"الإحصاء الفلسطيني": الاحتلال يستغل 85 %.. و15 % فقط بيدّ الفلسطينيين

ارتفاع وتيرة الاستيطان والجدار العنصري يعزل 12 % من مساحة الضفة

تم نشره في الاثنين 18 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • منظر عام لمسجد قبة الصخرة في الحرم القدسي الشريف وقد بدت خلفه عشرات المباني الاستيطانية في المدينة المقدسة - ( ا ف ب )

نادية سعد الدين


عمان- قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن "سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستغل أكثر من 85 % من مساحة فلسطين التاريخية، ولم يتبق للفلسطينيين سوى حوالي 15 % فقط من مساحة الأراضي المحتلة، في ظل ارتفاع وتيرة الاستيطان في السنوات الأخيرة".
وأضاف، في تقرير شامل أصدره مؤخراً، أن "الاحتلال يسيطر على حوالي 24 % من مساحة قطاع غزة، البالغة 365كم²، وزهاء 90 % من مساحة غور الأردن، والذي يشكل ما نسبته 29 % من إجمالي مساحة الضفة الغربية المحتلة".
وبين أن "الاحتلال أقام منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة بعرض يزيد على 1,500م على طول الحدود الشرقية للقطاع، والذي يعتبر من أكثر المناطق ازدحاماً وكثافة سكانية في العالم بحوالي 5,000 فرد/ كم2".
ولفت إلى أن "سلطات الاحتلال تنفذ مخططاً تهويدياً مكثفاً وممنهجاً في القدس المحتلة، عبر هدم المنازل ومصادرة الأراضي المحتلة، وعرقلة إصدار تراخيص البناء للفلسطينيين، مقابل إقامة ألاف الوحدات الاستيطانية الإسرائيلية".
وأفاد التقرير بأن "الاحتلال أقام، في العام 2015، حوالي 12,600 وحدة استيطانية في القدس المحتلة، بالإضافة الى المصادقة على إقامة أكثر من 2,500 غرفة فندقية".
وأشار إلى "تغيير أسماء الشوارع في البلدة القديمة وتسميتها بأسماء عبرية لفرض الطابع الاحتلالي عليها، وذلك ضمن سياسة ممنهجة لتغيير الطابع الديموغرافي وطمسّ المعالم التاريخية والجغرافية لمدينة القدس المحتلة".
وتحدث عن "قيام الاحتلال بهدم نحو 152 مبنى فلسطينيا (مساكن ومنشآت) وتوزيع مئات أوامر بالهدم لأبنية أخرى، فضلاً عن تجريف 546 دونماً من أراضي الفلسطينيين في تجمعيّ العيسوية ومخيم شعفاط لإقامة ما سمّاه "حديقة قومية لليهود" ومكب للنفايات".
وقال إن "العام الماضي شهد ارتفاعاً في وتيرة الأنشطة الاستيطانية، حيث صادق الاحتلال على إقامة أكثر من 4,500 وحدة استيطانية في محافظات الضفة الغربية المحتلة، عدا تلك التي تمت المصادقة عليها في القدس المحتلة".
وتابع أن "سلطات الاحتلال تضيّق الخناق على التوسع العمراني للفلسطينيين، بخاصة في القدس المحتلة والمناطق المسماة "ج" (وفق تصنيف اتفاق "أوسلو")، والتي تزيد مساحتها على 60 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة، وما تزال تقع تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة".
فيما "عزلّ الجدار العنصري نحو 12 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة"، لافتاً إلى أن "عدد المستوطنين بلغ حوالي 599,901 مستعمراً، مع نهاية العام 2014، بينما بلغت المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية حوالي 413 موقعاً، منها 150 مستعمرة و119 بؤرة استيطانية".
وتكشف البيانات، وفق تقرير الجهاز الفلسطيني، عن أن "حوالي 48% من المستوطنين في محافظة القدس المحتلة، حيث بلغ عـددهم حوالي 286,997 مستوطناً، بحيث تشكل نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة حوالي 21 مستوطناً مقابل كل 100 فلسطيني، فيما بلغت أعلاها في محافظة القدس المحتلة بنحو 69 مستعمراً مقابل كل 100 فلسطيني".
