قنبلة رائحة كريهة

تم نشره في الأربعاء 30 آذار / مارس 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

تسفي برئيل

29/3/2016

عندما سيصل الرئيس التركي غدا إلى واشنطن للمشاركة في مؤتمر الأمن النووي، يبدو أنه سيلتقي ايضا مع باراك اوباما. وهو يحمل معه جرة فيها رائحة قضية الفساد التي ترفض تركه.
قنبلة الرائحة الكريهة تسمى ريزا زراب أو سراف، هذا يعتمد على جواز السفر الذي بحوزته اذا كان تركي أو ايراني. لقد تم اعتقال زراب قبل عشرة ايام على أيدي الـ اف.بي.آي في ميامي بتهمة الاخلال بالعقوبات التي كانت مفروضة على إيران. ولكن توجد للقضية جذور عميقة تطورت في تركيا على مدى أكثر من خمس سنوات.
 زراب متهم بأنه في اطار عمله كتاجر دولي للذهب، كان وسيطا في صفقات ضخمة تمت بين النظام الايراني في عهد محمود احمدي نجاد وبين شركات دولية. والاموال التي حصل عليها مقابل الصفقات تم نقلها عن طريق بنوك في تركيا. وهو مسؤول ايضا عن انشاء "مسار الذهب" التركي، الذي دفعت تركيا في اطاره الذهب مقابل النفط والغاز من ايران. وبهذا تكون قد عملت على الالتفاف على العقوبات الامريكية التي كانت سارية المفعول على الاموال وليس على الذهب، الى أن أغلقت الولايات المتحدة هذا المسار أيضا.
 قبل ذلك تم اعتقال زراب في تركيا بتهمة تقديم رشوة لمسؤولين في الدولة، ومنهم أبناء ثلاثة وزراء رفيعي المستوى. ايضا إبن رجب طيب اردوغان، بلال، متورط في هذه القضية. وقد كانت الرشوة ضرورية، كما يبدو، من اجل نقل الاموال عن طريق "هالك بنك" التركي، الذي تم اعتقال مديره العام بعد العثور على ملايين الدولارات في منزله والتي كانت مخبأة في صناديق الاحذية. اعتقال زراب الذي حظي بظروف مريحة بشكل خاص، أثار ضجة سياسية كبيرة في تركيا لم تهدأ حتى الآن. وقد اتهم اردوغان في حينه المدعين وقائد شرطة اسطنبول ومئات من رجال الشرطة والقضاة، بالسعي الى اسقاط حكمه. ومعظم هؤلاء تمت اقالتهم أو نقلهم الى وظائف اخرى. وتم اطلاق سراح زراب ومنحه وساما بسبب الخدمة التي قدمها لبلاده.
 المسؤول عن زراب كان رجل الاعمال بباك زنجاني، صاحب الكونجلومرت "سورينت" الذي كان مشمولا بقائمة المقاطعة الامريكية بسبب الاخلال بالعقوبات. وقبل اسبوعين أصدرت المحكمة الايرانية حكم الاعدام على زنجاني بسبب اتهامه بسرقة مئات ملايين الدولارات من خزينة الدولة، وادخال مبالغ طائلة الى جيبه كان من الواجب أن تذهب لخزينة الدولة في اطار الصفقات التي عقدها باسم الدولة وأموالها. ومثال على ذلك أن زنجاني قام ببيع النفط والغاز بمبلغ ثلاثة مليارات دولار ووضع هذا المبلغ في بنوك في ماليزيا وتركيا باسم الحكومة الايرانية. تركيا التي لم تستطع اعطاء الاموال لايران استخدمت "مسار الذهب"، وبهذا الشكل استطاعت ايران أن تبقي رأسها فوق الماء في ظل فرض العقوبات عليها.
مع توليه السلطة، أعلن حسن روحاني عن سياسة صفر تحمل الفساد، وسارع الى وضع يده على ممتلكات زنجاني، ليس فقط بسبب صلته بالفساد، بل ايضا لتصفية الحساب مع سلفه أحمدي نجاد الذي منح زنجاني الحصانة الكاملة وسلحه بكتب توصية للبنك المركزي الايراني.
 زراب، الذي لم يعرف عن لائحة الاتهام ضده في الولايات المتحدة، من المتوقع أنه اذا أدين أن يبقى 75 سنة في السجن. لكن الامر الذي يخيف اردوغان هو ما الذي سيتم قوله عن تدخل نظامه في قضايا الفساد هذه، ولا سيما اذا تكشفت العلاقة بين الكبار في حزب السلطة أو أبناء عائلته وبين المليونيرات المعتقلين.
 كما كان قبل سنتين، الآن ايضا يقوم مؤيدو اردوغان بنشر معلومات تقول إن المدعي الامريكي، فريك براره، مقرب من حركة فتهولا غولان، العدو السياسي اللدود لاردوغان. وأن اعتقال زراب هو جزء من مؤامرة اسقاط سلطته. المشكلة هي أن اردوغان لا يمكنه اقالة براره أو محققو الـ اف.بي.آي الذين اعتقلوا زراب. ويجب عليه أن يتمنى أن جهاز القضاء الايراني لن يقرر نشر بروتوكولات التحقيق مع زنجاني التي قد تشمل تفاصيل محرجة حول الشراكة التركية في قضية الالتفاف على العقوبات.
  خصوم اردوغان في تركيا يعرفون أن فائدة كبيرة لن تنتج عن اعتقال زراب. فالمحكمة قد تستمر لفترة طويلة. ولائحة الاتهام الامريكية لا تتطرق الى قضية الفساد في تركيا. وحتى لو تمت ادانة زراب، فان ذلك سيكون على البنود التي لا تؤثر في السياسة التركية. وسائل الاعلام التركية ايضا، التي تؤيد اردوغان، تحاول التقليص من شأن القصة. أما منتقدو اردوغان في وسائل الاعلام يستخدمون الصياغات الحذرة كي لا يتعرضوا لرفع دعاوى تشهير ضدهم.
"الأمل الوحيد الآن هو أن يوضح جهاز القضاء الامريكي كل شيء"، قال محرر في صحيفة مهمة لـ "هآرتس" وطلب عدم ذكر اسمه أو اسم صحيفته. "رئيس المافيا في الولايات المتحدة سقط وأُدين بالفساد وليس بالجرائم الكبيرة حقا".

التعليق