الوكالة الدولية للطاقة الذرية: الإرهاب النووي تهديد فعلي

تم نشره في السبت 26 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

فيينا- اعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو ان على العالم ان يفعل المزيد لدرء خطر "الارهاب النووي"، مؤكدا انه لا يجوز استبعاد امكانية تنفيذ اعتداء من هذا النوع مع ما ينطوي عليه من عواقب مدمرة.
وغداة الاعتداءات الارهابية التي ادمت بروكسل قال امانو في مقابلة حصرية اجراها مع وكالة الصحافة الفرنسية في فيينا، "ان الارهاب يتوسع ولا يجوز استبعاد امكانية استخدام مواد نووية".
واضاف "ان على الدول الاعضاء ابداء اهتمام متزايد بتعزيز الامن النووي"، في وقت ستعقد فيه قمة حول هذه المسألة يشارك فيها قادة نحو خمسين بلدا في واشنطن في 31 اذار(مارس ) والاول من نيسان(أبريل) بدعوة من الرئيس الاميركي باراك اوباما.
وفي دليل على هذه الاخطار حلقت طائرات بدون طيار لم تعرف هويتها في الاشهر الاخيرة مرات عدة فوق المحطات النووية الفرنسية.
من جهة اخرى ضبطت الشرطة البلجيكية في كانون الاول (ديسمبر) في اطار عمليات المداهمة التي جرت على اثر اعتداءات باريس، نحو عشر ساعات من تسجيلات فيديو تستهدف مسؤولا كبيرا في الصناعة النووية البلجيكية.
وتفيد معلومات اوردتها صحيفة لاديرنيير اور البلجيكية ولم تؤكدها النيابة العامة، ان هذه التسجيلات قام بها الاخوان ابراهيم وخالد بكراوي، الانتحاريان اللذان فجرا نفسيهما في العاصمة البلجيكية.
وفضلا عن خطر الهجوم المباشر على احدى المنشآت النووية في العالم المقدر عددها بنحو الف منشأة، يأتي الخطر الرئيسي من سرقة المواد المشعة كما قال امانو.
وقد احصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في خلال نحو عشرين سنة حوالى 2800 حالة تهريب وحيازة غير مشروعة او "فقدان" مواد مشعة منها حادث في العراق العام الماضي. ولفت امانو الى انه "من الممكن جدا الا يكون ذلك سوى القسم الظاهر من جبل الجليد".
ومقدار حجم ثمرة غريبفروت من البلوتونيوم يعتبر كافيا لمجموعة ارهابية لصنع قنبلة ذرية "بدائية"، وهو سيناريو "ليس مستحيلا اليوم" براي امانو.
وقال امانو "في ايامنا هذه يمتلك الارهابيون الوسائل والمعرفة والمعلومات" لصنع قنبلة كهذه.
وفي الاجمال يوجد في العالم ما يكفي من البلوتونيوم واليورانيوم المخصب لصنع ما يساوي 20 الف قنبلة من نوع قنبلة هيروشيما بحسب مجموعة خبراء دولية حول المواد الانشطارية.
وبشكل ابسط فان بامكان تنظيم مثل تنظيم الدولة الاسلامية ان يصنع بسهولة "قنبلة قذرة" تنشر مواد مشعة بفعل تفجير كلاسيكي كما حذر امانو.
وصنع قنبلة كهذه لا يتطلب سوى يورانيوم مخصب او بلوتونيوم ويمكن صنعها بمواد نووية منتشرة بشكل واسع في المستشفيات او الجامعات، وهي مواقع لا تحظى بالحراسة عموما مثل اي منشأة كلاسيكية.
ولا يعطى هذا النوع من التهديدات الاهمية التي يستحقها في اغلب الاحيان، بحسب امانوا الذي اكد "ان المشكلة الاكبر تأتي من الدول التي لا تعترف بالخطر الذي يمثله الارهاب النووي".
وما يدل على ذلك هو ان تعديل الاتفاقية المتعلقة بحماية المواد والمنشآت النووية، الوحيدة التي تلزم الدول قانونيا بحماية هذه المواد، لم تدخل بعد حيز التنفيذ بعد مرور احد عشر عاما على توقيعها، لعدم المصادقة عليها من قبل عدد كاف من الدول.
ولفت امانو الى "ان الحلقة الاضعف (في مجال الامن النووي) هي عدم دخول هذا التعديل حيز التنفيذ".
لكن ثمة مؤشر مشجع وهو اعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس عن تصديق باكستان على الوثيقة، ما يخفض الى ثمان عدد الدول التي لم تقم بعد بهذه الخطوة، وابرزها جنوب افريقيا.-  (أ ف ب)

التعليق