وعادت سندريلا حافية القدمين: قراءة في رواية "مخمل" لحزامة حبايب

تم نشره في الجمعة 25 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً
  • غلاف رواية "مخمل" - (الغد)

د. رزان إبراهيم*

"جربت أحذية كثيرة قبل أن تقع أخيرا على الحذاء الذي فاتت فيه قدماها بسلاسة، كأنه صمم لها وحدها، لتغبط السندريلا، التي في داخلها، نفسها على الكشف الباهر الجميل. كل ما تبقى الآن هو أن يراها أميرها الغريب، الذي ليس بغريب، كي يتأكد بنفسه من أنها هي التي يبحث عنها".
أنطلق من مقولة لباختين يؤكد فيها أن النص الأدبي يتشرب بالضرورة الخطاب الاجتماعي والمكاني الموجود فيه، أمر يمكن تمثله مع رواية حزامة "مخمل" الصادرة مؤخراً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. فما أسهل أن يلاحظ قارئ هذا النص أنه في الصميم من رسالة حكائية سعت إلى تقديم عالم المخيم الذي ساهم في صعود الشخوص وهبوطها وتدخل في مصائرها وسلوكياتها وتحديد أمزجتها وهمومها وتطلعاتها.
بطلة الرواية الرئيسية "حوا" نعرف عنها نشأتها ضمن نظام أبوي مرتبك في أسرة عمل فيها الوالد "موسى" بناء، وكنا نرقبه منذ البدايات بأعماق داخلية خربة، لم تترك خياراً لأسرته سوى أن تفرح بخلو البيت من رائحته وصوته، لذلك أضحى البيت أكثر احتمالاً حين وافته المنية في الطريق. أما الأم "رابعة" فجفاف في العاطفة وقحط عظيم بسبب هذا الزوج، لذلك استوت بغضب بركاني تسلطه على أولاد لم تعش لهم ولا حتى لنفسها فكانت "كما الغولة تأكل الأولاد وتمصمص عظامهم". ولم ترسم لنفسها أي احتمالات أخرى لحياة ممكنة في خيالها.
عوداً إلى حوا، فإن الرواية تذكر أنها منذ الطفولة تمتعت ببنية متينة سخرتها طيلة سنوات عمرها لتلقي لسعات الضرب حماية لأخيها عايد من أبيها، ومن ثم حماية لابنتها آية من زوج يعيد إنتاج صورة الأب البغيضة. وهي البنية التي عجّلت في إبراز ملامح أنوثة مبكرة كان عليها أن تقمعها وتغطيها، لتحضر في الرواية منذ نعومة أظفارها أنثى مقموعة تظهر على بدنها بقع ملونة تبدأ مع آثار الضرب التي بدأها أبوها، والتي تستمر مع زوج اقتات على روحها عشرين عاماً متتالية إلى أن يشاء تطليقها، لنراها وهي المرأة الأربعينية في مشهد تبكي فيه طلاقها لا لأن هذا الزوج ترك بواقيها، وإنما لأن الأشياء الجميلة تأتي متأخراً.
وإذ تنكشف لنا بقية أفراد الأسرة، فإن الواحد منهم لا يعدو أن يكون ذاتاً مسحوقة محطمة، بما في ذلك الجدة "نايفة" التي بدت عتية ومنيعة في وقت نعرف أنها مهشمة من الداخل منذ أن سكنت مخيم الفارة ومن ثم مخيم البقعة، لتغدو امرأة ناقمة غاضبة وشرسة، تنهار في نهاية الرواية كما برج صخري شفط من أسفل إلى أعلى، أو ناطحة لغمت من القاعدة، فانهارت مرة واحدة حسب تعبير الرواية. هذه الذات المسحوقة تندرج  على الأختين عفاف وساجدة اللتين انتهكت روحهما في المخيم، لتغدو القسوة سمة من سماتهما، وهي القسوة ذاتها التي تلمس حوا أعراضها في ابنتها "آية" التي لم تجد محاولات أمها في تطرية روحها، والتي تمنت موت والدها أيضاً بأبشع الطرق. وهو ما ينطبق على ابن حوا "قيس" الذي أخفقت في تجنيبه الانزلاق في محيط وضاعة الأب وخساسته، ليغدو صورة طبق الأصل عنه. حتى لطفي الذي بدا أكثر طيبة من غيره، يبدو حريصاً على الوقوف في مسافة بعيدة، لدرجة أنه كان يشتري بالفلوس بعد أفراد عائلته عنه.
