جمانة غنيمات

صراع النسور والطراونة.. من الخاسر؟

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2016. 12:10 صباحاً

أن تصل المراسلات الرسمية بين رئيس الحكومة د. عبدالله النسور ورئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، معناه أن الخلاف بين الرجلين قد بلغ مداه.
إذ على مدار الأيام القليلة الماضية، تبادل الناس عبر هذه المواقع صورا للكتب الرسمية بين الرئيسين بشأن تعيينات طالب بها الطراونة لحوالي 100 موظف في مجلس النواب، متكئا على استثناء حصل عليه مجلس الأعيان سابقاً، سمح له بتعيين العشرات مباشرة، رغماً عن القرار الحكومي الذي يمنع التعيين إلا من خلال ديوان الخدمة المدنية.
اللغة بين الرجلين، كما ظهر من المراسلات "المسربة"، لم تعد اعتيادية أو ضمن حدود المعايير المهنية؛ فالنسور يوافق على الطلب بعد اجتماع مع الطراونة، لكنه يعبر عن هذه الموافقة بصيغة غير مألوفة بين رؤساء السلطات الدستورية، إذ يخاطب رئيس مجلس النواب، في كتاب رسمي، بالقول: "بعد تردد توافق الحكومة على الطلب بتعيين الموظفين". ليرد الطراونة: "كنت أتمنى أن يكون هذا التردد عندما تم اختيار شاغلي الوظائف العليا أو عند ترفيع بعض شاغلي الوظائف العليا أو حين تم منح الاستثناءات للتعيين لكل من وزارة الخارجية والداخلية والعمل ومجلس الأعيان وسلطة منطقة العقبة الخاصة"!
وفي "معركة التعيينات"، يبدو كلا الرئيسين مخطئا. ذلك أن النسور؛ صاحب الولاية العامة، وافق بالنتيجة النهائية على الاستثناء، مع تصميمه في الوقت ذاته على أن لا يفوّت فرصة تسجيل ضربة جديدة للطراونة، عبر لغة بدت استعلائية، فجاءت الصيغة خارج كل الأطر المعروفة. وقد كان الأولى أن يلتزم صاحب الولاية العامة بقراره بعدم التعيين، لأن الاستثناء يزيد التشوهات في بند الإنفاق الحكومي. أيضا، كان من حق النسور رفض طلب الطراونة فحسب، من دون اتباع هذا الأسلوب الغريب على رؤساء الحكومات.
أما بالنسبة للطراونة الذي يؤكد أنه تعاون مع الحكومة تطبيقا لمبدأ تكامل العمل بين السلطات، فهو يتهم النسور بالاستقواء على السلطة التشريعية وإضعافها، بعدم إدراك رئيس الحكومة لحجم الأذى الذي يوقعه على صورة المؤسسات الدستورية الراسخة.
لكن رئيس مجلس النواب الذي قام في بدايات رئاسته بتوزيع 500 موظف من كادر المجلس على الوزارات والمؤسسات المختلفة بسبب ضخامة عدد العاملين لديه، يعود اليوم مطالبا بتعيين أكثر من 100 موظف بدافع المحسوبية خصوصا، كما يبدو. إذ تشمل التعيينات الجديدة أبناء نواب ومقربين وسواهم؛ فلماذا هذا التناقض؟
ليست هذه هي المعركة الأولى بين الرئيسين، ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة؛ فقبلها كانت هناك، على وجه الخصوص، معركة رئاسة الجامعة الأردنية التي ذهب ضحيتها شقيق رئيس مجلس النواب د. اخليف الطراونة، رغم تطمينات النسور له بتجديد عقده.
وبما أنه ما يزال في عمر ولاية رئيسي المؤسستين بقية، بغض النظر عن طول المدة؛ فيكون منطقياً تماماً توقع أن تسوء العلاقة بينهما أكثر، بعد أن وصل التنافس بينهما حدودا خطيرة تؤثر على صورة المؤسستين. كما أن في هذا الواقع خروجا عن المعيار الملكي الذي يقوم على حصول الحكومة على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب الذي يرأس الطراونة فيه أكبر كتلة نيابية.
فوق ذلك، فإن تعقّد العلاقة بين الرجلين، بحيث خرجت عن كل الأطر الرسمية، وباتت حديث مواقع التواصل الاجتماعي، يؤدي إلى تعطل المنجز المشترك غالباً بين المؤسستين، وبما يطرح التساؤل عن جدوى الذهاب إلى سيناريو إطالة عمر الحكومة الحالية، من خلال تعديل موسع كما يرغب النسور أو التمديد، وفقاً لرغبة الطراونة، لمجلس نواب لم يعد يقوى حتى على الحفاظ على نصاب استمرار جلساته!
لدى النسور والطراونة قصص كثيرة يرويانها عن مدى سوء العلاقة بينهما. والحقيقة أن كل ما يصدر عنهما في هذه المرحلة الحاسمة والحساسة، لا يعدو أن يكون سوى أعراض قرب الرحيل من "الدوار الرابع" و"العبدلي". لكن يبقى السؤال الأول هو: متى؟ فيما السؤال الأهم: من يخسر من هذا الصراع؛ الطراونة أم النسور.. أم الأردن؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى سيد البلاد ..... من الاغلبيه الصامته (غسان برهان عويس)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    أليس كلاهما من نتاج طفولة ومراهقة هذا المجتمع الذي يعاني مشكله اخلاقيه واضحه في كافة القطاعات والمهن !؟!؟ التعليم ، القضاء ، الأطباء ، المحامين ، اصحاب المهن من الميكانيكي الى بائع الحمص ! ، الزراعه ، الاقتصاد ، الكهرباء ، الماء ، الاتصالات ، السائقين ، البنوك ، ............... الخ
    لا زلنا نعيش مرحلة ما قبل الدوله بدليل استخدام اسم عشيرة رئيس الوزراء واسم عشيرة رئيس مجلس النواب !؟ اين الولاء للدوله وأين مفهوم الدوله في العلاقه بين مواطني الدوله !؟!؟ لو كان هناك ولاء من مواطن الدوله الصغير الذي هو أساس كل هذه التجمعات التي نسميها مؤسسات لما كان حال الوطن بهذه الحاله !؟ ابسط مثال القمامه المنتشره على مساحات الوطن واخلاقيات السير والسواقه !؟
    نناشد سيد البلاد ان كان هناك من يوصل له انين المواطنين من الاغلبيه الصامته الضائعه بين صراع الحيتان من مؤسسات وأفراد ان يجمع الثمانين شخصا الذين يديرون الدوله اقتصاديا وسياسيا وعشائريا ويقنعهم بطريقته وحكمته وذكائه ان لا يضغطوا الوطن والمواطن اكثر مما يحدث فنحن شعب بسيط بمتطلباته بدليل قضاء إجازاته مع اطفاله على جوانب الشوارع تحت ظل شجره فوق القمامه وهو فرح لفرحة اطفاله !!!
  • »الحل ، هو الحلّ ... (ابو عبدالله)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    شكرا لصحيفة (الغد) على جرأتها في مناقشة وطرح هذا الموضوع ، الامر لم يعد سرا ، فحديث الشارع الان هو موضوع التعينات (وحيثياتها) والعلاقة بين مجلس الوزراء ومجلس النواب ...
    لا يخفى على احد من ان المجلس النيابي قد (اتم) ما هو مطلوب منه – من حيث التشريعات - وبغض النظر عن رضى الشارع عنه ام لا ، موضوع التعينات الأخيرة ومن قبلها ومن بعدها قضيّة التعدي على الادوار وتداخل الصلاحيات وتغول السلطات الثلاث فيما بين بعضهما البعض واستغلال المنصب لغايات (شعبويّة ومصلحيّة واحيانا شخصيّة) هي قضايا ازليّة ودائمة ومتكررة ، وتعتمد في حجمها وتتناسب عكسيا مع قوة الاطراف الثلاث ، فكلما كانت السلطات الثلاث اقوى وتمارس (ولايتها) ومهنيّتها بالشكل الصحيح والمناسب كلما انحصرت (مساحة) وتحركات الاطراف الاخرى ...