ويقابل ذلك، بطبيعة الحال، "قيام الاحتلال بمصادرة 6,386 دونما من أراضي الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية، خلال العام الماضي".
كما صحبه "هدم 645 مسكناً ومنشأة، مما أدى إلى تهجير وإلحاق الضرر بأكثر من 2,180 فلسطينياً، منهم 1,108 أطفال في محافظات الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، والتهديد بهدم 780 مسكناً ومنشأة فلسطينية أخرى".
ويأتي هذا الاعتداء الإسرائيلي، في إحدى صوره، بينما "تزداد حاجة الأسر الفلسطينية للوحدات السكنية، حيث أفادت معطيات مسح ظروف السكن، 2015، أن 60.9 % من الأسر في فلسطين المحتلة تحتاج إلى بناء وحدات سكنية جديدة خلال العقد القادم".
بينما "يسيطر الاحتلال على 85 % من المياه المتدفقة من الأحواض الجوفية، وعلى معظم الموارد المائية المتجددة في فلسطين المحتلة، والبالغة نحو 750 مليون م3 سنويا".
وتبعاً لذلك "لا يحصل الشعب الفلسطيني سوى على نحو 110 ملايين م3 من الموارد المتاحة، علماً بأن حصته من الأحواض الجوفية، بحسب "أوسلو"، تبلغ 118 مليون م3، فيما كان من المفترض زيادرتها 200 مليون م3 بحلول العام 2000 لو تم تنفيذ الاتفاقية المرحلية منه". ويتجاوز عدوان الاحتلال حدّ "تعمّد الإضرار بالبيئة الفلسطينية عبر قيام المستوطنات بضخ ملايين الأمتار المكعبة من المياه العادمة، بنحو 40 مليون متر مكعب سنوياً، في الأودية والأراضي الزراعية الفلسطينية، بالضفة الغربية المحتلة، مقابل نحو 34 مليون متر مكعب، كمية ما ينتجه الشعب الفلسطيني منها".
وهذا يعني، بحسب التقرير، أن "المستوطن ينتج أكثر من خمسة أضعاف ما ينتجه الفرد الفلسطيني من المياه العادمة".
وزاد أن "90 % من الوحدات الاستيطانية متصلة بشبكات صرف صحي، إلا أن نسبة ما يعالج منها لا تتجاوز 10 % من كمية المياه العادمة المنتجة، فيما يتم التخلص من الباقي ضمن الأودية الفلسطينية".
كما "تقوم سلطات الاحتلال بمنع إقامة محطات تنقية للتجمعات الفلسطينية، بالإضافة إلى تخصيص أراض فلسطينية في غور الأردن كمكبات للنفايات يتم فيها التخلص من مياه الصرف الصحي للمستعمرات، وكمكبات للنفايات الصلبة الناتجة عن المناطق الصناعية في المستعمرات الإسرائيلية".
وحذر التقرير من أن "ذلك يؤدي إلى دمار بيئي هائل يتمثل في إتلاف المحاصيل الزراعية وتلوث المياه الجوفية وإحداث أضرار بالثروة الحيوانية والتنوع الحيوي، لاسيما لدى قيام الاحتلال بتجريف وحرق أكثر من 15,300 شجرة للمزارعين الفلسطينيين خلال العام الماضي".
أما السياحة؛ فإنها "تشكل أحد أبرز أهداف الاحتلال لطمسّ المعالم الحضارية والثقافية التاريخية الفلسطينية، وتدمير الآثار والكنوز الوطنية التي تشكل عماداً ومعلماً لأقدم الحضارات في العالم على أرض فلسطين المحتلة".
وأفاد التقرير بأن "ما نسبته 53 % من المواقع الأثرية في فلسطين المحتلة ضمن المنطقة "ج"، حيث تمنع سلطات الاحتلال تنفيذ أية أعمال تنقيب أو ترميم أو تهيئة لتلك المواقع لتكون مراكز سياحية جاذبة للزوار الوافدين والمحليين".
