جميل النمري

رياضة ذهنية في الانتخابات المقبلة

تم نشره في الأحد 17 نيسان / أبريل 2016. 11:08 مـساءً

تغيرت قواعد اللعبة مع قانون الانتخاب الجديد. والنظام الانتخابي بات معروفا للأغلبية، خصوصا شروط الترشح والانتخاب، رغم اللبس الذي ما أزال ألمسه هنا وهناك حول طريقة احتساب المقاعد، وما يترتب عليه من حسابات في الترشح وتشكيل القوائم. والسبب الرئيس لتعقد الموقف هو ما يطلق عليه "نظام أعلى البواقي"، وهو نظام يصعب معه على أي قائمة في دائرة صغيرة أو متوسطة الحجم، الحصول على أكثر من مقعد واحد.
هاتوا نتسلى مقدما ببعض الرياضة الذهنية حول الموضوع. القرار بشأن الترشح هذه المرّة أكثر تعقيدا، لأنك لا تستطيع أن تذهب وحدك لتترشح، بل ضمن فريق (قائمة). وعلى الفور، ستظهر القضية الرئيسة أمام كل مرشح، وهي تشكيل القائمة!
المرشح القوي ليس له مصلحة بالنزول في قائمة واحدة مع مرشح قوي آخر، لأن القائمة ستحصل على مقعد واحد على كل حال. لذلك، سيكتفي كل واحد بمرشحين معه من الوزن الخفيف. وعلى العكس بالنسبة لمرشح متوسط الحجم؛ فإن لديه الآن فرصة أفضل بالنزول مع مرشحين مشابهين في الحجم، بحيث يكون مجموعهم منافسا للقائمة التي تحوي مرشحا واحدا قويا، وهذا يضع القائمة الأولى في خطر. وعلى سبيل المثال، في دائرة لها 5 مقاعد، فإن مرشحا لديه 6 آلاف صوت يمكن أن ينزل مع أربعة مرشحين، لكل منهم ما معدله ألف صوت، ليصل المجموع إلى عشرة آلاف صوت. وفي المقابل، يمكن أن ينزل خمسة مرشحين معدل أصوات كل منهم ألفا صوت، ليصل المجموع إلى عشرة آلاف صوت تعادل قائمة المرشح القوي، وقد تتفوق عليها. طبعا، هذا يعني أن المرشح القوي يغامر كثيرا بالاكتفاء بمرشحين ضعاف لتعبئة الفراغ، وفي المقابل سيجد مشكلة في إيجاد مرشحين جادين متوسطي الحجم؛ فهؤلاء سيفضلون النزول مع نظراء مكافئين لهم.
في ضوء ذلك، ظهرت في بعض الأوساط فكرة قائمة العشيرة أو المنطقة الواحدة؛ فبدل أن يتوزع أبناء العشيرة المتنافسون على قوائم مختلفة، ينزلون هم أنفسهم في قائمة واحدة تجمع كل أصوات العشيرة، فيحجزون مقعدا يذهب لصاحب أعلى الأصوات بينهم. وكذلك الحال بالنسبة لبلدة كبيرة أو منطقة لم تكن تحظى في السابق بفرصة؛ إذ يمكن أن تحجز مقعدا بنزول المتنافسين فيها في قائمة واحدة، هي بمثابة انتخابات داخلية لفرز مرشح العشيرة أو البلدة، مع ميزة إضافية هائلة هي ضمان أصوات الجميع. فلطالما كان يحصل أن المرشح الفائز في الانتخابات الداخلية يعود في الانتخابات العامّة ليجد أن بعض الخاسرين وقواعدهم قد خذلوه، أما الآن فإن كل مرشح سيحشد للانتخابات كل ما يستطيعه، ولن يقلق من يعتقد أن لديه الأغلبية من "خيانة" الآخرين وتخليهم كما كان يحصل في الانتخابات الأولية. ويمكن أن نسجل هذه كميزة للنظام الانتخابي الجديد؛ فهي توحد الجميع في الذهاب إلى صناديق الاقتراع، ولا حاجة لصفقات؛ فكل واحد يحصل على أصوات قاعدته الخاصة، وبقية الأصوات مفتوحة لتنافس الجميع.
لكن ليس بالضرورة أن يكون خيار قائمة العشيرة أو المنطقة هو الخيار الأنسب؛ فالأمر هنا يختلف عن إجماع العشيرة في نظام الصوت الواحد. إذ إن المرشح الأقوى في العشيرة يحشر نفسه في دائرة ضيقة محددة الأصوات، بينما يمكن لقوائم أخرى تعتمد على عدة مصادر، أن تحصد كماً أكبر من الأصوات. وعلى سبيل المثال، فإن خمسة مرشحين يجمع كل منهم ألفي صوت، سيتفوقون على مرشح لديه 5 آلاف صوت، ومجموع أصوات عشيرته 8 آلاف صوت.
على العكس من انتخابات "الصوت الواحد" التي كان كل مرشح يشارك فيها لتجريب حظه مدعيا وجود قاعدة كبيرة أو صغيرة له، فإن المرشح الآن ليس حرا تماما في النزول، وليس هو من يقدر حجمه ولا من يكون حلفاؤه. وللحديث بقية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شو فرقت؟ (متابع)

    الاثنين 18 نيسان / أبريل 2016.
    لا يوجد فرق جوهري بين النظام الحالي ونظام الصوت الواحد. أكرر فرق جوهري أما من ناحية الشكل فهناك فروقات ولكن المضمون متشابه لحد كبير والهدف واضح!