ما كان لحوا في إطار هذه التوترات التي عاشتها مع نفسها ومع كائنات مشوهة نفسياً وخلقياً سوى البحث عن بدائل، وما كان لها وهي تعيش شحاً عاطفياً قاهراً سوى استعادة أنوثتها التي فقدتها، ولربما تعيد توازنها في حياة لم تتلق منها سوى عنف وقهر جسدي مفرط غدا معه الفعل الجنسي مجرد حالة اغتصاب وقهر لا ينتهيان. وجدير بالذكر هنا أن الذكورة لم تأت في تعارض مطلق مع الأنوثة؛ فلم تكن جميع النساء طيبات ورقيقات كما رأينا. وكذلك لم يكن جميع الذكور أقوياء أو منعدمي العاطفة. وبالتالي فإن قسوة في المشاهد تركزت على المرأة، لا تلغي ظلماً عاماً يقع على الذكور كما الإناث، لنكون قبالة بنى حدثية توازي مرجعيات اجتماعية قاسية حرصت الرواية على إبرازها.
تبدأ "حوا" بالتعرف على رغباتها ودواخلها النفسية شيئا فشيئاً، تتأمل حياتها في إطار خبرة صوفية حسب تعبير كارول كريست؛ وهو سعي اجتماعي روحي يأخذها إلى ما وراء تقاليد اجتماعية وضعتها في قالب واحد لا يجوز الخروج عنه. لذلك كنا نرقبها تنحو باتجاه تمزيق كل ما بدا لها انتهاكاً لجسدها وروحها، فتعمد إلى الدخول في غيبوبة أو في حالة من موات على أمل أن تجفف دملاً صديدياً متعاظماً في القلب، لتعود وتصحو من جديد نفس تخلقت من ضلوعها التي طحنت مراراً. ولكن أي المصائر تختار الكاتبة لبطلتها حوا التي قضمت تفاحة من تفاحات درة العين؟ أي مصير تختاره لامرأة اشتهت أن تعيش حياة قريبة منها تبعدها عن حياة مغلوبة وبشر تترنح منهم روائح التعب والقهر؟ وهل يشاء القدر أن يحبط كل محب لآفاق عريضة تستقبل الشمس والهواء؟
قبل الولوغ في مصير "حوا" لا بد من الإشادة بأبعاد درامية ناضجة اتسمت بها رواية ارتكزت في معالجتها على استحضار كل وسيلة دفاعية أمكن لامرأة أن تمارسها وهي تجابه بيئة قاسية، لتكون حوا الاستثناء العظيم من بين جميع شخوص الرواية.
أولاً: فعل التجذر في الطبيعة
في أكثر من محطة لها تؤكد الرواية ما لخبرة المرأة في الطبيعة من أهمية خصوصاً في وقت العزلة حين تحس بالوحدة حيث لا مكان تتجه إليه، فيعطيها التجذر في الطبيعة شعوراً بالنجاة. وهنا لا بد من استذكار ما اعتدناه من انسجام لمظاهر الطبيعة المختلفة مع لحظات نفسية تعيشها البطلة. وهنا يحضرني السؤال التالي: هل استخدمت الروائية الطبيعة في شكل يتضاد مع مشاعر الشخصية القصصية؟ هل وقفنا على تناقض بين الذات والعالم الخارجي؟ وهل يلغي هذا قولاً بأن الطبيعة تداخلت مع الشخصية وكانت تنبئ عنها؟
في البداية نقف على مشاعر حوا المنحازة للمطر فبينما "يروم الناس السماوات المشمسات، المشرقات، الصافيات فإنها تنحاز لتلك الهائجات، المتلبدات، المقطبات، التي تسح سحاً". وهو انحياز نجد ما يبرره حين نعرف أن الحب جاءها مع آخر الشتاء لا الربيع، فكان أنه قد "هطل من سماء اللهفة، مطراً خافقاً، ملتاعاً بعد شوق، محتطباً الأرض بعد طول جفاف". "وتمنت على زهراتها أن يبقين نائمات وأن يستطيل بياتهن الشتوي. ظلت حوا ترنو إلى الغيمات الداكنات، المتورمات، تطلب مطراً مطراً ومزيداً من مطر مرسل إلى ما لا نهاية"، وكان لهذا مبرره عندها "فبدر الصيف له عيون، وليل الصيف لا يحجب الأسرار". وكان من شأن هذه العيون أن تكون سبباً في نهاية الرواية المأساوية.