بينما "لم تسلم بقية المعالم والمواقع التاريخية الواقعة تحت السيادة الفلسطينية، من احتكار واستئثار الشركات والمكاتب السياحية الإسرائيلية بمجموعات الزوار الوافدين، والتحكم بمسارات زياراتهم، لاسيما زوار كنيسة المهد، في بيت لحم، وجبل قرنطل، في أريحا، حيث تقوم بترتيب إقاماتهم في الفنادق الإسرائيلية، مما يحرم الاقتصاد الفلسطيني أكثر من 75 % من عوائد تقديم الخدمات السياحية اللازمة لهم".
وأوضح التقرير بأن "العدوان الإسرائيلي، منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أسفر عن استشهاد 181 شهيداً، منهم 32 شهيداً من الأطفال و9 شهيدات و26 شهيداً في قطاع غزة، فيما بلغ عدد الجرحى حوالي 16620 جريحاً، مقابل اعتقال حوالي 6830 فلسطينياً، من بينهم 2179 طفلاً".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السبيل الذى يقتدى به (د. هاشم فلالى)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016.
    إن المنطقة تعيش مرحلة متغيرات وتطورات والتى يجب بان يتحظى بالاهتمام الشديد، حتى يكون هناك ما يمكن بان يكون الهدف الاول والنهائى هو أستقرار المنطقة وتحقيق كل ما يلزم من مصالحها الحيوية التى فيها من المزيد من الدعم لها سواءا اكان بالاصلاحات اللازمة والضرورية، وكل ما يؤدى إلى السير فى المسارات التى تحقق افضل ما يمكن من النتائج الايجابية والفعالة، وما يمكن بان يضاف من مكاسب سياسية والتخلص من وطأة المعاناة الاقتصادية التى تعانى منها الشعوب، فى أن تهدأ الاوضاع المتوترة، التى هى دائما من اهم الاسباب فى ما يحدث من تدهور فى كافة المجالات، وان المنطقة بها من استطاع بان يحقق من تلك الانجازات العالمية التى يفخر بها، ويعتز بها الجميع بان هناك من استطاع تحقيق مثل هذه الانجازات فى مجالات الحضارة الحديثة المعاصرة المتنوعة والتى سير بقفزات متسارعة نحو ما أكثر رقى وتقدما، فيجب بان يكون هناك دائما من يهتم بمثل هذه الانجازات ويتخذ من الاسباب ما يمكن له بان يتم تحقيقه، فى مثل هذه المجالات التى لم يعد يستطيع احد بان ينفصل عنها، او يبتعد عما يحدث من تطورات فى عالم اليوم المعاصر، وما اصبح اليوم من المستطاع فيجب بان يتم انجازه حتى يكون له مزيدا من الدعم اللازم فى النهضة الحضارية المنشودة للمجمتعات المنطقة التى أصبحت تأن وتعانى الكثير، وتريد بان تظفر بحياة افضل بعيدا عن المعاناة المستمرة والمتواصلة التى تعيشيها، والتى تراكمت فيها الازمات المختلفة والمتنوعة فى كافة المجالات والميادين، فأصبح هناك الطريق المسدود والنفق المظلم الذى يقود إلى الانهيار الخطير والهائل وما يصبح من الهاوية والكارثة المحققة، والتى لن يفيق منها احد إلا بعد فوات الاوان. إن التعاون مطلوب والذى يجب بان يكون فيه من الالتزام بالمواصفات التى فيها من الامان والسلامة للبشر على سطح الكرة الارضية، ومن يخل بهذا ويحاول بان يتعدى على الاخرين باية وسيلة كانت، فإنه يلاقى العقوبات من المجتمع الدولى، وما يمكن بان يكون هناك مما يؤدى إلى انعزاله حتى لا يتمادى فى طغيانه، ويتسبب فى كوارث يمكن بان يتفنى البشرية جمعاء، وهذا هو الخطر من الحضارة الحديثة فى مجالها العسكرى وميدانها الحربى، والذى لم يعد كما فى سابق العهد والاوان. إن التطورات طغت فى كافة المجالات والميادين، ويجب على الكل بان يتسابق من اجل ان يحقق من الانجازات الحضارية الحديثة الذى فيه الخير للبشرية حاضرا ومستقبلا، لهذه الاجيال والاجيال التى تأتى من بعد، إذا فليدلى كلا بدلوه ويحقق من الخير والصلاح ما يستطيع، ويسير فى المسار الصحيح والسليم فى حضارة اليوم الحديثة.