جهود الأردن انتصرت لـ "الأقصى" من تسمية جبل الهيكل الإسرائيلية

تم نشره في الاثنين 18 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً

عمان- أقرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) مؤخرا استبدال مصطلح جبل الهيكل، بالمسجد الأقصى/ الحرم القدسي الشريف، وبذلك تكون المنظمة الدولية انتصرت لمشروع قرار كان الأردن قدمه "يقضي باعتبار مساحة المسجد الأقصى 144 دونما وتحتوي على معالم وآثار إسلامية".
ورأى مسؤولون في مواقع مختلفة أن القرار وضع حدا لمحاولات إسرائيل تزوير الأمر الواقع خاصة فيما تدعيه بما يسمى "جبل الهيكل".
مدير المسجد الأقصى في وزارة الأوقاف المهندس عبدالله العبادي قال ان الحكومة دأبت على كتابة مصطلح (المسجد الاقصى/ الحرم الشريف) بكامل مساحته 144 دونما، عندما كانت تعد تقريرها السنوي لمنظمة (اليونسكو) وسائر منظمات المجتمع الدولي، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تروج لمصطلح (جبل الهيكل) وتلغي مصطلح المسجد الأقصى أينما ورد في خطاباتها الى (اليونسكو).
واعتبر العبادي قرار المنظمة الدولية الأخير حول القدس انتصارا للقدس حيث اشتمل القرار حوالي 40 بندا، مؤكدا انه تم اعتماد نص القرار الذي ظل الأردن على الدوام حريصا على استخدامه وتثبيته في أدبيات المجتمع الدولي.
وقال إن القرار فاز بـ 33 صوتا من اصل 58 دولة، موضحا ان 56 دولة حضرت الجلسات فيما امتنع عن التصويت 17 دولة وعارض القرار 6 دول، معربا عن أسفه الشديد لامتناع هذه الدول عن التصويت لأن هذا القرار يعتبر قرارا ثقافيا.
واضاف العبادي، ان هناك تعبيرات لـ (اليونسكو) مثل الجدار الغربي لحائط المبكى، مشيرا الى ان الأردن ركز في تقاريره على ضرورة استبدال هذه المصطلحات بحائط البراق، حيث نقول (حائط البراق/ الجدار الغربي)، مبينا ان بعض الدول الغربية وبضغط من المجموعات الصهيونية فيها، "كانت تطلب مرارا من المجموعة العربية شطب مصطلح حائط البراق للموافقة على قرار ما!".
الامين العام للجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان قال، ان قرار (اليونسكو) يثبت لأول مرة مفهوم الوضع التاريخي القائم في المسجد الاقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وهو الوضع الذي كان سائدا قبل عام 2000 حيث كانت وزارة الاوقاف الاردنية ممثلة بمديرية اوقاف القدس هي التي تتولى دخول السياح والزوار الى المسجد الاقصى.
وقال ان (اليونسكو) بقرارها هذا وجهت رسالة الى سلطات الاحتلال الاسرائيلي بأن الاوقاف الاسلامية الاردنية هي المسؤولة عن دخول السياح والزوار الى الاقصى وليس لإسرائيل الحق بتنظيم الدخول والخروج أو تحديد الاعمار أو المرابطة على ابواب الاقصى، لافتا الى اهمية هذا القرار في تثبيت المسجد الاقصى والحرم القدسي الشريف كمترادفين لمعنى واحد.
واشار الى محاولات اسرائيل المتكررة لهدم تلة باب المغاربة من اجل بناء جسر حديدي تستطيع اسرائيل من خلاله ادخال قواتها واسلحتها وسياراتها الى داخل المسجد، لكن الجهد الاردني الدؤوب لدى (اليونسكو) افشل المشروع الاسرائيلي الذي تقدمت به اسرائيل للاستعاضة عن التلة بالجسر الحديدي، ورفضت اللجنة الدولية المشروع الاسرائيلي وقبلت المشروع الاردني الذي ابقى على التلة على ما كانت عليه تاريخيا، مثلما رفضت منظمة (اليونسكو) مشروع قرار لإسرائيل باعتبار بعض المواقع في القدس مواقع (تراث) يهودية.
واعرب عن امله في ان تتخذ منظمة (اليونسكو) الاجراءات اللازمة مع المجتمع الدولي لكف يد اسرائيل عن التدخل بالمسجد الاقصى المبارك، وآن لها ان تصغي الى صوت العقل وصوت الضمير وصوت العلم، وان تلتزم بالقانون الدولي ليسود الامن والسلام الدوليان اللذان يسعى المجتمع الدولي لتحقيقهما.