يحضر هذا بالتوازي مع مشاهد طبيعية مغلفة بأجواء شاعرية عدة تؤكد إمكانية حقيقية لمعاودة تأمل الأمكنة على نحو جمالي قادر على تعميق علاقة البشر بالطبيعة من حولهم، وهنا لا بد من الإشادة بقدرة الكاتبة على الربط بين حركة الطبيعة من مستوى هادئ إلى آخر عاصف في إطار لغة بحمولات رمزية لافتة تؤكد ما نعرفه عن طبيعة قادرة على تصوير أنواع السلوك الفردي على نحو مجازي. لذلك غدت "أغصان شجرة التين المفرغة تماماً من الوريقات تنشد الشمس الشحيحة، ولكنها مهما تحاول الارتقاء تظل شحيحة". والرواية على الرغم من انغماسها بلغة واقعية كانت لها تجلياتها في الحوار، فإنها في الوقت نفسه حلقت بلغة شعرية نجحت بامتياز في ترجمة أحاسيس حوا المرهفة وروحها التي تجابه كل قسوة الخارج. أمر لم ينقطع عن شعرية كامنة لدى "حوا" لمسناها ونحن نتابع إنصاتها أو تردادها لأغنيات فيروز التي تصدح في رأسها بصفاء. وبدت أبيات الشعر وقد تمكنت في قلبها "كما غرزات متمكنة ومكينة، ترددها بينها وبين نفسها". وإذ تلتقي "حوا" رجلاً يحن إليها للدفء الذي يعتمل في نفسها رغم أيام البرد والجفاء تأتينا لغة دافئة توازيها بامتياز. يقول فيها الراوي "تمنت يده طلاً، فديمة سكوباً، حتى إذا سقيت يدها طلبت مزيداً من الماء، فهطل مطر غدق، دفق من كل السحب. وحين أغمضت حوا عينيها أخيرا سقيت روحها، غير المتصحرة، من عطر السماء، حتى إذا أفاقت في الصباح، تفتحت أزرار الزنبق في قلبها خضلاء، حيية، فيما تكدس الليلك المؤجل في دروبها".
لا يفوت القارئ لغة وصفية استباقية تنبؤية تمكنه من الإحاطة بأجواء تناسب ما هو آت من أحداث، أمر يتماشى مع ما نعرفه من أن العين الواصفة هي عين السارد الذي يتحدد من خلال الرواية كسارد عالم بكل شيء، وحاضر في كل مكان وزمان أو بتعبير جيرار جينيت خالق لكل شيء. لذلك ما كان لوصف استبق نهاية النص المأساوية أن يحضر منفلتاً عن لحظات البؤس القادمة، لذلك طفنا مع الراوي وهو يصف عتمة تسللت من الشباك مرخية "غلالتها الرمادية الراعشة على فضلة الساتان". ورأينا "حوا" وقد تأملت "سحابة رصاصية، ببقع سوداء كأنها آثار حروق في جنباتها". وهو ما أصبح حقيقة حين كان عليها أن تدفع ثمن حبها وتهبط من عليائها في جنتها المرتقبة؛ ففي التماعة الروح الأخيرة، تشد حوا قامتها السامقة إلى أعلى فأعلى، وأعلى؛ تبلغ السحاب والسماء، قلبها يبرق، تشهق، ثم تتداعى، وتنطفئ. يطل معها نيسان الحزين مع حمرة تدهم السماء، ورياح محملة بالرمال والحجارة، تعزف لحنها الأخير، لتتحول " إلى زوبعة اتسع قطرها لتشمل سماء المخيم".
