جميل النمري

من فاز في "المعلمين"؟!

تم نشره في الجمعة 1 نيسان / أبريل 2016. 12:09 صباحاً

حسب النتائج التي نشرتها الصحف، فقد انقلبت النتيجة هذه المرة ولم يحز الإسلاميون على الأغلبية في نقابة المعلمين (147 مقعدا لهم، مقابل 169 مقعدا للمستقلين). ولا أدري كيف تم احتساب هذه النتيجة في ظلّ النظام الانتخابي الحالي. وبالمناسبة، هذا النظام غير منطقي وغير عملي، وتم تضمينه في قانون النقابة نفسه، واعترضنا على ذلك في حينه، لكن لا حياة لمن تنادي. وقد فرض التيار الإسلامي هذا النظام، وتساوق معه بقية النشطاء المؤسسين لنقابة المعلمين بفعل الافتقار للتقدير السليم لآثاره، أو بفعل مصالح قصيرة النظر. وكنت أتوقع أن يبدأ العمل بعد الانتخابات مباشرة لتعديل القانون وتغيير النظام الانتخابي، لكن الوقت فات وتم إجراء الانتخابات الجديدة بالقانون نفسه.
يتم الانتخاب للهيئة المركزية بطريقتين: الفردي، على مستوى مديريات التربية؛ والقوائم، على مستوى المحافظات. ولا أعرف ما إذا كان قد تأكد تصنيف كل مرشح فردي على الاتجاه الإسلامي أم على الاتجاه الوطني، مع أن معظم المرشحين لا يمثلون اتجاها حزبيا. وقد يكون ذلك قد تم على أساس ولاء مرشحي الفردي للقوائم التي انقسمت تقريبا إلى قائمتين في كل محافظة؛ واحدة للإسلاميين وواحدة للوطنيين. وحتى هذا التقسيم ليس دقيقا؛ إذ مثلا في إربد، فإن "قائمة الإصلاح" الخاسرة محسوبة باعتبارها قائمة الوطنيين، بينما "القائمة الوطنية" محسوبة باعتبارها قائمة الإسلاميين. لكن كما علمت، فإن في هذه القائمة التي فازت بضعف الأصوات يوجد اثنان من الإسلاميين، وعشرة مستقلين بينهم مسيحي؛ فهل تم حساب هؤلاء جميعا على الـ147 مقعداً للتيار الإسلامي؟! هذا موضوع إشكالي، ولا أعتقد أن الأرقام المعلنة تقول بدقة حقيقة جميع الفائزين. وربما علينا انتظار انتخابات النقيب والمكتب التنفيذي لنعرف بالضبط الخريطة الجديدة للهيئة المركزية، وكيف سينحاز المستقلون وهم الأغلبية الساحقة من الناجحين.
طريقة انتخاب القوائم فرضت على العديد من المستقلين النزول مع الإسلاميين. ففي النظام الحالي، لكل محافظة 12 ممثلا ينتخبون ككتلة؛ إما تنجح كلها أو ترسب كلها. فالكتلة التي تزيد ولو بصوت واحد عن الكتلة الأخرى أو بقية الكتل، ينجح جميع أعضائها. ولذلك، فإنه في المحافظات التي يوجد فيها ثقل معين للإسلاميين، يجد المستقلون الطامحون إلى النجاح سببا قويا للتحالف مع الإسلاميين لضمان النجاح. بينما في نظام التمثيل النسبي لا حاجة لذلك، لأن كل مجموعة تأخذ من المقاعد بنسبة أصواتها. والنظام النسبي لا يخلط الأوراق، ويتيح إفراز الوزن الصحيح والدقيق لكل فئة.
ليس فقط نظام انتخاب القوائم، بل أيضا الانتخاب الفردي لا يتم بالطريقة الملائمة، مع أن عمل المعلمين له صيغة مؤسسية واضحة. إنهم يعملون في المدارس، وكان يمكن عمل نظام هرمي للتمثيل يبدأ بالمدرسة وينتهي بالمحافظة ثم إلى الهيئة المركزية. المهم التفكير في ذلك؛ فمثلا يمكن انتخاب مندوب عن كل مدرسة حكومية أو خاصّة إلى مجلس على مستوى مديرية التربية، وهذا بدوره ينتخب لجنة يكون أعضاؤها مندوبين لمجلس على مستوى المحافظة، وهذا ينتخب بدوره مندوبين للهيئة المركزية التي تنتخب النقيب والمكتب التنفيذي. ويمكن، لموازنة العدد، أن تنتخب كل محافظة بالتناسب مع عدد المعلمين فيها مندوبين إضافيين على أساس التمثيل النسبي للقوائم.
على كل حال، ربما تُحلّ القضية بوجود قانون موحد للتنظيم النقابي المهني يأخذ بنظام التمثيل النسبي، كما وعدت الحكومة، وقد يطلبه مجلس النواب والنقابات على حد سواء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"صناديق الإقتراع" (يوسف صافي)

    الجمعة 1 نيسان / أبريل 2016.
    بداية طالما الجميع ارتضى هذا القانون ودخلوا الإنتخابات وصناديق الإقتراع افرزت من فاز مالضير في ذلك ومالفت انتباهي بعض من التناقض المبهور بالتخوف ؟؟ (اقتبس )الإسلاميون لم يحققوا الأغلبية وتعود مبينا ان التيّارالأسلامي فرضوا هذا القانون؟؟؟؟ تذكرني برئيس دولة المنشأ للديمقراطية السيد اوباما وتصريحه صبيحة فوز السيد مرسي(وان اختلفت معه بركوب الموجة متسرعا) برئاسة مصر ان الديمقراطية لاتعني صناديق الإقتراع وهي التي اوصلته لسدة االرئاسة الأمريكية؟؟؟ السؤال المبهر يبدوا ان الديمقراطية اصبحت الوان وأشكال ومشفّى وبعظمه" ؟؟؟؟