مراقبة سلوكيات الأبناء طريق لمواجهة أفكار التطرف

تم نشره في الاثنين 18 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • يجب على الأهل متابعة الأبناء وتصحيح مفاهيمهم حول كل ما يجري من أحداث سياسية - (أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- لا يعيش الأبناء بمنأى عما يجري من أحداث سياسية تحيط بالمنطقة، والتي أخذت تلقي بظلالها على الأسر، فوسائل الإعلام المختلفة تضخ يوميا سيلا من الأخبار والتقارير والتحليلات عن الجماعات الإرهابية المحكومة بفكر التطرف والتي تأخذ من الدين غطاء لها كي تدخل القلوب وتقنع العقول التي لم تتمرس بعد على التمحيص وتمييز الغث من السمين.
كما أن التفجيرات الإرهابية التي ضربت كثيرا من دول العالم، باتت الحديث الرئيسي لدى أفراد العائلات الأردنية، الأمر الذي جعل العديد من الأبناء يتداولون ما يسمعونه في البيت وعلى شاشات التلفاز فيما بينهم وداخل الغرف الصفية في المدرسة.
اختلاف المفاهيم ووجهات النظر حول ما يدور في الساحة العربية وكيفية تسمية هذه الخلايا الإرهابية، يوقع العديد من الأبناء في حيرة من أمرهم، الأمر الذي يتطلب زيادة الرقابة من قبل الأهل وبث الوعي داخل الأسرة حتى يتمكن الأبناء من التعامل مع ما يسمعون أو يرون سواء على شاشات التلفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعي أو في المدرسة.
عبدالله حازم ذو الثمانية أعوام من بين هؤلاء الأطفال الذي داهمت عقله الغض معلومات ثقيلة على عمره، فأراد أن يعرف معناها ورمى بها مجموعة من الأسئلة الاستفهامية في حضن والدته، فوقع مصطلح “العملية الإرهابية” على مسامع والدته كالصاعقة، وجعلها تتوقف كثيرا عند تلك المفاهيم الجديدة التي باتت حديث الطلبة في المراحل الدراسية الأولى.
عبدالله الذي استرتسل بالحديث مع والدته عما يرويه زملاؤه في الصف بعفوية الصغار، سأل والدته مستهجنا “كيف يصف صاحبي بالمدرسة داعش بـ”الجهاديين”؟”.
صدمة والدة عبدالله كانت كبيرة، خصوصا بعد أن اطلعت على الكم الكبير من المعلومات التي يعرفها ابنها عما يسمى بتنظيم “داعش”، ووقفت حائرة في الأسلوب الذي ستستخدمه مع طفلها لتفسير كل ما يجري.
الحال متشابه لدى الأربعيني علي محمد الذي استرق السمع لأبنائه الذين كانوا يلعبون في غرفتهم، ليتفاجأ بمشهد درامي تاريخي يمثله أبناؤه الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و11 عاما، وهم يقلدون فيه التنظيم الإرهابي “داعش”.
ويقول “سمعت هتافات “الله أكبر.. الله أكبر” تخرج من غرفة أبنائي فدفعني الفضول للاستماع لهم، وكم كانت صدمتي لا سيما عندما رأيت أبنائي يتقمصون شخصيات “داعش”، معتقدين أنهم رمز للمسلمين وأنهم يدافعون عن الإسلام”.
وفي الوقت الذي يبدي فيه أهال خوفهم من المخزون المعرفي لأبنائهم عن “داعش” والذي بات يكبر، لا سيما وأنهم يجهلون الطريقة التي حصل بها أولادهم على هذه المعلومات، يؤكد الاستشاري الأسري مفيد سرحان أهمية دور الأسرة في هذا الجانب والمتمثل في ضرورة وعي الوالدين حول ما يدور ومراقبة الأبناء وسلوكهم وإدامة الحوار والتواصل معهم والنقاش في القضايا المطروحة على الساحة سواء المحلية أو العالمية.
وبالرغم من أن الأردن يتمتع بأجواء من الثقة والطمأنينة والأمان ويتمتع بالوسطية والاعتدال، إلا أن سرحان يبين أن الانفتاح الكبير بين العالم يؤدي إلى التأثير والتأثر بالأفكار الوافدة، وهذا يتطلب مزيدا من الوعي والحرص من مختلف الجهات الرسمية والأهلية.
ويجد سرحان في الحوار وسيلة مهمة لمعرفة توجيهات وقناعات الآخرين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشعارات قد يراها البعض دينية أو جهادية والتي تستهوي المراهقين والشباب.
ويجب أن لا يغيب عن ذهن الآباء، بحسب سرحان، ضرورة التعليق على مشاهد العنف والقتل التي تبثها وسائل الإعلام وتوعية الأبناء بأن ما يدور في المنطقة، لا يمت إلى ديننا الحنيف بصلة، وإن سمي بأسماء دينية، مؤكدا أن الفرق كبير بين الاسم والمسمى.
ويضيف أن الأثر النفسي مهم جدا بمواجهة أفكار التطرف والانحراف، كما أنه من الضروري التمييز بين مقاتلة العدو والاعتداء على أرواح الأبرياء سواء مسلمين أو من أي دين آخر، مؤكدا أهمية عدم الخلط بين الدين والتطرف.
ويتفق الاستشاري النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة مع سرحان في أن الوعي الثقافي والديني يبدأ من الأسرة أولا، مؤكدا أنها النموذج الحقيقي لتعليم معاني الدين الحنيف.
ويشدد على ضرورة بناء ثقافة حقيقية قائمة على التعريف بالهوية ووضع الأسرة، محملا الأسرة المسؤولية لأنها هي من تربي الأبناء وتزرع الوازع الديني في داخلهم وتعرفهم على هويتهم وتنمي جانب القيم والأخلاق.
أما على صعيد التأثر النفسي بمثل هذه الجماعات، فيشير مطارنة إلى أهمية قيام الأسرة بتعليم أبنائها المفاهيم بعمق ديني وأخلاقي، ليتمكنوا من تحليل وفهم ما يدور حولهم، وخلق حالة من الحوار المنهجي والاستراتيجي الدائم في الأسرة والمدرسة والإعلام القائم على تنمية عقول واعية قادرة على التحليل.
ويرى أن الإشكالية تكمن في صناعة إعلام يمثل الدور التحليلي يمكن الأبناء ويمنحهم القدرة على التحليل السياسي والديني، حتى لا يكونوا ضحايا لأفكار تطرفية وأفكار إرهابية تعصبية.
ودور الأسرة، من وجهة نظر سرحان، لا ينجح وحده في حال لم يكن هناك تكامل مع الآخرين كالمدرسة والإعلام وغيرها من المؤسسات الرسمية والأهلية، مع ضرورة التوقف عند حجم الرفض الشعبي الكبير لمثل هذه الأعمال والذي يتجلى من مختلف فئات المجتمع الأردني.
ويدعو مطارنة في هذا السياق إلى ضرورة وضع برامج من قبل المدرسة والأهل وخلق حوار ومناظرات حول هذا الموضوع لبناء حالة من الوعي لدى الأبناء.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق