العالم كله ضدنا

تم نشره في الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

معاريف

أوري سفير  4/4/2016

يمكن في هذه الايام أن نسمع تنفس صعداء كبيرا في شارع بلفور وفي دار الحكومة في القدس. فجأة ثمة أمل في اليمين الإسرائيلي بان العالم يصحو ويرتبط مرة اخرى بقيمنا. انظر دونالد ترامب: فهو يعبر عن مقته للمسلمين، الهسبانيين والسود وينفر من المساواة للنساء، سيقيم سورا عاليا على حدود المكسيك، ويقاتل بريا ضد داعش. ليس باراك اوباما آخر بعد اليوم: ليبرالي، آفرو - امريكي، محب لمساواة الحقوق وحرية التعبير الكاملة، يتبنى حل النزاعات بالطرق السلمية، التجارة العالمية الحرة، الدبلوماسية الجماعية والمساعدة للعالم النامي.
 يجسد ترامب بالفعل ليس فقط التغيير الذي طرأ على المجتمع الامريكي، بل على الأسرة الدولية بأسرها. فالغرب يكتشف اليوم نواقص العولمة للدولة القومية. الصين تربح على حساب الولايات المتحدة من عالم اقتصادي بلا حدود، والمهاجرون يدخلون بلا عرقيل تقريبا إلى أميركا وأوروبا. في الغرب يوجد اليوم ميل متصاعد للقومية المتطرفة وكراهية الاجانب. وبقدر ما، فإن استعمال القرون السابقة يستبدل بالكراهية للمهاجرين من العالم الثالث: مسلمين، افارقة، لاتينيين وآسيويين. الإرهاب في باريس وفي بروكسل شدد هذه المناهج. وعلى هذه الموجة تركب احزاب اليمين المتطرف في اوروبا، الجمهوريون في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم ترامب، وهي تجذب العديد من السكان، ممن تعد الليبرالية المتساوية التي تشطب الحدود غريبة عليهم. الرئيس الأسود الأول في الولايات المتحدة كان رمزا للكثيرين من عنصريي العالم.
وعليه، فان تنفس الصعداء في القدس، لان العالم بدأ يشبهنا. المحافظة الدينية، كراهية المسلمين والسود، الحروب العابثة ضد الارهاب واقامة الاسوار على الحدود – العالم يفهم ايضا "اخيرا"، هكذا حسب أبواق الدعاية في القدس، ما هو الارهاب. فبعد العمليات في بروكسل كان صعبا على نتنياهو، كاتس، لفين وشركائهم ان يخفوا رضاهم المغرور: وكونه لا توجد دولة تقبل المعادلة بين الارهاب الداعشي والانتفاضة للافراد الفلسطينيين هو أمر لا يؤثر في الحكومة. كون العالم كله، بما فيه الولايات المتحدة يرى علاقة بين الاحتلال الإسرائيلي في المناطق والهجمات الفلسطينية هو أمر يعتبر سذاجة غربية بادارة الرئيس أوباما. وحقيقة اننا لا ننجح في التغلب على عمليات فتح (في الماضي)، حماس، حزب الله والشعبي لا تسجل لدى قادة اليمين.
 ان تنفس الصعداء المغرور من نتنياهو ينبع أساسا من التقدير بانه في ضوء التحولات التي تطرأ على الساحة الدولية، سيقل الضغط على إسرائيل للوصول إلى حل الدولتين. في هذا يخطيء نتنياهو وشركاؤه. فكل دول الغرب تفصل بين موضوع مكافحة الارهاب الدولي وبين الموقف من احتلال المناطق. فالجميع بلا استثناء، بمن فيهم دونالد ترامب، يتبنون حل الدولتين على أساس الإجماع الدولي. وكونه تطلق في العالم أصوات أكثر فأكثر تشبه صوت إسرائيل لا يعني انه معنا، وأن نتنياهو يمكنه أن يواسي نفسه بأن العالم ما يزال "كله ضدنا".

التعليق