أين اختفت القنبلة ؟

تم نشره في الاثنين 11 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً

هآرتس

رفيف دروكر

هل يمكن أن تكون القنبلة الايرانية قد اختفت من حياتنا؟ بعد 15 سنة على دق طبول الحرب يجب الاعتراف أننا تعودنا قليلا على القنبلة وتعلمنا أن نحبها قليلا. رتبنا البنية السياسية حسبها، وانشأنا مغزى مصيريا لا جوهر له، وتعلمنا أن الاشخاص الجديين في البدلات يخفضون اصواتهم ويفسرون كل ظاهرة في الكون بالهمس: "لا يمكنني التوسع، لكن ليس صدفة أن نتنياهو يبدو جديا أكثر مؤخرا". وقد دارت حياتنا بين "عام حسم" وآخر. وفجأة اختفى كل شيء.
قبل أكثر من نصف سنة بقليل، ذهب رئيس الحكومة لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة. العالم كله احتفل بالاتفاق الذي تم توقيعه مع ايران قبل ذلك بشهرين ونصف، وفُرض على نتنياهو دور أن يكون الناكر للجميل، الدور الذي يحبه جدا، وهو أن يفسر للاغيار الاغبياء كم من السوء سيكون هنا – سيئ جدا الى درجة أن رئيس الحكومة في لفتة من لفتاته الاكثر سخرية على المنصات الدولية – صمت مدة 40 ثانية على المنصة. وبعد ذلك قال كم من الشجاعة يحتاج دوره. "ليس من السهل معارضة شيء وافقت عليه القوى العظمى.
 سيكون من الاسهل البقاء صامتا ولكن... الشعب اليهودي تعلم ثمن الصمت. وكرئيس حكومة للدولة اليهودية، أرفض البقاء صامتا".
بعد الخطاب مباشرة أعلن نتنياهو للبيت الابيض أنه سيصمت. وخلال نصف السنة الاخير "صفقة القرن" الايرانية، حسب نتنياهو و "الخطأ التاريخي" للقوى العظمى، حسب نتنياهو، يتحقق – ونتنياهو يصمت.
بهذا الشكل وصف العالم بعد الاتفاق في حينه في الامم المتحدة: "ايران قامت بانشاء عشرات الخلايا الارهابية... عندما حاولت اقناع العالم برفع العقوبات. تخيلوا ما الذي ستفعله ايران بعد رفع العقوبات. ايران لا لجام لها وهي ستلتهم كل ما في طريقها".
اليكم ما حدث حتى الآن، حسب مصدر رفيع في الاجهزة الامنية: نقل الاموال من ايران الى حزب الله وحماس لم يزداد رغم أن 100 مليار دولار لايران تم الافراج عنها في كانون الثاني. ايران تلتزم بالاتفاق وتراجع مشروعها النووي. بكلمات اخرى، حتى لو أخل الايرانيون بالاتفاق، فسيتطلب هذا الامر وقتا حسب تقديرات الاجهزة الامنية لدينا، وقت أكثر من وقت الوصول الى القنبلة في حال لم يتم الاتفاق.
ايضا الزعم بأنه بعد الاتفاق ستركض الشركات الغربية لعقد صفقات مع ايران، تبين أنه مبالغ فيه. وفي الانتخابات الاخيرة للبرلمان في ايران فاز الجانب الانساني الاكثر اعتدالا في الجمهورية الاسلامية.
الايرانيون لم يغيروا جلدهم. فهم ما زالوا يقدمون المساعدات الكبيرة لحزب الله وحماس ويرسلون المليشيات الى سورية. ولا يمكن الافتراض أنهم تركوا برنامجهم النووي. لكن السؤال هنا مختلف، هل وضعنا أفضل أم لا بعد التوقيع على الاتفاق. في البنية السياسية كلها – من يعلون ومرورا بلبيد وليبرمان وانتهاء بهرتسوغ – قالوا لنا إن الاتفاق هو خطر وجودي فظيع. وكلهم فضلوا تبني سيناريو الرعب لنتنياهو. ولم يدفع أي أحد في اسرائيل ثمن نبوءات الغضب التي لم تتحقق.
صحيح أنه ما زال مبكرا القول إن الاتفاق هو نجاح (أنا ايضا بحاجة الى الحفاظ على خط للرجعة). ولكن هناك زعم لمنتقدي الاتفاق لا يمكن قبوله وهو أن الاتفاق سيمنحنا 10 – 15 سنة من الهدوء.
ولكن بعد ذلك ايران ستكون قادرة على الوصول الى القنبلة بسهولة. الدولة التي استثمرت مليارات الدولارات والوقت والسياسة، متفرغة من اجل ايجاد خيار عسكري. وفي افضل الحالات كانت ستؤجل تطوير القنبلة لثلاث سنوات – الاستخفاف بـ 10 – 15 سنة. ومن الافضل أن لا يغير السود عندنا القرص.  فدائما هناك "مدى بعيد" تتحقق في اطاره نبوءتهم.

التعليق