    الملام الاكبر في هذه القضيّة ، قضيّة فوضى (التعينات) الاخيرة هو مجلس النواب ، والذي من المفترض ان تقتصر صلاحياته على الرقابة والتشريع فقط ، ومن ثم يأتي من بعد ذلك دور الحكومة لضعفها وترددها في اخذ زمام المبادرة و(الحزم) في هذا الموضوع وفي هذا التوقيت تحديدا ، لا تكفي رسالة النسور - والموجهة للرأي العام اكثر منها لمجلس النيابي - في (تبرير) وتمرير هذا الموضوع ، لا تكفي وضع الكرة في مرمى مجلس النواب و(اثبات) عدم نزاهته وتجاوزاته المتكررة في انقاص شعبيّة المتدنيّة بالاصل وإقناع الرأي العام بهذا الحل الهش ، وهذا الموقف الرمادي ، او ردّ الفعل العاطفي اكثر منه واقعا ...
    اعتقد ان الخيار الانسب والاسلم (إبتداءا) هو اصدار قرار بالغاء هذه التعينات ، واعتقد انه بات من الانسب والافضل (المسارعة) على إنهاء حالة الاحتقان فيما بين السلطتين الكبيرتين وبشكل جذري وحاسم وحازم ، اعتقد انه قد آن الاوان لحل مجلس النواب واستقالة الحكومة ومن غير مواربة او مجاملة او حتى تأجيل او تأخير ...
    الحلّ ، هو الحلّ ...
  • »المنجز المشترك وأثره على تحسين حياة المواطن (محمود الحياري)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    نشكر الاديبه جمانه المبدعه على مقالتها واطلاعنا على ماوصلت اليه الامور بين السلطتين التنفيذيه والتشريعيه ونرى ان المنجز المشترك وأثره على تحسين مستوى معيشة المواطن هو الذي يحكم في نهاية المطاف واود ان اذكر الجميع بان سيد البلاد حفظه الله كان ولايزال يؤكد على ضرورة رفع مستوى معيشة المواطن وهذا هو المقياس الحقيقي للحكم على نوعية المنجز للسلطتين وأسال هل كان للدور الرقابي والتشريعي وللدور التنفيذي اشر على تحسين مستوى معيشة المواطن طيلة سنوات عمر السلطتين؟الجواب معروف للجميع ولاداعي للاطاله والنتائج تقاس بخواتيمها فارتفاع حجم المديونيه ونسب البطاله والفقر وهروب الاستثمارات وتفاقم عجز الموازنه واختلال ميزان المدفوعات وحجم التجاره الخارجيه وغيرها الكثير تجيب على التساؤل وتبين حجم المنجز واثره لكلا السلطتين .مرة اخرى نشكر الكاتبه المبدعه على اضافتها القيمه والشكر موصول للغد الغراء والله الموفق .
  • »الدستور والديموقراطية (مواطن)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    تحية للغد التي تطرح موضوعا مثل هذا بجرأة وحقانية . عندما نجامل على حساب الدستور فلا معنى للحياة الديمقراطية .
    متي ننضج .. نحن الان في الحولية الثانية من القرن الواحد والعشرين ونتصرف وكأننا في القرن الخامس عشر!!
  • »الصراع (naser)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    لن اطيل فالخاسر هو الاردن الاردن وللاسف من الروؤس التي من واجبها المحافظة على الاردن
    وفقكم الله
  • »يجب وقف التعيينات (huda)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    يجب وقف كافة اشكال التعيينات في كافة ومؤسسات واجهزة الدولة كافة المدنية والامنية والعسكرية لفترة لا تقل عن ٥ سنوات لتصغير حجم القطاع العام المتضخم والمتورم والذي بات يشكل عبئا كبيرا جدا على دافعي الضرائب وكذلك الاقتصاد الوطني ويحل دون نموه بمعدلات معقولة
  • »هل حقا أن الخلاف أعمق كثيرا من قضية تعيينات استثنائية (أم تنتظر فرج الديوان)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    الاستاذة الفاضلة جمانة غنيمات حفظك الله.تحية وتقدير واحترام ومحبة وبعد، يأتي الخلاف بين السلطتين (القمم) في نهاية السباق حيث تبقى حوالى شهر للدورة العادية.