ثانياً: الارتداد نحو الأنثى الكامنة
قاومت حوا مراراً إلى أن أتعبها العمر وناس العمر، حتى إن قطعة المخمل التي سحبتها من كيسها لتلفها حول كتفيها لم تكن كفيلة بدفع شراسة الريح التي تقصفها من كل حدب. وما كان لنا هنا سوى تأمل المخمل الذي اختير عنواناً للرواية، بل وتكرر ذكره مراراً. وهنا نستعيد حوا التي تعلمت من "ست قمر" أنواع القماش بحساسية الأنثى البصرية والشمية، لذلك وجدناها في كل مرة تمر بالسوق التجاري وترى مخملها الذي تريد تسري فيها رائحة الدفء، وهي رائحة السخونة الهاجعة، وهي رائحة العمق، وهي رائحة المدى، وهي رائحة الترف المستحق، وهي رائحة التمنع والأنفة، وهي رائحة التمني والتشهي، وهي رائحة النضج: نضج الحب ونضج العمر، وهي رائحة اللحم النظيف.. لكن ليس أي مخمل؛ إنما المخمل الخميل، المخمل الذي يتقد فيه أغلى الحرير، المخمل ذو النعومة المرصوصة، المنسدلة، العصية على التكسر". وهو أمر نقلته لها ست قمر التي انحازت لألوان غامقة تشع حرارة أكبر. ليكون في المخمل رائحة الحياة المشتهاة، خلافاً للبوليستر والنايلون والليكرا المطاطية الرخيصة التي تحمل رائحة البلاستيك التي لم تكن حبها. وهنا يأتي التقابل بين أنواع الأقمشة موازياً للتقابل بين حياتين، عاشت الثانية منهما وجعلت الأولى حلماً استبقته في داخلها، كما فعلت حين وضعت مخملها واستبقته في الكيس تتلصص عليه مرات ومرات، كمن يختلس النظر إلى شيء محرم.
لم تقتصر حساسية حوا الأنثوية على القماش، إذ ما أسهل أن نلتفت إلى حساسية بصرية خاصة بجغرافية المكان، فما إن ينقل لنا الراوي تفاصيل مكان بائس بجغرافية متقشفة ببرك الماء المتجمعة من فضلات السماء والبيوت، بالسيول الهزيلة التي تشقه، حتى يبادر إلى وصف شقة ست قمر بحساسية الأنثى التي تلحظ طقم الكنب الفرنسي وقماش الساتان الأزرق النيلي المعشق بورود بيج مذهبة، وتلاحظ قماش الأورغنزا الذهبي، والتي لم يكن يمر أمام ناظريها طقم الصحون برسمة رومو وجولييت تتوسط كل قطعة منه مرور الكرام. وكما المخمل الذي انتصرت له حوا قبالة النايلون والبوليستر، انحازت لبيت ست قمر، بل ولقمر نفسها التي أحبتها، ورأتها امرأة منحوتة مستوية كاملة متكاملة.
