نضال منصور

شرعية "الإخوان المسلمين" بعد إغلاق مقراتهم في الأردن

تم نشره في السبت 16 نيسان / أبريل 2016. 11:03 مـساءً

لم تصل معركة كسر العظم بين الدولة الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين إلى هذه المرحلة من قبل، خلال 26 عاماً الماضية منذ عودة الحياة البرلمانية شهدت العلاقة أزمات كثيرة، وكذلك شراكة وشهور عسل طويلة، ولكنها لم تنزلق أبداً إلى إغلاق مقرات جماعة الإخوان المسلمين.
بسهولة تستطيع الحكومة أن تتبرأ من هذا الموقف والتوجه، لتجيب أن ما حدث انعكاس وترجمة لصراع داخلي، بعد أن رخصت جمعية الإخوان المسلمين في الأردن العام الماضي، وتحول الصراع بين الجناحين "المرخص وغير المرخص" إلى معركة امتدت إلى أروقة القضاء، وما تعمله أجهزة الدولة هو إنفاذ القانون لا أكثر من ذلك.
تذرّع الحكومة بالقانون لا يكفي لإقناع الناس، فجماعة الإخوان منذ عقود طويلة وهم على هذا الحال يمارسون العمل السياسي وهم جمعية دعوية، وحتى حين أسسوا حزب جبهة العمل الإسلامي ذراعهم السياسي لم يتوقفوا عن ممارسة العمل السياسي وظلوا يتحكمون بقرار الحزب، ولم تتوقف امتداداتهم في التنظيم الدولي، وكثيرون كتبوا وتحدثوا في أن جماعة الإخوان فوق القانون، ولكن الحكومة كانت دائما تترك "شعرة معاوية" معهم.
وللإنصاف فإن واقع الإخوان وامتداداتهم ليس استثناء، فحزبا البعث كانا امتداداً واستمراراً لتجربتين في العراق وسورية، والأمر ذاته ينطبق على أحزاب أردنية يسارية كانت إفرازاً ومظلة لتنظيمات فلسطينية.
إذن لماذا الآن قررت الحكومة المضي في محاصرة "الإخوان المسلمين" وإغلاق مقراتهم في إشارة إلى أنّ وجودهم القانوني قد انتهى إلى غير رجعة؟
منذ أفول ما سمي الربيع العربي والإطاحة بتجربة الإخوان في مصر والصراع الشديد في تونس، وإعلان الحرب عليهم خليجياً، والإخوان في الأردن يدركون بأن وضعهم يزداد صعوبة وحرجاً، ومن الواضح أنهم قرروا امتصاص الضربات الموجهة لهم و"السكون"، حتى حين تم اعتقال زكي بني ارشيد وصدور حكم قضائي ضده واستمرار حبسه حتى نهاية محكوميته دون تعامل مع محاولات تسوية القضية.
وباعتقادي الشخصي أن التصعيد في ملف "الإخوان المسلمين" لا يتعدى أن يكون رؤية ومقاربة أردنية تستند في أساسها إلى أن بيت الإخوان متصدع وهذه هي الفرصة لإضعافهم أكثر وأكثر مستفيدين من صراع داخلي لم يعد من السهل لملمته أو السيطرة عليه، فالأمر لا يتوقف عند حدود جمعية الإخوان المرخصة، ولا حتى جماعة "زمزم"، ولكن حتى قيادات الإخوان التاريخية ما عادت راضية، وتريد أن تؤسس حزباً سياسياً جديداً.
على الرغم من أن المؤشرات كانت تفيد بأن "الإخوان المسلمين" كانوا يستعدون بعد مشاوراتهم لإعلان عزمهم على المشاركة بالانتخابات القادمة، فإن الحكومة لم تلتفت لهذه الإشارات وقررت المضي في تهشيمهم أكثر، وتحطيم شرعيتهم الباقية.
لا أعتقد أن تحرك الأردن يأتي في سياق حراك إقليمي، فدول الخليج مثلاً لا تضغط على القيادة الأردنية وتطالبها باستحقاقات في الملف الداخلي، وعلينا أن نتذكر أن هناك انفراجا في علاقات السعودية مع "الإخوان المسلمين" حتى ولو كان جزئيا مثل تعاملهم مع إخوان اليمن.
ودولياً ورغم الغضب من الإسلام السياسي، فإن هناك مساحات ما تزال للتفرقة بين تنظيمات إرهابية مثل "داعش" و"القاعدة"، وبين الإخوان المسلمين وتيارات إسلامية أخرى، والدليل قبولهم دولياً في مفاوضات جنيف لحل الصراع في سورية.
منذ أشهر طويلة قلنا إن أزمة الإخوان في شرعيتهم، وإن التصدعات في بيتهم الداخلي ليست كالتجارب السابقة التي لم تكن سوى زوبعة في فنجان، وإن عليهم أن يتداركوا الأمر وأن لا تأخذهم العزة بالإثم، ولكنهم لم يستمعوا وظلت كرة الثلج تكبر وتكبر وتتدحرج حتى وجدت الحكومة أن قرار إغلاق مقراتهم لن يكون مكلفاً سياسياً.
لا أؤيد موقف الحكومة بإغلاقها مقرات الإخوان المسلمين، فمسطرة سيادة القانون يجب أن تستخدم دائماً، وليس فزّاعة نوظفها حين نريد فقط، وبالتأكيد فإنني لا أؤيد تغوّل الحكومة على الحريات العامة والمضي في الضغط على مكونات المجتمع المدني، فهذه المقاربات الأمنية قصيرة العمر والأثر ولا يمكن أن تدوم.
أدعم انفراجا حقيقيا في ملف الحكومة والإخوان فهذه مصلحة أردنية، ومع فتح صفحة جديدة تبدأ بمشاركتهم بالانتخابات، وعلى الإخوان أيضاً أن يقوموا بمراجعة نهجهم واستيعاب الجميع والتوقف عن نهج الاقصاء لمعارضيهم في داخل الجماعة، واستيعاب المتغيرات التي عصفت بالعالم خلال السنوات الثلاث الماضية والتكيف حتى لا يصبحوا عناوين من الماضي.
وأخيراً على الإخوان أن يتحولوا لحزب سياسي مدني فقط، وأن يتركوا شعاراتهم بأنهم الممثل الوحيد للإسلام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال منطقي ومنصف (ايمن ابو العمرين)

    الأحد 17 نيسان / أبريل 2016.
    في المحصلة النهائية الخاسر اﻷكبر هو الوطن
    ﻻ أحد بمكنه نسف المد اﻹخواني المتجذر في عمق التاريخ اﻷردني...وﻻ الجماعة يمكنها أن تناطح الدولة
    ﻻ بد من مراجعة جذرية للخطاب اﻹخواني وآلياتهم
    وﻻ بد للدولة أن تعي أن محاربة الفكر المعتدل هو في النهاية يصب في مصلحة الفكر المتطرف
  • »اغلاق المقرات عقاب على المطالبة بالاصلاح (علاء شاهين)

    السبت 16 نيسان / أبريل 2016.
    أثمن دعوة الكاتب منصور للانفراج ، لم يحتكر الاخوان الاسلام يوما ، وقد رشحوا نقباء ليسوا منهم ، الحكومة أذكت الصراع بين الاخوان .