الإرهاب وفق نتنياهو

تم نشره في الاثنين 11 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

رونين بيرغمان

هل الفلسطيني الذي يمس بالمدنيين هو شخص عنيف، ولكن الفلسطيني الذي يمس بالجنود ليس كذلك؟، النائب زهير بهلول الذي ميز الأسبوع الماضي بين من يمس برجال قوات الأمن ومن يمس بالمدنيين، تعرض للشجب من الحائط إلى الحائط – ولكن يتبين الآن أنه ليس الوحيد الذي أجرى هذا التمييز.
من ميّز بين المس بالمدنيين والمس بالجنود لم يكن غير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي في كتابه "الإرهاب – كيف يمكن للغرب أن يهزمه"، كتب يقول: "الارهابيون يختارون مهاجمة المدنيين الضعفاء وعديمي الحماية: الشيوخ، النساء والاطفال – وفي واقع الأمر كل إنسان، باستثناء الجنود".
لا شك أن نتنياهو مقتنع بأن المس بجنود الجيش الاسرائيلي هو أمر خطير ليس له أي تفسير شرعي ولا توجد امكانية لابداء أي تفهم له، ولكن امورا كتبها في الماضي تذكر بالقول الإشكالي للنائب بهلول.
وهكذا كتب نتنياهو في فصل "تعريف الإرهاب" في كتابه: "لقد درج الارهابيون على أن يعرفوا أنفسهم بانهم "مقاتلو حرب عصابات"، وتكرر وسائل الاعلام هذا الاصطلاح دون التدقيق فيه. ولكن مقاتلي حرب العصابات ليسوا إرهابيين. هم جنود غير نظاميين، يقاتلون ضد قوات جيش نظامية وليس ضد المدنيين. عمليا، مقاتلو حرب العصابات هم النقيض التام للارهابيين. فمقابل مقاتلي حرب العصابات ممن يخرجون الى المعركة ضد قوات عسكرية، هم في الغالب أقوى منهم بكثير، يختار الارهابيون مهاجمة المدنيين الضعفاء وعديمي الحماية: الشيوخ، النساء والاطفال – وفي واقع الامر كل انسان، باستثناء الجنود. فمع هؤلاء يحاولون، قدر الامكان الامتناع عن مواجهتهم. ان المس بالمدنيين هو إذن عامل اساس في استراتيجية الارهابيين".
لقد كان نتنياهو بين اولئك الذين هاجموا النائب بهلول ووصفوا أقواله بانها "مخجلة". وكتب رئيس الوزراء على صفحته في الفيس بوك: "ان جنود الجيش الاسرائيلي يحمون بأجسادهم حياتنا ضد قتلة متعطشي الدماء. وأتوقع من كل مواطني اسرائيل، ولا سيما من النواب، ان يمنحوهم الإسناد الكامل".
لقد نشر كتاب نتنياهو في 1986 بالإنجليزية، وقد كان في حينه من انتبه الى تعريف اصطلاح الارهاب وسعى الى استخدام ذلك من اجل التمييز بين الاعمال التي قامت بها منظمة التحرير الفلسطينية أو حزب الله ضد قوات الجيش الاسرائيلي وبين المس بالمدنيين الاسرائيليين.
اما نتنياهو، الذي فهم على ما يبدو هذه الاشكالية، فقد سعى الى اصلاح الانطباع وفي المقدمة بالطبعة العبرية من الكتاب كتب: "في الكتاب لم يقل، بالطبع، بان الارهابيين يهاجمون المدنيين فقط، ولكن المدنيين هم الهدف الرئيسي لهم. وهم يحاولون المس بهم بالاساس. وحتى عندما يهاجمون الجنود فانهم يقصدون، في أساس الأمر إخلاء السبيل لهجماتهم على المدنيين".
ولا يزال، ليس مؤكدا بان تكون حتى هذه الصياغة الملتوية مناسبة للوضع القائم اليوم، إذ ان قسما كبيرا من عمليات الطعن في الاشهر الاخيرة كانت موجهة منذ البداية ضد جنود وشرطة، وليس كوسيلة للمس بالمدنيين.

التعليق