جمانة غنيمات

مؤشر الازدهار

تم نشره في الثلاثاء 29 آذار / مارس 2016. 01:10 صباحاً

حتى وقت قريب جداً، لم يتوفر للأردن مؤشر يمكّن من إنجاز تقييم حقيقي لأحوال الناس المعيشية، مقدماً في الآن ذاته صورة عن الآثار السلبية، كما الإيجابية، للسياسات الرسمية أساساً، مع الأخذ بعين الاعتبار في ذلك التأثيرات الكبيرة للعوامل الداخلية والخارجية المستجدة والطارئة.
ولطالما وجهت الانتقادات لعدم عدالة مؤشر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، من حقيقة فشله في عكس واقع حياة الناس بشكل دقيق فعلي، ولاسيما تطور أحوالهم المعيشية، قياساً إلى مستوى الدخل والزيادة عليه. وكانت النتيجة الطبيعية لذلك أنْ لم يحظ هذا المؤشر بفهم واكتراث شعبيين؛ إذ كيف تستقيم المساواة بين حصة مليونير ولربما ملياردير بحصة فقير من هذا الناتج؟!
ثمة مؤشر آخر أيضاً لم يكن يعني بالضرورة القدرة على قياس تحسن حياة الناس وازدهارها، بغض النظر عما قد يشهده هذا المؤشر من ارتقاء؛ ونعني به "النمو الاقتصادي". فنسب النمو المرتفعة كانت دائماً، عند تحققها، سبباً لتغني الحكومات بأدائها! ولتظل تعيد تذكيرنا بهذا "الإنجاز" حتى بعد تآكله، رغم علمها الأكيد بأن نسب نمو تصل 8 % قد لا تعني شيئا، طالما أن القطاعات التي تحققت بفضلها هذه النسبة هي قطاعات لا ترتبط بعلاقة وثيقة بحياة الناس. خير دليل على ذلك أن نسب الفقر والبطالة لم تنخفض في فترات النمو الاقتصادي المرتفع، بحيث غدت أرقام هكذا نمو أقرب إلى كونها محض سراب خدّاع لأغلبية الأردنيين.
إزاء ذلك، يكون خبرا سارا بحق اليوم، أنه بات لدينا مؤشر أردني أصيل؛ إذ يأتي بجهود أردنية خالصة، هو "مؤشر الازدهار" الذي أصدره منتدى الاستراتيجيات الأردني. واستناداً إليه، أظهرت النتائج تحسن أداء الأردن بصورة عامة في محور البيئة المعيشية، كما استقرار محور تطور رأس المال البشري، في مقابل تراجع أداء محور الدخل.
ومع التأكيد على كون جميع المعايير الثلاثة السابقة مهمة، إلا أنه يظل أهمها معيار الدخل الذي أظهر تراجعا ضمن المؤشر ككل؛ منذ العام 2007 وحتى الآن. وتتعزز خطورة هذا المعطى بكونه يكشف النتائج المباشرة للسياسات الحكومية، طوال السنوات الثماني الماضية، على صعيد متغير رئيس وحاسم في حياة الناس.
وإذا كان من نافلة القول التأكيد على أهمية "مؤشر الازدهار" بحد ذاته، فإن هذه الأهمية تزداد عمقاً بكونه مؤشرا يصدر عن مركز تفكير وطني، يضم في عضويته 60 شركة أردنية، برأسمال وطني خالص يمثل أحد الأسس الحاكمة لعمل "المنتدى"، إذ يرفض التمويل من الجهات المانحة الأجنبية حفاظا على استقلاليته.
يوم بدأ النقاش بشأن تأسيس منتدى الاستراتيجيات الأردني، كان الجدل حول إمكانية إيجاد ملتقى وطني يُعنى بشؤون الناس بعيدا عن المصالح الضيقة؛ بأن يحمل الهم العام مقدما في سبيل ذلك، أبحاثا ودراسات أردنية وطنية فعلاً، تستند إلى خبراء وباحثين شباب أردنيين يدركون جيدا المعطيات المحلية، ويعرفون مشاكل المجتمع. وقد نجح الرهان فعلاً، عبر جهد امتد لأكثر من عام، أثمر مؤشرا وطنيا هو الأول من نوعه في الأردن والإقليم، يقدم طريقة جديدة لتقييم المستوى المعيشي للأردنيين.
لطالما كان التشكيك بالأرقام الاقتصادية مسألة حاضرة، في الأردن خصوصاً، أسوة بكثير من البلدان الأخرى. ولطالما كانت معايير التقارير الدولية، وما تزال، مثار جدل أيضا. الآن، لدينا منتدى الاستراتيجيات الأردني، الذي سيُسهم توفير ما يحتاج إليه من بيانات في توسيع قاعدة عمله، ابتداء، وبما يخدم الحكومات ومتخذي القرار الرسمي والقطاع الخاص واحتياجاته، بحيث نتجاوز كثيرا من عيوب وأخطاء التخطيط وتوجيه القرار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من يملكون الثروة (صبحي داود)

    الثلاثاء 29 آذار / مارس 2016.
    لو تفحصنا التوزيع الحقيقي للثروة لوجدنا العجب العجاب ، حيث أن الثروة تتركز بأيدي فئة محددة وبنسبة قليلة من شرائح المجتمع الأردني بغض النظر عن مصادر هذه الثروة حيث هذا ليس بمجال الذكر أو البحث ، ونسبة بسيطة من الطبقة المتوسطة التي تُجاهد للحفاظ على وضعها دون تدهور نتيجة السياسات الخاطئة الحالية والتي ندعو الله أن يصلح حالها ، وبقية العامة من المواطنين ومعظمهم من الموظفين والعسكريين والمتقاعدين من الفئتين المدنية والعسكرية ، وهناك فئة معدومة الدخل لا حول لها ولا قوة غير المعونة الوطنية والصدقات ، ومن هنا يتبين لنا عدالة توزيع الدخل والخلل الحاصل بذلك ، فهل هذا طبيعي من باب لكل مجتهد نصيب ، أم هناك أسباب معينة أدت الى حدوث هذه الفروقات الشاسعة بين طبقة محدودة تمتلك معظم الثروة وبين طبقة كبيرة لا تكاد تجد كفاية قوت يومها ، فعلاً نحن بحاجة الى دراسات حقيقية وجادة بهدف الاصلاح .