واشار الى ان اسرائيل اتخذت من باب المغاربة القريب من ساحة البراق، والذي استولت على مفاتيحه بعد حرب عام 1967 مدخلا للمستوطنين والمتطرفين اليهود والمنظمات اليهودية ضمن حماية مشددة للصلاة في ساحة البراق، معتدية في كثير من الاحيان على المصلين وطلاب العلم والمرابطين.
واوضح كنعان ان قرار (اليونسكو) بالاعتراف بـ 144 دونما (مساحة المسجد الاقصى المبارك)، والاعتراف بكل المقدسات الاسلامية والمسيحية بأنها ضمن التراث العالمي المهدد بالخطر، وأن المسجد الاقصى المبارك ليس جبل الهيكل، "يعتبر تأكيدا لقرارات اليونسكو السابقة التي تعتبر ان القدس ضمن التراث العالمي المهدد بالخطر ولا يجوز لإسرائيل على الاطلاق ان تجري أي تغييرات وأي حفريات او اعتداءات في هذا التراث العالمي وخاصة حول الاقصى.
وقال ان اسرائيل ترفض الانصياع لهذه القرارات على الرغم من أن لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو ايقنت انه لا يوجد حتى هذه اللحظة ومنذ 100 عام أية آثار تخص اسرائيل لا تحت الاقصى أو محيطه أو حتى في القدس نفسها، بيد ان اسرائيل ما زالت ماضية في غيّها وغطرستها وعدوانها على المقدسات الدينية في القدس.
وبيّن ان اسرائيل قدمت اكثر من مرة مشروع قرارا لليونسكو لإلغاء اعتبار القدس ضمن التراث العالمي المهدد بالخطر وكان الاردن لها بالمرصاد مع اشقائه العرب والاصدقاء، وافشلوا مشاريع قرارات قوانين تقدمت بها اسرائيل الى لجنة التراث العالمي والى المجلس التنفيذي لليونسكو.
واشار الى ان منظمة اليونسكو، وفي الاجتماع الاخير، نددت بإجراءات اسرائيل العدوانية التي تقوم بها بالاعتداء على هذا التراث من حفريات تستهدف هدم التراث الاموي والاسلامي المحيط بالأقصى وتوسيع ساحة البراق، وللأسف فإن بعض الدول حاولت ممالأة اسرائيل بمنع هذا القرار الذي يدين عدوانها واعتداءاتها وحفرياتها، الا ان الجهد الاردني والمجموعة العربية مع بعض الدول الصديقة انتزعت قرار اليونسكو بالأغلبية بإدانة اسرائيل والطلب منها الانصياع لقرارات اليونسكو والكف عما تقوم به وما تزمع القيام به حول الاقصى بقصد تهويد هذه المنطقة .
وبين ان عدوان اسرائيل المتكرر على الاقصى ومحاولة تقسيمه زمانيا ومكانيا جرى افشاله بفعل مواقف جلالة الملك عبد الله الثاني الحازم الذي يعتبر الاقصى والقدس خطا احمر باعتباره ملكا للمسلمين وحدهم.
ودعا كنعان جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي ولجنة القدس التي ترأسها المغرب الى التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة لتنفيذ قرار حاسم بإعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، مشيرا الى انه البند الأول الذي يجب ان ينفذ كي لا يوجد مبرر لأي مدع يحمل السلاح من اجل الارهاب والعنف وتحديد موعد لانسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة عام 1967.
وثمن رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس الشيخ عبد العظيم سلهب جهود الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بالرعاية الهاشمية للمسجد الاقصى المبارك والمقدسات الاسلامية والمسيحية، مشيرا الى ان جهود المملكة ودورها في الحفاظ على المسجد الاقصى ورعايته وترميمه ظاهرة للعيان، مؤكدا ان القرار الذي صدر عن منظمة اليونسكو هو احقاق للحق العربي والاسلامي في المسجد الاقصى المبارك وهو مسجد للمسلمين وحدهم وليس لليهود أي علاقة فيه.
واشار سلهب الى الدبلوماسية الاردنية بالتعاون مع الاشقاء الفلسطينيين والعرب في تجلية هذا الموقف واعادة الامور الى نصابها، معربا عن شكره للأردن ولكل من وقف الى جانب الحق العربي والاسلامي في هذه القضية الخطيرة والمهمة، سيما وان الاطماع الاسرائيلية بالمسجد الاقصى المبارك مستمرة في محاولة لتهويد المسجد الاقصى والمدينة المقدسة وتغيير الطابع العربي والاسلامي فيها بالحفريات التي تطال البلدة القديمة وسلوان ومحيط المسجد الاقصى المبارك واسواره، كما تهدد التراث العربي والاسلامي
بمخاطر جمة.-(وفاء مطالقة- بترا)

التعليق