المركز ينتقد سرعة إقرار القانون وعدم اعتماده لمخرجات الحوار الوطني

"القدس للدراسات": "النواب" سيأخذ بتعديل "الأعيان" حول الانتخاب

تم نشره في الأحد 6 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- فيما أعاد مجلس الأعيان مشروع قانون الانتخاب إلى مجلس النواب الأربعاء الماضي بعد إدخال تعديل إجرائي لمعالجة شغور أي مقعد نيابي في المجلس الحالي إلى حين إجراء الانتخابات النيابية المقبلة على أساس القانون الجديد، اعتبر مركز القدس للدراسات أنه "لا خلافات بين "النواب" والأعيان" حول التعديل، بل تؤكد كل المعطيات أن "النواب" سيستعرض إضافة "الأعيان" ويوافق عليها دون خلاف".
وأشار المركز، في تقرير أصدره أمس، إلى أن مناقشات القانون الذي سينظم انتخابات مجلس النواب الثامن عشر "بدت سريعة إلى درجة أن انتقادات عديدة وجهت لشكلها ومضمونها، قياساً بأهمية وقيمة مشروع القانون الذي حط في أدراج المجلس منذ أيلول (سبتمبر) الماضي".
وأضاف إن اللجنة القانونية النيابية السابقة أجرت حوارات مفتوحة ومتعددة عاجلة حوله مع كل شرائح المجتمع، حيث نتج عن هذا "الماراثون" 1123 مقترحاً لُخّصت في خمسة رئيسية، حلت بمقدمتها المطالبة بإعادة القائمة الوطنية.
وبين المركز أنه "مع شروع مجلس النواب بدورته الحالية، بدأ الضغط الحكومي غير المعلن على المجلس وعلى "قانونيته" الجديدة، ما دفع باللجنة للإعلان عن بدء مناقشتها للقانون مطلع كانون الثاني (ديسمبر) الماضي".
ورأى أن "المشهد كان واضحاً أمام "القانونية" وأمام عشرات النواب الذين وجهوا انتقادات مباشرة للجنتهم، ولم يتحرج بعضهم من التشكيك بأن القانون سيمر من اللجنة والمجلس كما ورد تقريباً من الحكومة أو حسب التوافق معها، وبازدياد منسوب الضغط، اجتمعت "القانونية" على عجل وأقرت المشروع في ساعة واحدة، وفقاً لما أعلن عنه النائب جميل النمري في مقالة له يوم الرابع عشر من الشهر الماضي، بدت أكثر من ناقدة لقرار اللجنة".
وأوضح التقرير أن القانون "كان في حد ذاته مدار خلاف وجدل بين طرفين في المعادلة السياسية؛ الأول يتمثل بمن هم خارج قبة البرلمان من مواطنين وسياسيين وحزبيين وناشطين ومؤسسات مجتمع ومراكز دراسات وأبحاث ومشاريع مقترحات وحتى مسودات لمشروع قانون، وكانت أمام الجميع مخرجات لجنة الحوار الوطني ومقترحات وأفكار حضرت أمام اللجنة".
واستدرك قائلا "إلا أنها جميعها بقيت خلف الظهر ولم تأخذ مكانها المتوقع لها في مناقشات اللجنة، أما الثاني فتمثله اللجنة والنواب".
وتابع "وفقاً لتقرير اللجنة القانونية السابقة، فإن 34% من المشاركين بالحوارات من القطاع النسائيّ، و17 % من الشبابي، وخلصت الحوارات إلى المطالبة بـ"تغليظ العقوبات على المال السياسي في العملية الانتخابية بنسبة 68 %، وطالب 35 % بإبانة المعايير التي يتم على أساسها تقسيم الدوائر الانتخابيّة".
وبين انه "قبيل انطلاق مناقشات المجلس، أبدى نواب يأسهم من إجراء تعديلات جوهرية على القانون، على نحو رفع عدد مقاعد الكوتا النسائية، وهو مطلب رفعته الحركة النسائية، فيما وقّع 62 نائبا على مذكرة تسلمها رئيس المجلس عاطف الطراونة بهذا الخصوص، هذا عدا مذكرة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، ومذكرة المركز اللتين رفعتا شعار (مقعد نسائي لكل دائرة انتخابية)".
وأوضح التقرير أن "العديد من الكتل يتعهد بدعم تعديلات جوهرية على القانون، وفي مقدمتها إعادة القائمة الوطنية ودعم مطلب "مقعد نسائي لكل دائرة"، إلا أن أغلبيتها لم تعكس مناقشاتها صدى لتلك المواقف".
وقال "كان ثمة غضب نيابي على أداء "القانونية" كشف عنه النائب الأول لرئيس المجلس رئيس "القانونية السابقة" مصطفى العماوي، وكما توقع نواب ومراقبون، أقر المجلس المشروع دون تعديلات جوهرية عليه عبر خمس جلسات في ثلاثة أيام، والتعديلات الطفيفة التي أخذ بها المجلس لم تعارضها الحكومة بشدة، بما في ذلك التعديل المتعلق بتقسيم الدوائر، الذي أُدرج في نص القانون، بينما كانت الحكومة تدفع باتجاه تضمينه في النظام الخاص بالدوائر
 الانتخابية".
وأشار إلى أن اللجنة "رفضت إضافة نسبة الحسم (العتبة)، متوافقة بذلك مع الحكومة ومخالفة اقتراحات قسم واسع من النواب".
وبين أن "مناقشات المجلس للقانون كانت سريعة، وبدا وكأنه يسابق نفسه لإقراره، ما شكل نقطة انتقاد للمجلس نفسه، قبل أن يتولى نواب التعبير عن انتقادهم"، موضحا ان "الجلسات الخمس تمثل في شكلها ومضمونها حالة الانقسام الداخلي بالمجلس، وتكشف مدى تمتع الحكومة بمناصرين أشداء لها تحت القبة".
وزاد "ظهرت مخالفات عديدة للنظام الداخلي أثناء المناقشات انتقدها نواب لم ينجحوا بتصويب المسار، خاصة ما يتعلق منها بتقديم المقترحات، فيما تكررت شكاوى نواب لعدم حصولهم على الحق بالمناقشة، وكان النصاب القانوني في بعض اللحظات على الحافة، ولم يغادر التوتر الجلسات التي نتجت عنها خلافات بين رئاسة المجلس ونواب، كما برزت بوضوح مطالبات بالتصويت الإلكتروني".
وقال التقرير "أما المفاجأة الأخطر في المناقشات، فتجلّت في جلسة التصويت على مشروع القانون بمجمله، حيث تغيب عنها 53 نائباً (35.3 %)، وهي تكشف عن قلة اهتمام وعدم اكتراث بأهم قانون ناظم للحياة السياسية، وعارض القانون 12 نائباً (12.4 %) من أصل 97 شاركوا في الجلسة، فيما صوت لصالحه 85 نائباً (87.6 %)، أي 56.7 % من العضوية، ما يعني أن القانون لا يتمتع سوى بتأييد نيابي ضعيف". 

التعليق