روح

أسرار الشخصية الكاريزماتية

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً
  • الشخصية المقنعة تملك قدرة على تبسيط الأمور المعقدة - (أرشيفية)

عبد العزيز الخضراء*

عمان- هل التقيت في حياتك شخصاً يخطف أنظار الجميع لحظة دخوله إلى مكان معين؟ هل وجدت نفسك تراقبه بتمعن؟ هل شعرت وكأنك تعرفه من قبل وأنك متفق معه في كل ما يقول؟
ترى ما هو سر "الكاريزما" التي يتمتع بها هذا الشخص؟
والكاريزما هي الروح التي تبعث الطاقة العاطفية المؤثرة في الناس على المستوى الفكري أو الحسي أو الانفعالي بواسطة؛ التواصل البصري، نبرة الصوت ودرجته، المهارة الخطابية الملامسة لحاجة الناس، الهيئة ولغة الجسد والحالة التي تسود الجو العام.
ترجع أصول كلمة "الكاريزما" إلى اللغة اليونانية القديمة وتعني "هبة أو موهبة إلهية"، والكاريزما تتمثل في الشخصية الجذابة أو المؤثرة التي تمتلك القدرة على التأثير الإيجابي في الآخرين عن طريق التواصل معهم فكرياً وعاطفياً، بحيث يشعر الشخص المقابل بالراحة والاطمئنان إلى الشخص الكاريزماتي ويفتح له قلبه ويثق به.
ويعتبر الحكماء أن الكاريزما هي صفة فطرية تولد مع الإنسان، بينما يرى بعض علماء النفس المعاصرين والعاملين في مجال التدريب أن الكاريزما صفة يمكن اكتسابها وتعلمها، وذلك عن طريق زيادة وعي الفرد بذاته ومشاعره وانفعالاته، وربط ذلك بقراءة حاجات الآخرين وانطباعاتهم، والعمل على تحسين أسلوبه في التواصل معهم بما يزيد من انجذابهم له ما يمكنه من التأثير بهم.
وأهم ما يميز الأشخاص الذين يملكون "الكاريزما"، هو الدرجة فوق الطبيعية من الثقة بالنفس، والكاريزما لا تقتصر فقط على أسلوب المهارات التواصلية المميزة والفطنة وسرعة البديهة والصوت الواثق الهادئ والنظرات الحازمة المباشرة، بل هي كل ذلك معاً مجسداً في روح واثقة عازمة وملامسة لآمال الناس.
ويرغب الكثيرون في إظهار هذه الخاصية أمام الناس، لمحاولة التأثير عليهم أو لإظهار السلطة، ولكن الفرق الحقيقي بين الشخصية الكاريزماتية والشخصية التي تدعي الكاريزما بهدف السلطة، هو الشعور الحقيقي مع الناس، فمجرد ظهور هذا الشخص أمام الناس أو الجمهور، يشكل تلبية لحاجة إنسانية في نفس كل واحد من جمهوره كالأمل والاستقرار والنجاح وتحدي الصعاب.
فعندما تستمع لشخص عنده "كاريزما"، فانك تشعر بانجذابك إلى الأصالة والرزانة التي يمثلها وتتأثر مشاعرك بما يقول وبالطريقة التي يطرح فيها أفكاره بدون أن تعي ذلك حتى أنك قد تجد نفسك مستعداً لعمل ما يطلبه منك تلقائياً، لشدة موافقتك له. وتكمن قوة الشخصية الكاريزماتية في القدرة على السيطرة على القدرات التفكيرية والعاطفية والانفعالية للجمهور.
وتوجد سبع مكونات للشخصية الكاريزماتية وكلما زاد امتلاء الشخصية بكل صفة من هذه الصفات زادت الكاريزماتية عند الشخص، حتى إذا امتلك هذه الصفات جميعاً أصبح شخصاً يتمتع بالكاريزما، وهي كالآتي:
- القدرة على بث رسالات غير لفظية للآخرين بشكل لاشعوري: وذلك عن طريق جعل الشخص الآخر يفهم ما تريد أن تقوله بدون الحاجة للكلام، ويلعب المظهر والتصرفات دوراً أساسياً في تأثيرك على غيرك وإعطائهم الانطباع الذي تريدهم أن يأخذوه منك.
- الشخصية المقنعة: وهي القدرة على تبسيط الأمور المعقدة بحيث يستطيع أي شخص أن يفهم ما تريد. ولكي يتحقق لك ذلك عليك أن تثقف نفسك وتكون نشيطاً، طموحاً وواثقاً من نفسك وقدراتك.
