تجدد إطلاق النار وانهيار الهدنة في سورية

تم نشره في الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • جنود سوريون يحتفلون بتحرير منطقة القريتين في حمص من مقاتلين اسلاميين أمس.-(ا ف ب)

هآرتس

تسفي برئيل  4/4/2016

الأيام الاخيرة لا تبشر خيرا حول مستقبل وقف اطلاق النار في سورية. سيطرت جبهة النصرة ومليشيات متمردة اخرى في يوم الجمعة على تل العيس بقرب حلب. أكثر من 30 شخص من الجيش السوري والمليشيات قتلوا في المعارك. وقبل ذلك بيوم قصفت طائرات سلاح الجو السوري أهدافا بالقرب من دمشق وقتلت 33 مدنيا على الأقل. في يوم السبت قصفت مليشيات المتمردين مواقع للجيش في اللاذقية غرب الدولة وفي درعا في الجنوب تستمر المعارك بين المتمردين والجيش. أما مدينة قريتين بالقرب من حمص، سيطر الجيش فيها على أغلبية المناطق التي كان داعش يسيطر عليها.
بعض المعارك مثل قصف قريتين والمناوشات مع جبهة النصرة في تل العيس تعتبر "شرعية" لأن داعش وجبهة النصر لم يشملا في اتفاق وقف اطلاق النار. لكن المشكلة هي أن قوات جبهة النصرة متداخلة مع قوات مليشيات اخرى مثل احرار الشام وجيش الإسلام اللذان انضما للاتفاق.
حسب ادعاء المتمردين، الجيش السوري يستغل إذن قصف جبهة النصرة وداعش من اجل الهجوم على مليشيات اخرى. أما ممثلو النظام فيزعمون أن مليشيات المتمردين هي التي تخل بالتهدئة.
على خلفية هذه المناوشات اليومية، فانهم في سورية وواشنطن وموسكو بدأوا يعدون الايام، إن لم يكن الساعات، حتى انهيار وقف اطلاق النار الجزئي. والهدف الآن هو الحفاظ عليه، على الاقل حتى الجولة القادمة من المفاوضات السياسية في جنيف التي يتوقع أن تتم في 9 نيسان.
لكن من المشكوك فيه أن أحدا من الاطراف سيقطع نفسَه بانتظار المفاوضات. ليس مضمونا أن يرسل الاسد مبعوثيه. وقد قال في مقابلة مع وكالة روسية للانباء إنه لا يرى أي مشكلة في اقامة سريعة لحكومة انتقالية يشارك فيها جميع ممثلو المعارضة. وهو يعتقد ايضا أنه يمكن صياغة دستور جديد خلال اسابيع. المعارضة السياسية والعسكرية تتمسك بمواقفها بعدم اقامة حكومة انتقالية يكون للاسد فيها دور مركزي. المتحدث باسم المجلس الاعلى للمفاوضات، الذي يمثل معظم المليشيات الكبيرة في جنيف، قال في نهاية الاسبوع إنه غير متفائل لأنه "لا يرى أن الاطراف، ولا سيما الولايات المتحدة، تريد التوصل إلى حل سياسي".
صحيح أن واشنطن تؤيد الموقف القائل إن الاسد يجب عليه أن يذهب، ولكن ليس بالضرورة في مرحلة اقامة الحكومة الانتقالية. في الاسبوع الماضي التقى وزير الخارجية الأميركي كيري مع الرئيس الروسي بوتين من اجل اقناعه بالضغط على الاسد. وليس واضحا اذا كان بوتين قد استجاب. وهذا ما يخشى منه المتمردون الذين يشتكون من غياب الشفافية واخفاء المعلومات عنهم في كل ما يتعلق بالحوار بين روسيا والولايات المتحدة.
الأسد، الذي أعلن عن اجراء انتخابات البرلمان في 14 نيسان، يتصرف في الوقت الحالي وكأنه هو من يحدد ترتيب الانتخابات ونتائجها وتركيبة الحكومة. ويبدو أنه يستطيع الاستناد براحة إلى نجاحه في طرد داعش من مدينة تدمر، الخطوة التي اعتبرت نجاحا عسكريا، ليس فقط في نظر الأسد، بل ايضا في نظر واشنطن. لذلك يستطيع الأسد التلويح بالإثبات أنه القائد الوحيد القادر على محاربة داعش. وايضا احتلال مدينة قريتين من قبل داعش يعتبر رافعة لتعزيز مكانة الاسد خصوصا في ظل غياب قوة سورية اخرى قادرة على مواجهة داعش، حيث أن الحكومة العراقية متورطة في ازمة سياسية تعيق معركة تحرير الموصل.
وإلى حين توصل روسيا والولايات المتحدة إلى تفاهم حول مستقبل الحكومة الانتقالية، فإن مبعوث الامم المتحدة ستيفان دي مستورا، يستمر في توزيع التفاؤل الحذر، وليس واضحا ما هو مصدره. فقد نشر في الاسبوع الماضي ورقة مباديء تشمل 12 بندا يفترض أن تشكل جوهر الدستور السوري الجديد. وجاء في الوثيقة أن على الحكومة السورية أن تكون تعددية ولا تعتمد على توزيع طائفي وأن تضمن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات وأن يشمل البرلمان على الأقل 30 في المئة من النساء – اضافة إلى المزيد من المباديء المناسبة. لكن دي مستورا نفسه ليس على يقين من أنه يمكنه جمع الاطراف في 9 نيسان. إنه يعترف أنه لا يملك الادوات من اجل الزامهم بالتفاوض أو ارسال قافلات المساعدة الانسانية للمواطنين في المناطق المحاصرة.
 وبدون خطة واضحة أو صيغة متفق عليها لاستمرار المفاوضات السياسية، فان النظام السوري والمتمردين قد يتوصلا إلى استنتاج أنه لا حاجة إلى استمرار وقف إطلاق النار الذي لا يؤدي إلى الحل السياسي. وإذا كان هذا هو الاستنتاج، فإن المعارك قد تتجدد وعلى جميع الجبهات. ومن هنا فإن الطريق قصيرة للتدخل الروسي الجديد في سورية وتأجيل الصراع المشترك ضد داعش. في المقابل، استئناف المعارك لا يشكل ضمانة للحل السياسي. الأطراف تستطيع في الاكثر تسجيل نجاحات أو خسارات صغيرة، الأمر الذي قد يستمر لسنوات طويلة. هذا التوقع المتشائم يوجد لدى الادارة الأميركية والاتحاد الاوروبي حيث تُعلق الآمال على حل من انتاج روسي.

التعليق