    وهنا يصدق المثل القائل: اللي ضرب ضرب .. واللي هرب هرب.
    الحقيقة المرة أو القاسية هي أن الخلاف بين الطرفين الكبار وثق "على رؤوس الأشهاد" التعيينات الواسعة التي كانت تتم خارج اطار ديوان الخدمة المدنية.
    ولكن ما يثير فضولي، هو ما نسب لمراقبين بان الخلاف بين رجلين مهمين، هو أكبر وأشمل وأعمق من (استثناءات قوائم التعيين الحكومية).
  • »النسور والطراونة من طويلين الاعمال والرابح هو الوطن والخاسر تلك الجهة المنظمة بامتياز واليكم قرائتي لذلك :- (هدهد منظم *اربد*)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان ما نشهده حاليا سبق لي ان حذرت منه بكتب رسمية موثقة حاليا في رئاسة الوزراء ووزارة التربية والتعليم ولن ادخل في عمق الموضوع وبعيدا عن قناعتي الشخصية بالاطراف ذات العلاقة فانني اقول لكم بانهم ضحية ما يسمى ( سرقة التواقيع ) والتي تتجسد في ما يلي ( قيام الرئيس بتوقيع كتاب ما دونما ان يقرأه او يعطيه حقه المطلوب من القراءة بدعوى ثقته بمن كتبه او بدعوى انه مشغول او لاعتبارات اخرى وبالتالي في المنظمين الذين على علم بذلك تجدهم يستغلون تلك الثغرات لغايات الايقاع بفريستهم وهنا يجب ان يعلم الجميع بان رئاسة الوزراء او النواب يتواجد بها عبر الزمن العديد من الاشخاص المحسوبين على هذا الرئيس او ذاك وبالتالي فاننا نجد انفسنا في هذه المشكلة ضحية او تصفية حسابات عن طريق الايقاع فيما بين دولة ابا زهير حفظه الله ومعالي عاطف الطراونة خلاصة القول نبارك للسلطات الثلاث ثقة سيد البلاد بها ونطالب بكل قوة دولة ابا زهير ومعالي عاطف الطراونة باعادة قراءة ما حدث بينهما قراءة متانية بعيدا عن التدخلات الخارجية وبالتالي الارتقاء بالعلاقة فيما بينهما الى مستوى اردننا الغالي وثقة سيد البلاد جلالة الملك عبد الله الثاني المفدى حفظه الله ورعاه واطال في عمره واعز ملكه لان الوطن للجميع واكبر من الجميع وحفظ الله الاردن ملكا وشعبا وكافة السلطات الثلاث ( التنفيذية والتشريعية والقضائية ) وجيشنا العربي المصطفوي ونورنا المخابراتي الاردني المنظم بامتياز واجهزتنا الامنية والله ولي التوفيق
  • »المال العام والواسطة (مروان ارشيد)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    كل مسؤول يرغب في التوسط لتعيين اقربائه فمن المنطق ان ينشئ شركة خاصة له ويعينهم بها ولاتكون على حساب المال العام فكأن تلك المؤسسة هي ملكه الخاص.
  • »صدمة (مواطن)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    اين عطوفة رئيس ديوان الخدمة المدنية من كل هذا وخصوصا نجده والأكثر من مرة بأنه لا يوجد أي تعين إلا من مخزون الديوان لك الله يا شعب الاردن
  • »كلام شبه الصحيح (د. احسان جبور)

    الأحد 10 نيسان / أبريل 2016.
    كلاهما خسرانين والأردن الرابح بتغليبها !