إبراهيم غرايبة

المواجهة مع الفساد بما هي شراكة بين السلطة والمجتمع

تم نشره في الخميس 10 آذار / مارس 2016. 12:10 صباحاً

يبدأ النجاح المؤسسي لعمليات مواجهة الفساد، ببناء الشراكة بين العمل الاجتماعي والفردي وبين العمل الرسمي (الإدارات العامة والبلديات والقضاء والنواب والأعيان). وفي غياب هذه الشراكة، تزيد الكلفة على المؤسسات الرسمية، ويدخل العمل الاجتماعي بالنسبة للأفراد والجماعات والشركات والمؤسسات الإعلامية المناهضة للفساد، في متاهة؛ وأسوأ من ذلك أن يتحول إلى عمليات سياسية ومواجهات في الشارع بين السلطة والمجتمع، إذ يفترض أن تكون المواجهة أقل حدة وعنفا وأكثر دأبا وعناية بالتفاصيل، وهذا أسلوب لا يحتمله العمل السياسي والجماهيري بما هو احتجاج وغضب أو مشاركات ومساومات سياسية وانتخابية. كما أن مواجهة الفساد يفترض أن تكون ابتداء قضية مشتركة بين السلطة والمواطنين، وليس موضع خلاف بينهما.
يجب أن يعرّف مناهضو الفساد أنفسهم، من النشطاء والمهتمين والمتضررين من الفساد، ويشبكوا أنفسهم في شبكات التواصل، وفي عمل ولقاءات مؤسسية واقعية. ونحن نتحدث عن فئة واسعة متنوعة ومعقدة، قد تتناقض أو تختلف أولويات أعضائها، لكن من المهم جدا ألا يقتصر العمل الاجتماعي على المناضلين الأبرياء الذين يستمدون مواقفهم وعزيمتهم من رؤية أخلاقية جميلة لما يحبون أن يكونوا عليه؛ فهؤلاء على ضرورتهم لا يشكلون أكثر من قاعدة أو نواة صلبة للعمل الكلي والمؤسسي، والذي يجب أن تكون أغلبيته من أصحاب المصالح في العدالة أو المتضررين من الفساد، من أصحاب المهن والأعمال والمصالح ورجال الأعمال والموظفين، والذين تحركهم أساسا دوافع الضرر والتمييز الذي يقع عليهم، مثل التهرب الضريبي أو الإعفاءات الضريبية والامتيازات التي تمنح لفئة من أصحاب المصالح، فذلك يُلحق ضررا بمنافسيهم من أصحاب الأعمال والمهن، ما يدفعهم (المتضررون) إلى العمل وراء العدالة الضريبية ومنع الامتيازات والإعفاءات غير العادلة وتفعيل التحصيل الضريبي، ورصد عمليات وإبطال التهرب والفساد في الإدارة، أو المقاولين ورجال الأعمال الذين يلحق بهم ضرر نتيجة التلاعب بالعطاءات والإجراءات الجمركية أو التمييز فيها.. وتمتد القائمة والشبكة إلى فئات كثيرة ومتعددة من الأفراد والقضايا الصغيرة والكبيرة، مثل المستهلكين المتضررين من الاحتكار والإذعان والغش والغرر وسوء الخدمات وضعف مستواها وجودتها بالنسبة لثمنها، أو المواطنين المطالبين بمدارس ومراكز صحية ورعاية اجتماعية وحدائق وملاعب ومكتبات، أو المتضررين من تخطيط المدن والطرق وسياسات الاستملاك والتعويض، أو المحاباة في التوظيف والإنفاق العام... من دون هؤلاء تصبح جهود العمل الاجتماعي والطوعي في مواجهة الفساد لا تختلف عن جهود ومنظمات حماية الفراشات المرقطة (شخصيا، أنا متحمس لحماية الفراشات المرقطة)!
في المستوى الثاني للمواجهة، يجب أن ينشئ المسؤولون والقضاة والنواب والمشتغلون في الإدارات الرسمية المركزية والأمن العام والبلديات وحقوق الإنسان وتطوير القطاع العام والخدمة المدنية، في مواجهة الفساد على نحو خاص أو في الإدارة والسياسة العامة، شراكة مع الأفراد والمنظمات الأهلية والمجتمعية، ويديروا عمليات تعاون، لتلقي المعلومات والشكاوى والأفكار. وبذلك يرتقي العمل المجتمعي باتجاه خطوات وأهداف جديدة، ويكتسب العمل الرسمي ثقة ومصداقية، إضافة إلى المعلومات والدعم والخبرات.

التعليق