاقتصادية والعلمية وزيارات أعلام العلم والإبداع والحائزين على جوائز نوبل وغيرهم من نجوم الفن والسينما والساسة الذين ترافقهم الصحافة العالمية وتتبع خطاهم لم تحدث الفرق الذي يحتاج له الاقتصاد ويتمناه المواطن.
إنشاء مديرية تشجيع للسياحة منذ أعوام ورفع موازنتها هذا العام لما يربو على 30 مليون دينار محاولة لإحداث اختراق في الجدار الذي أعاق تطور القطاع بالرغم من وجود مقومات هائلة لتطويره. العقبة تنظم كرنفالات متوالية والبتراء أصبحت تشبه مدن الأشباح وعجلون ما تزال تنتظر مشروعا واحدا جادا يساعد على تحسين جاذبية خدماتها، كذلك الكرك والطفيلة ومادبا التي أقيم فيها متحف لتاريخ الأردن بمبادرة شبابية؛ ومع ذلك تجد المكان أشبه بالقصور الأموية الصحراوية المهجورة منذ قرون.
في وسط هذه الحالة لا بد من إجراء بحوث معمقة تتناول الأسباب التي تحدّ من انخفاض إقبال الناس على زيارة الأردن وتحديد استراتيجيات وأساليب جديدة للترويج تتجاوز النظر للأردن كآثار  وحجارة لا علاقة للمجتمع بها.
السياحة الثقافية والبنى التحتية وقصص المكان وخدمات الترفيه والترويح شروط ضرورية لتنمية السياحة، فمن غير المعقول الدخول إلى مواقع سياحية لا تحتوي على دورات مياه نظيفة ومن غير المقبول استمرار لجوء الأدلاء إلى الدخول في شراكات مع أصحاب البازارات وتقاسم ريع محلاتهم التي تعرض الهدايا التحف بأسعار خيالية.
السياحة في بلدنا تحتاج إلى تكاتف من أجل تسويق جماليات المكان وتاريخ الأرض والإنسان بأساليب غير التي ألفناها.

التعليق