جميل النمري

حماية الأطفال من العنف

تم نشره في الخميس 14 نيسان / أبريل 2016. 11:09 مـساءً

فيما تناقش لجنة نيابية مشروع القانون الجديد للحماية من العنف الأسري، كشف البحث الجنائي، أول من أمس، عن ملابسات مقتل طفلة في الرابعة من العمر، تم العثور على جثتها مدفونة في منطقة معينة بعد أن تم تعذيبها حتى الموت في البيت الذي تسكنه مع والدتها المطلقة وشخص آخر.
قصة أخيرة نتذكر قبلها القصص المرعبة لتعذيب أطفال في البيوت، أو القتل الجماعي لأطفال على يد أب أو أم في حالة عقلية غير سوية على الأرجح، أو سوء معاملة وقسوة يفضيان إلى عاهات وأحيانا إلى الوفاة تمارسهما زوجة أب أو زوج الأم أو معيلون أسوياء العقل لكنهم غير أسوياء الروح والسلوك والمشاعر.
لا يدمي القلب أكثر من تعرض الأطفال للعنف البشع داخل الأسرة، التي يفترض أن تكون الحضن الدافئ والملجأ الأمين لهم. أين يذهب الطفل إذا تعرض لصنوف الإساءة والقهر والتعذيب في البيت؟ الآن، تطورت المفاهيم وأصبحت مسؤولية المجتمع والدولة مباشرة لضمان تمتع الأطفال بالرعاية السليمة، وعدم تعرضهم لسوء المعاملة والعنف. وفي أزمنة سابقة، كان ذلك يعتبر شأنا أسريا داخليا، وضرب الأطفال في البيت والمدارس، مهما قسا، هو جزء من التربية، إلا إذا وقعت جريمة قتل فيصبح الموضوع جنائيا.
هكذا، تطورت الثقافة العامّة، وأصبح ضرب الطفل في كل الأحوال أمرا نشازا؛ فتم منع الضرب في المدارس، ونشأت مديرية في الأمن العام لحماية الأسرة. وتطور دور هذه المديرية خصوصا لمعالجة قضايا العنف ضد النساء، وبذلت جهود مقدرة لبناء القدرات وتطوير المفاهيم. إلى جانب ذلك، تم العام 2008 سنّ قانون الحماية من العنف الأسري. ومع أن القانون مثّل تعبيرا عن التطور في ثقافة المجتمع، إلا أنه لم يكن كثير النفع، واستند في تجريم العنف الأسري إلى ما هو موجود أصلا في قانون العقوبات، وبقي التدخل لاحقا لوقوع العنف، عبر التبليغ أو الشكوى.
منذ سنوات، هناك حوار وورش عمل حول الموضوع، انتهت إلى تقديم مشروع قانون جديد من الحكومة تبحثه اللجنة المختصة في مجلس النواب. وكانت المفاجأة بالنسبة لي أن القانون جاء ضعيفا ومختصرا، لا يقدم شيئاً مهمّاً زيادة على القانون القديم. ويبدو أنه تأثر بالحملة التي تشنها بعض الأوساط ضد ما يفترض أنها تدخلات غربية في مجتمعنا لفرض مفاهيم وقيم معينة.
ولهؤلاء نقدم الأمثلة المرعبة عن العنف تجاه الأطفال، والجرائم التي ترتكب بحقهم. نعم، القانون يعاقب على جريمة قتل لفتاة أو طفل، لكنه يجب أن يمكّن المجتمع والدولة من التدخل لحماية الأطفال ومنع وقوع الجريمة قدر الإمكان. هناك جرائم كان سببها أب أو أم يعانيان من فصام عقلي أو اكتئاب شديد، ولم يعتبر أحد أن من شأنه القلق بشأن وجود أطفال تحت حكم شخص أصبح يمثل خطرا داهما على من يفترض أن يحميهم ويصد عنهم كل خطر.
القانون يجب أن يبدأ أساسا بتوضيح أن المجتمع، ممثلا في السلطات، مسؤول عن حماية الأسرة من أي خطر داخلي يمكن أن يهدد أعضاءها، ومسؤول على وجه الخصوص عن حماية الأطفال والنساء من سوء المعاملة أو الإهمال أو الاستغلال؛ وأن يترجم ذلك بتوفير الأدوات للمتابعة والكشف واتخاذ الإجراءات الوقائية التي يجب أن يحددها القانون قبل الوصول إلى معالجة جرائم العنف التي تقع.
اللجنة النيابية منفتحة على إدخال كل التعديلات الضرورية. وأنا أدعو الهيئات الأهلية المعنية للتقدم بالأفكار والمقترحات، لإغناء نص القانون وتطويره إلى أفضل صيغة ممكنة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"العنف واوالجريمة" (يوسف صافي)

    الجمعة 15 نيسان / أبريل 2016.
    ان جازلنا التعليق حول القانون وأي قانون يجب قراءة الأسباب والدوافع التي اودت الى الجريمة قبل الخوض في العقاب ووضع الأسس والقوانين الكفيلة بكبح جماح تلك الدوافع والعمل على الحلول التي تحد منها ؟؟ حيث فطر الله الإنسان على الخير ومابالك مافطر من حب الوالدين ل ابنائهم كما جاء محذرا للعنف والضرب والقتل بقوله تعالى "وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت" والآيات والسيرة النبوية جاء ت بالكثير لحفظ العلاقة مابين الوالدين واولادهم وكما قيمنا واخلاقنا وعاداتنا وثقافتنا حضّت على مثل ذلك واعتقد اننا لو امتثلنا اباء وابناء به لما سمعنا من جرائم تقشعر لها الأبدان ؟؟ وحتى لانطيل حسب ما أشرت استاذ جميل للطفلة القتيلة من حيث طبيعتها ومرتكبيها؟؟؟لوجدنا السبب في وقوع الجريمه العلاقة الغير شرعية مابين من تدعي امها وعشيقها ولقد جاء كنتيجة حتمية ومن خلال احصائيات (اينما وجد ت العلاقة الغير شرعية (بيوت الدعارة بمفردها وجمعها وجدت الجريمة بانواعها السرقة القتل المشاجرات والمخدرات والخ. ؟؟ على سبيل المثال لاالحصر وحتى لانتهم ممن يخافون من القوانين الغربية ومنظماتهم تحت مسميات متعددة التي ول الأسف اصبحنا ندلل عليها لضعفنا وعدم احتكامنا لعدالة التشريع الديني الذي خط اسس العلاقات بين البشر وسلوكياتهم ومعالجته الوقائية وان تم العقاب فهوليس للعقاب بحد ذاته بل منعا للجريمة وصدق خالق الكون والأدرى بخلقه"ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب لعلكم تتقون" مع تقديرنا لغيرتك وحنانك على الأطفال ووقوفك في وجه اي جريمة كانت نود ان نبين لسعادتكم ان القانون يجب ان يقّر وفق ماعليه المجتمعات من قيم وثقافة وعقيدة ودون ذلك صراع المعايير التي محصلتّها الصراع والعنف ؟؟ولايعقل مايجب ان يكون في حواري باريس يجب ان يكون في حواري قرى بني عبيد"ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"