ماجد توبة

الانتخابات النيابية.. استحقاق يقترب

تم نشره في الخميس 10 آذار / مارس 2016. 01:08 صباحاً

بانتهاء مجلس الأمة من إقرار قانون الانتخاب الجديد، وبانتظار صدور الإرادة الملكية بالمصادقة على القانون، يدخل الأردن والأردنيون مرحلة سياسية جديدة، من المقرر أن تتوج بإجراء انتخابات نيابية جديدة خلال أشهر، تفرز مجلس نواب جديدا، واستحقاقات سياسية جديدة.
باتت الاعتراضات والتحفظات العديدة والمقدرة، على قانون الانتخاب وبعض محاوره، خلفنا اليوم، بانتظار محطة سياسية أخرى في المستقبل، يمكن من خلالها تطوير القانون والنظام الانتخابي بما يرتقي إلى مطالب مختلف القوى السياسية، وقد تكون هذه المحطة هي مجلس النواب المقبل، الذي سيفرز اعضاؤه القانون الجديد.
إذن، فإن الأردنيين، وعلى رأسهم مختلف القوى السياسية، أمام استحقاق المشاركة الفاعلة بالانتخابات النيابية المقبلة، التي تشير أغلب التقديرات إلى أنها لن تتجاوز نهاية العام الحالي، ما يفرض انطلاق عجلة التحضير والاستعداد، من قبل المرشحين والقوى السياسية، لهذه الانتخابات منذ اليوم، لحجز مواقع لهم في المحطة السياسية المقبلة، التي ستستمر -على الأغلب- لأربع سنوات لاحقة.
الانتخابات النيابية السابقة، التي أفرزت مجلس النواب الحالي، وقانون الانتخاب الذي جرت وفقه، لم يكونا مشجعين على مشاركة حقيقية لقوى سياسية بتلك الانتخابات، وأظهرت التجربة الانتخابية يومها عقم القائمة الوطنية، بصيغتها التي فصلت يومها -كما ظهر لاحقا- لضرب فكرة القائمة ذاتها بتشتيت أصوات القوائم السياسية والحد من قدرتها على المنافسة الحقيقية، فيما لم تكن حصيلة الانتخاب على مستوى الدوائر والمقاعد الفردية بأفضل حالا من تجربة القائمة الوطنية.
أما قانون الانتخاب الحالي، ورغم التحفظات والانتقادات التي يمكن توجيهها لبعض محاوره، وعدم ارتقائه للمطالب المشروعة باعتماد قائمة حزبية على مستوى الوطن، فقد تضمن العديد من الإيجابيات، ويمكن له إخراج انتخابات نيابية متقدمة مقارنة بكل الانتخابات الماضية، طبعا هذا الحديث عن الانتخابات المقبلة يصح في ظل الحرص على شفافية الانتخابات، وعدم محاولة التلاعب بها بأي صورة من الصور.
وتتصدر إيجابيات القانون الجديد القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة، والتي تشجع القوى السياسية والتيارات المختلفة على التنسيق وتوحيد جهودها بالانتخابات، وبما يمكن أيضا من امتداد هذا التنسيق إلى أكثر من دائرة انتخابية ومحافظة.
تجارب المجالس النيابية الأخيرة، وما رافقها من انتقادات وملاحظات شعبية وسياسية، يفترض بها أن تدفع إلى أن يحرص الجميع اليوم على المشاركة الواسعة بالانتخابات النيابية المقبلة، والدفع بنواب وكتل نيابية فاعلة وذات برامج حقيقية ورؤى سياسية واضحة، تكون قادرة على التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الكبيرة التي يواجهها الأردن، ويتوقع لها الامتداد على مدى السنوات القليلة المقبلة.
الجميع سيتحملون المسؤولية إذا ما تم إعادة إنتاج مجلس نواب بذات المواصفات والمستوى، وعلى رأس متحملي المسؤولية، بلا شك، ستكون القوى السياسية والمنظمة والنخب السياسية. والطريق لتحمل المسؤولية تبدأ منذ اليوم، بالاستعداد والتحضير للانتخابات المقبلة، والدخول في حوارات حقيقية بين القوى والتيارات السياسية القريبة من بعضها فكريا وسياسيا، للالتقاء على تنسيق جهودها وترشيحاتها للانتخابات، والتوافق على برامج عمل إبداعية للقضايا والتحديات التي تواجهنا اليوم.
المهمة الكبرى أمامنا جميعا في الأشهر القليلة المقبلة، هي الانخراط الحقيقي والفاعل بالعملية الانتخابية والبدء بالتحضير لها من جهة، ومن جهة أخرى، الحرص على ضمان إجراء هذه الانتخابات بكل شفافية ونزاهة، وعدم التساهل مع أي خروقات أو تشويهات يمكن أن تمس مصداقية هذا الاستحقاق الدستوري والوطني المهم.

التعليق