فساد في وزارات

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً

بعض مما يحدث في وزارات ومؤسسات حكومية، ومستودعاتها ومخازنها، يتطلب وقفة مراجعة، لاسيما بعد أن وضع ديوان المحاسبة يده على جروح هذه المؤسسات، والتشوهات التي تجري فيها، تحت عنوان الفساد. ويتطابق الإهمال في هذا السياق مع الفساد؛ إذ لا مكان للنوايا الحسنة أو التذرع بالجهل، إن كانت النتيجة تشير إلى تحقق خسائر لخزينة الدولة أو استباحة المال العام.
وتنطوي أشكال الفساد في الوزارات على أنماط غرائبية من الاستسهال في التعامل مع المال العام. فقبل عشر سنوات، تم إتلاف كتب مدرسية في وزارة التربية والتعليم بكلفة 3 ملايين دينار، بسبب إلغاء هذه الكتب، ما دفع لاحقا إلى بيعها بمبلغ 8 آلاف دينار. وفي سنوات لاحقة، لم تراع الوزارة الحاجة الفعلية للنسخ المطلوب طباعتها من الكتب المدرسية، الأمر الذي تسبب في وجود كتب إضافية بمبلغ يفوق مليوني دينار. وتهدَر هذه الملايين في وزارة واحدة، بينما تحتاج خزينة الدولة إلى المساعدات وإلى كل فلس.
وفي ذات الوزارة، وفقا لديوان المحاسبة، اتضح أن عطاء أجهزة المشاغل الإلكترونية، بغية شراء وتوزيع 24 جهازا على 24 مدرسة، كان بلا جدوى. فالأجهزة اشتريت ولم تتم الاستفادة منها، كما دُرّب على استخدامها موظفون حكوميون في ألمانيا، ولم تتم الاستفادة من تدريبهم، وأحيلوا بعد ذلك على التقاعد.
كذلك الأمر في وزارة الصحة؛ إذ تشترى جرعات مطاعيم أنفلونزا الحنازير ولا يصرف إلا النزر اليسير منها، لتغرق هذه المطاعيم في بيروقراطية شديدة التعقيد، رغم أن مدة صلاحيتها لا تعطي كل هذا الوقت للبيروقراطية والإجراءات وسوء التقدير في الكميات التي تحتاجها البلاد.
وفي وزارة التنمية الاجتماعية، لا مقرات لكثير من الجمعيات. وهناك جمع لتبرعات لزراعة القرنيات من دون كشوفات واضحة. وقائمة الفساد بهذا المعنى تطول وتتشابك.
المحزن في هذا الجهد لديوان المحاسبة أن أمر مناقشته وملاحقة المخطئين أُجل لسنوات، عبر تأخير مناقشته تحت قبة البرلمان. ولأول مرة منذ سبع سنوات تُعرض تقارير ديوان المحاسبة على البرلمان؛ إذ أدرج مجلس النواب على جدول أعماله هذا الأسبوع تقارير ديوان المحاسبة للأعوام 2009-2012.
في تجارب السنوات الماضية، كان يقال إن رئيس الوزراء انزعج أو غضب من تقارير ديوان المحاسبة، فيما يتعامل مجلس النواب بشكل سطحي مع هذه التقارير؛ بين تأجيل مناقشتها لسنوات أو التعامل التقليدي معها المنطوي على تسويف وعدم محاسبة. غير أن الواقع العملي يستدعي أن تتم معالجة الأخطاء وملاحقة الفساد في الوزارات بشكل حثيث، حتى ينتهي الهدر الذي يمس المال العام.
من حقنا أن نطالب بملاحقة الخلل الذي يتكاثر في وزاراتنا، ووقفت عليه جهود ديوان المحاسبة، ناهيك عن الفساد الذي لم تصله يد "الديوان".

التعليق