ثالثاً: تطوير قدراتها على الخيال
ظلت حوا تتخيل نفسها حتى وهي في سن السابعة والأربعين عروساً جميلة بمخمل بنفسجي، وحافظت على حلمها في علبة منحتها شعوراً بأنها تمتلك جزءاً ثميناً وجميلاً جداً من العالم. فهي كما تخبرنا الرواية طورت عبر سني عمرها قدرة بعيدة على تخيل الأشياء بكثير من تفاصيل لونية وصوتية وشمية تملأ صدرها بأنفاس الصباح المختلطة بياسمين علق بروحها منذ غادرت بيتها باتجاه بيت ست قمر في صويلح. وهو ما يشرحه راو يقول لنا إنها "كانت تستعين بخيالاتها شديدة المحسوسية من باب الترجي والتمني، وللتحايل بها على كوابيس الصحو والمنام". ويغدو بإمكان القارئ ملاحظة اتساع إمكانات حوا التخييلية مع تعاظم العذاب في حياتها، إلى أن بلغت مستوى كانت تستطيع معه" استقدام كل الوجوه والأمكنة والمشاعر الجميلة في تهيؤات بهية، حيية، ملتهبة، وتستبقيها فيها، مجدولة في كيانها وحواسها، طالما لزم الأمر. بذلك فقط، كانت حوا تستطيع أن تعيش". لذلك كثيراً ما راقبناها وقد استحضرت حباً صبيانياً قديماً في أقسى لحظاتها مع زوجها، بل وجدناها وقد غادرت جسدها تماماً لتستقدم أبهى ما يستطيع خيالها أن ينتجه من صور حية فائضة بالفرح، فحين كان بيتها "يرزح تحت نتانة مخمرة وعفن مخزن في مفاصله المتهاوية،  لم تدخل الرائحة في نظام حوا النفسي والجسدي، وظل البيت يفوح بياسمينات الخيال وقرنفلات الأيام الممكنات، وزنابق الفرح المرجحات في أحلامها، التي كانت تشمها وحدها". و"مع هبات القشاط فوق جسدها، تصبح فوق الأرض فعلياً، على سطح الماء والهواء، ومن حولها موج لطيف يدلك أطرافها المتصلبة".
أما أن تلجأ "حوا" للخيال، فإن في هذا مؤشراً على إقبالها على حياة لم تكن كريمة معها، فآثرت أن لا تسمح بوخز القلب أن يحرف تفكيرها عن سعادة ممكنة حولها، وكأنها أرادت الحياة رغماً عن الحياة نفسها. لذلك ظلت وحتى النزع الأخير تحلم ببيت مع منير خارج المخيم، وتكون فيه كما درة العين العاشقة والمعشوقة. واستعاضت عن أمها الحقيقية بالست قمر التي رأت فيها ملاذاً وحائطاً منيعاً يحول بينها وبين كل ما تتعرض له من خبط ورفس وركل ولكم. بل وكثيراً ما رأت فيها صورتها التي تمنتها في حياتها؛ "امرأة مفتوحة للحياة الهنية والقهوة وملمس النسيج الثمين والطعام سخي الكلفة وهواء نيسان الصباحي يداعب شعرها".
"مخمل" رواية واقعية، زخرت بالتأزمات والتوترات، وأبرزت العديد من ظواهر اجتماعية دقيقة مستورة، بما يدفع للقول إن صاحبة هذه الرواية كانت معنية بحتمية الواقع وتحكمه في الإنسان. وهو ما عبرت عنه من خلال معمار فني استعانت عليه بلغة شرائح اجتماعية فقيرة، تعكس إلى حد بعيد حياة ممزقة تسحق الإنسان، علماً أن نحتاً في الواقع اجتثته الكاتبة من عوالم حسية واقعية لم يلغ حساً رومانسياً فيه حنين إلى حب في عالم يسوده الضياع والاغتراب، ليكون الخيال – وفقاً لكتاب الخيال والحرية ليوسف سامي- صنفاً من أصناف الحرية يستخدمه الإنسان لمكافحة ثقل الحياة وبؤسها، بل ويمنحه فسحة من أفعال حرة قادرة على خفض مقدار التوتر والعاطفة الحبيسة داخل الإنسان. ومن هنا أقول: إننا مع مخمل نكون في صلب نص فيه الجسد بمكونات واقعية والروح بمكونات روحية غايتها التعويض عن الغربة، لتأتي الخاتمة في إطار من موت وحزن لامس حساسية المتلقي، كما لامست حساسيته قدرة كبيرة على تجسيد النفس الإنسانية في دناءتها وطيبتها، مع حراك كثيف من خلال نقلات بين عالمي الواقع والخيال.

*  جامعة البترا

التعليق