إبراهيم غرايبة

حدود جديدة للعمل

تم نشره في السبت 23 نيسان / أبريل 2016. 12:08 صباحاً

يتحول العمل إلى كونه تجارب اقتصادية واجتماعية جديدة، تجدر ملاحظتها والتعامل معها. وقد نحتاج إلى تكيفات وتشريعات تنظم البيئة الجديدة للعمل. ومن أهم التحديات الناشئة في سوق العمل اليوم، أن المؤسسات والأعمال الجديدة تحتاج إلى عدد أقل من العاملين. وإذا قورنت القدرات المالية للشركات الجديدة، مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"غوغل"، بشركات صناعية تقل عنها كثيرا في إيراداتها ورأسمالها، يبدو الفرق في التوظيف كبيرا جدا؛ فالنوع القديم من الشركات يشغل/ كان يشغل أضعاف عدد العاملين في الشركات الجديدة. فشركة "تويتر" التي تزيد القيمة السوقية لرأسمالها عن 20 مليار دولار، تشغل 3900 موظف، في حين كان يعمل في شركة "كوداك" حوالي مائة ألف موظف.
يقوم الناس اليوم بالبيع والشراء من غير أسواق أو مؤسسات أو وظائف ثابتة أو منتظمة؛ إذ بإمكان الأسر أن تنتج الطاقة وأن تبيعها لشبكات الكهرباء. وفي عمليات البيع والشراء من خلال الشبكة الإلكترونية، تتغير طبيعة وتركيبة الأسواق والعمل فيها. وتوفر الأنظمة الإلكترونية مجالا للخدمات الآلية من دون عمل أو مجهود بشري، ومن الممكن تأسيس شركات تعمل من خلال الشبكة بلا حاجة إلى مكاتب وتجهيزات؛ إذ قد يكفي لذلك موقع على الشبكة أو صفحة في شبكات التواصل الاجتماعي. ويصف تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية 2015 فئات من الشباب تعمل من خلال الشبكة وبعضهم ترك عمله في المؤسسات والمكاتب ليعمل مستقلا في الشبكة، بـ"رواد المشاريع والأعمال". ويقدر عدد هؤلاء حول العالم بـ455 مليونا، وكان عددهم في العام 2011 يقدر بـ400 مليون. والمبادرات لا تخلو، بطبيعة الحال، من الصعوبات والتحديات، وتظل في حاجة إلى رأسمال وعمل ووقت.
وقد أظهر مسح أجري في الدول العربية العام 2013، شمل أكثر من 700 صاحب عمل، نصفهم يعملون في مجال التكنولوجيا، مثل البرمجة والتجارة والخدمات الإلكترونية وخدمات الاتصال والهاتف، أن معظم رواد المشاريع من الذكور الذين بدأوا عملهم في أواخر العشرينيات من عمرهم، ويحملون شهادات جامعية. وهناك صعوبات في التمويل والتسويق. ومن الواضح أن غياب الإناث عن المجال (23 في المائة فقط) يقلل من قاعدة الابتكار.
برغم أن التحول في الطبيعة المؤسسية للعمل يمنحه مرونة واسعة في ساعات العمل وأمكنته، فإن تحديات ومشكلات جديدة تنشأ وتحتاج إلى عمليات استيعاب تشريعية ومؤسسية جديدة ومختلفة. صحيح أنه بمقدور الكثيرين العمل في منازلهم أو في المقاهي والأماكن العامة، بل إن بعض أرباب العمل يدفعون كلفة إنشاء مكاتب منزلية لموظفيهم، وثمة مجال لدمج العاملين في أي مكان كانوا في شبكة المؤسسة من خلال تقنيات الاتصال، ما يمكنهم من العمل والتواصل معا، وتتزايد نسبة وأعداد العاملين عن بعد مع استمرار كونهم موظفين منتظمين في مؤسسات، وفي العام 2012 كان لدى 64 مليون موظف أميركي فرصة لقضاء نصف ساعات العمل في المنازل؛ ولكن في مقابل كل ذلك، فإن الأسلوب الجديد في العمل ينشئ تحديات جديدة، أغلبها اجتماعية وشخصية، تتمثل في التوفيق بين الحياة العملية والحياة الشخصية، وتحد من فرص التفاعل الاجتماعي والعمل مع فريق، وتزيد من صعوبات الإدارة والتنظيم.

التعليق