- مهارة التواصل بشكل فعال مع الآخرين والقدرة على الاتصال معهم عاطفياً وفكرياً: يمكن أن يطور الشخص مهارته التواصلية والاجتماعية حتى يزيد من شعبيته وجاذبيته، وذلك بالتدرب على التعبير عن نفسه وأفكاره بوضوح بدون إيذاء لمشاعر الآخرين مع الحفاظ على إظهار الاحترام والتعاطف الصادق مع الآخرين. كما أن سرعة البديهة واللباقة في الكلام والتصرفات، والحكمة والأصالة في التفكير يزيد من الجاذبية والتأثير.
- مهارة الاستماع الجيد للآخرين: وبالرغم من قلة ممارسة مهارة الاستماع الجيد في حياتنا، إلا أن الاستماع ضروري جداً في عملية التواصل، لأنه يمكنك من فهم الآخرين بالشكل الصحيح، والتحدث معهم باللغة التي يفهمونها، مما يشعرهم بأنهم متميزين في حضورك فيتأثرون بما تقول.
- القدرة على استعمال المساحة والوقت بشكل حكيم في تحديد مدى قربك من الآخرين وبعدك عنهم واحترام خصوصياتهم: وهذا الأمر يعد أساسيا في بناء علاقاتك مع الآخرين أو هدمها، فالذكاء يكمن في اختيار الوقت والشخص المناسب لكل موقف، حتى يكون تأثيرك أقوى.
- القدرة على التأقلم مع الآخرين عن طريق فهم شخصياتهم وطريقة تفكيرهم:  فهذا العامل يزيد من كفاءتك في الاتصال والتعامل وبالتالي انسجامهم معك، بما لا يتعارض مع القيم والأخلاق ولا يلغي شخصيتك. واحذر من اللجوء إلى التقليد الأعمى للآخرين.
- بعد النظرة: إن كنت تتمتع بنفاذ البصيرة والقدرة على رؤية ما هو ايجابي ومفيد في الأمور، فإن ذلك سيقوي الصبر والتحدي في نفسك نحو التغيير الإيجابي، حاول الاستمتاع لأحاسيسك ولا تنكرها، افهمها حتى تستطيع التعبير عنها بشكل واضح، فيتشجع الناس على تصديقك ويتأثرون بك.
وإذا أردت أن تعرف ما إذا كانت شخصيتك كاريزماتية، اسأل نفسك الأسئلة الآتية:
* هل لديك القدرة على التعبير عما تريد بلغة العيون، بدون أن تتكلم؟
* هل تمتلك مهارات الاستماع الجيد؟
* هل لديك القدرة على صياغة كلامك بأسلوب جيد مؤثر في من أمامك على اختلاف فئات الناس؟
* هل لديك القدرة على الإقناع والتأثير في من حولك؟
* هل لديك القدرة على التكيف مع الآخرين وإيجاد الحلول العملية الذكية؟
* هل لديك القدرة على استغلال الوقت بفعالية نحو الإنجاز؟
* هل تستطيع قراءة مشاعرك بذكاء ومعرفة ما الذي تريده بالضبط، وماهية أهدافك؟
* هل تستطيع استشعار مشاعر الآخرين، ومعرفة ما يحتاجونه؟
* هل لديك قدرة على التحكم بانفعالاتك وإظهارها بأسلوب إيجابي مؤثر في الناس نحو التغيير؟
* هل تتمتع بالحاسة السادسة أو ما يعرف بالحدس أو البديهة؟
كن فريداً في إيجاد الأفكار العملية الذكية لتطوير محيطك، واصقل شخصيتك بحيث تبهر جميع من يعمل معك. وهذه بعض الأفكار التي تزيد من مستوى الكاريزما في شخصيتك:
- عندما تتحدث، اجلس جيداً، وأبعد يديك عن وجهك، كن واثقاً مما تقول وتكلم بوضوح وهدوء ولتكن لهجتك متفائلة، كن مقتنعا ومتحمساً لما تقول حتى تؤثر فيمن حولك، كن واثقاً من نفسك وأشعر الآخرين بذلك.
أما عند الوقوف، قف بشكل مستقيم ومريح ولا تهز قدميك أو تقضم أظافرك أو تلعب بقلم في يدك، حتى لا يشعر الشخص المقابل لك بأنك متوتر أو خائف.
- عندما يتحدث إليك شخص اجعله يشعر بأنك مهتم به وأنك مستمتع بالتحدث إليه، وابتسم في وجهه بين الحين والآخر، وعندما يتكلم إليك هز رأسك وأشعره بأنك مستمع لما يحدثك به، وحافظ على لغة العيون ونطاق التعبير بينكما.
- عندما تتحدث إلى مجموعة كن واثقاً من نفسك ومرتاحاً لمن حولك وللمحيط الذي توجد فيه، وغير موقعك بين الحين والآخر لتشعر الجميع بوجودك.
- أعط الآخرين انطباعاً جيداً عن نفسك منذ لقائك الأول بهم، فقد تكون هذه فرصتك الوحيدة لتثبت شخصيتك أمامهم. حافظ على لغة العيون بينك وبين متحدثك، لأن هذا سيساعدك على التقرب منه.
استمع جيداً له، فذلك سيشجعه على التحدث معك بأريحية والوثوق بك وبالتالي يسهل عليك إقناعه.

*باحث تربوي

التعليق