الجريمة الاقتصادية ماتزال تسود الشرق الأوسط

تم نشره في الخميس 7 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • الغموض يلف عالم الجرائم الاقتصادية

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- استطلعت شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" اتجاهات الجريمة الاقتصادية العالمية في الشرق الأوسط منذ العام 2011.
وفي ذلك الحين، لم يكن هناك إشارة واضحة تقول إن مستويات الجريمة في الشرق الأوسط أو في العالم قد انخفضت، رغم الجهود العالمية المبذولة من أجل محاربة الجريمة الاقتصادية.
ووفقاً لدراسة "الجريمة الاقتصادية في الشرق الأوسط للعام 2016" الاستقصائية، التي أجرتها "برايس ووترهاوس كوبرز"، شهدت 26 % من منظمات المنطقة جرائم اقتصادية خلال الـ24 شهراً الماضية، ما يقل عن متوسط الـ36 % العالمي، فيما يشكل في الوقت نفسه زيادة تبلغ نسبتها 5 % منذ العام 2014 عما سبقه.
وعلى الرغم من أن المنظمات التي تأثرت بالجرائم في الشرق الأوسط تقل في أعدادها عن المتوسط العالمي، إلا أن مجموع تلك التي لم تكن تعي أنها ضحية لجريمة اقتصادية في المنطقة فاقت المتوسط العالمي (20 % مقابل 11 %) بطبيعة الحال، ما أثار بدوره مسألة عدم يقين تجاه إذا ما كانت المنظمات تختبر جريمة اقتصادية أم لا.
ومن جهة أخرى، يفسر تقرير "ضبط العدسة على الجريمة الاقتصادية في العالم العربي" -الذي نشر قبل عدة أيام- كيف تطورت الجريمة الاقتصادية خلال العامين الماضيين، متحولة إلى أشكال مختلفة تختلف تبعاً للقطاع الصناعي والمنطقة التي تحدث فيها.
وفي هذا السياق، يقول مدير خدمات الأدلة الجنائية الإقليمية في برايس ووترهاوس كوبرز، نيك روبنسون: "يكمن التحدي الذي تواجهه الأعمال التجارية في الحد من فرص ارتكاب الجريمة الاقتصادية. ويعتبر التقدم على التهديدات بخطوات جزءاً كبيراً مهماً من هذا الأمر، وذلك بالإضافة إلى تطوير سبل جديدة للحد من هذه التهديدات واكتشافها والاستجابة لها بفاعلية. ومن المهم أيضاً الحرص على امتلاك المنظمات ثقافةً تستند إلى قيم قوية، تدعمها سياسات وأخلاقيات متينة وبرامج امتثال فعالة. ويجب أن يتم دمج ذلك كله في عملية صنع القرار اليومية من أجل الانتصار على الجريمة أو تفاديها".
ورغم أن الدراسة الاستقصائية أشارت إلى تمكن المنظمات من تحقيق بعض الانخفاض الهامشي في معدلات الجريمة، لكنها بينت أن الانخفاض قد يكون يُخفي اتجاهاً مثيراً للقلق –وهو أن الجريمة الاقتصادية تتغير بشكل كبير، بينما لا تستطيع سُبل الكشف عنها أو السيطرة عليها أن تواكب وتيرة تغيرها هذه. وعلاوة على ذلك، ما تزال التكلفة المالية التي تتجرعها المنظمات بسبب هذه الجرائم آخذة بالارتفاع.
ووفقاً للدراسة أيضاً، لم تنفذ واحدة من كل 4 منظمات حتى تقييماً واحداً لمخاطر الجريمة خلال الأشهر الـ24 الماضية، بينما كُشفت 17 % من الجرائم الاقتصادية عن طريقة الصدفة. وهذا يقترح أن المنظمات تحتاج إلى تأكيد أنها لا ترتكز إلى شعور زائف بالأمن في حال كانت الجرائم الاقتصادية التي تواجهها أو واجهتها قليلة، بينما ينبغي عليها أن تعيد النظر في آليات الكشف عن الاحتيال وغيره من الجرائم الاقتصادية الأخرى أيضاً.
ومع ذلك، من جهة إيجابية، تسلط الدراسة الضوء على دور التدقيق الداخلي، وكيف أنه أصبح الآن أكثر فاعلية في الكشف عن عمليات الاحتيال مما كان عليه في العام 2014، رغم كونه ما يزال أقل بقليل من المتوسط العالمي.
وقال الشريك المسؤول عن خدمات التحقيقات وفض النزاعات في الشرق الأوسط في "برايس ووترهاوس كوبرز"، طارق حداد، معلقاً على الأمر: "تتطلب مكافحة الجريمة الاقتصادية جهوداً مستمرة. لقد ثبت، على مدى العام، أن الإدارات التي وضعت برامج مكافحة الاحتيال القوية في نصابها تمكنت من الحفاظ على قيمة وسمعة منظماتها، كما وحصلت على ثقة أصحاب المصلحة عبر إظهار قدرتها في التعامل مع المسائل المعقدة من هذ القبيل. وينبغي أن تضم مثل هذه البرامج تقييمات مناسبة لأخطار الاحتيال، وأن تضع آليات فعالة لردع ومنع واكتشاف هذه الأخطار. وعلاوة على ذلك، فإن ردة فعل منظمة تجاه حوادث الاحتيال، إلى جانب مواصلة تحسين وتطوير أنظمتها مع مرور الوقت، هي مسائل رئيسية مهمة لإنضاج قدراتها على إدارة مخاطر الاحتيال والجرائم الاقتصادية الأخرى".
"سي بي آي فاينانشال"

التعليق