جمانة غنيمات

معركة الرطبة

تم نشره في السبت 23 نيسان / أبريل 2016. 11:10 مـساءً

للأردن مصلحة حقيقية في فتح الحدود العراقية الأردنية، لاستعادة رئة مهمة للاقتصاد الأردني المغلقة في وجهه البوابة الشمالية مع سورية، إضافة إلى البوابة الشرقية نحو العراق، ما يخنقه بشكل بطيء. وتبدو فرص إعادة الأمور إلى طبيعتها على الطريق الدولي بين عمان وبغداد، أقوى من تلك المتوفرة لإعادة فتح الحدود مع سورية.
الأنباء لا تتوقف عن بدء القوات العراقية حملات أمنية، مدعومة بغطاء جوي من التحالف الدولي، لتحرير قضاء الرطبة، غربي محافظة الأنبار، من قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي.
وإذا كانت الحرب على "داعش" غاية أردنية بحد ذاتها، من حقيقة طبيعة التنظيم الإرهابية، فإن مصلحتنا تتعاظم في هذه البقعة تحديدا، كون الانتصار في المعركة يستجيب لحاجة أردنية ملحة لفتح معبر الكرامة مع العراق، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأول للمملكة.
الهدف من العملية العسكرية العراقية واسع، إذ لا تسعى إلى تحرير قضاء الرطبة فحسب، وإنما أيضا تأمين المربع الحدودي الذي يضم ناحية الوليد، التي تضم منفذ الوليد الحدودي، ومعبر طريبيل مع الأردن، وعرعر مع السعودية.
وكسب معركة الرطبة ممكن إن تم التوافق بين الحلفاء العراقيين والدوليين، لأن وجود "داعش" هناك رمزي، فلا يزيد عدد مقاتليه على 200 مقاتل. فيما يخلو مركز طريبيل الحدودي من مقاتلي التنظيم، رغم اعتداءاته المتكررة على المركز.
في المقابل، تُظهر التحليلات أن الأزمة في سورية مستمرة، ولن تجد طريقها إلى الهدوء لفترة ليست قصيرة، ما يجعل انتظار فرصة انفراج هناك أصعب بكثير من تلك القائمة على الحدود العراقية، حيث تبدو المعركة أسهل.
كذلك، فإن الصورة على الحد العراقي أكثر وضوحا، لعدة أسباب. أولها، المسافة التي تفصل التنظيمات الإرهابية عن الحدود الأردنية، إذ تفوق 120 كيلومترا. وهذا وحده ضمانة مؤقتة ببعد الخطر عن المملكة. كما أن تواجد هذه التنظيمات أقل سطوة، ويتوق أهالي المنطقة، وفقا لدراسات واستطلاعات، إلى التخلص منها. وقبل كل ذلك، فإن الأزمة السياسية في بغداد تختلف بالجوهر عما يحدث في دمشق. وأيضاً، يوجه التحالف الدولي الضربات الجوية ضد "داعش" بالتنسيق مع الحكومة العراقية.
برغم ذلك، تظل ثمة عقبات إزاء حسم المعركة الأسهل من نظيرتها في سورية. والأبرز هنا، بما يفسر النتائج المتفاوتة، غياب التوافق بين الأطراف العراقية على خوض المعركة، بحكم فقدان الثقة بينها نتيجة الصراع الطائفي القائم، والذاكرة السيئة لمعركة تحرير تكريت التي شهدت في أعقابها مسلكيات طائفية عمقت فجوة الثقة مع سكان المناطق التي يسيطر عليها "داعش".
ومن أسباب تأخر الحسم أيضا، والذي يرتبط بشكل وثيق بالسبب السابق، تواضع مستوى التسليح والتدريب المقدمين لأبناء العشائر في مناطق سيطرة "داعش". يضاف إلى ذلك عامل خارجي، يتمثل في تردد الولايات المتحدة، وبالتالي تواضع دورها في العراق، نتيجة سياساتها الانسحابية من المنطقة عموماً، وعدم الرغبة في التورط فيها، وبما يعبر عن فهم مغلوط بأن الإرهاب سيبقى حبيس المنطقة ولن يتمدد إلى الغرب، وضمنه الولايات المتحدة.
الأردن يعوّل كثيرا على هزيمة الإرهاب في العراق وسورية، وعودة الحياة لطبيعتها على الحدود مع البلدين الجارين، بعد إغلاق مستمر منذ سنوات. ولذلك، يكون منطقياً تماماً أن تعرض المملكة تقديم المساعدة لتحرير مدينة الرطبة من "داعش"، وبالتالي تأمين الطريق الدولي بين بغداد وعمان؛ كون ذلك مصلحة أردنية تتمثل في عودة حركة النقل البري، المشلولة منذ فترة طويلة، بين البلدين، وضمان انسياب صادراتنا إلى العراق.
بصراحة، ووفقاً للمعطيات الموضوعية، تبدو المعركة ضد الإرهاب في العراق، لاسيما في الأنبار، معركة ممكنة الحسم. لكن شرط ذلك الأول أن تفهم الحكومة العراقية ما عليها تجاه مواطنيها في تلك المنطقة؛ كما أن تفهم الأطراف كافة، عراقية وإقليمية ودولية، أن القضاء على "داعش" مصلحة للجميع. وهذا ما لم يتحقق حتى الآن!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قراءة موضوعية واقعية استشرافية منظمة بامتياز اتفق معها 100% (هدهد منظم *اربد*)

    الأحد 24 نيسان / أبريل 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بانني اشكرك جزيل الشكر على هذه القراءة الواقعية التي اتفق مع كافة مضامينها وتحليلاتها وحلولها سواء اكان ذلك ضمن الجانب الاردني او العراقي او الدولي وعليه فان ساعات الحسم تحصيل حاصل متحققة كما اورده المقال ولكن القضية بكافة جوانبها اصبحت مسيسة امريكيا لغايات الحصول على مكاسب ما بعد الحسم وحتى يتم تجنب ما حدث في مواقع اخرى حيث انتشرت الطائفية وبمعنى اكثر دقة فان امريكيا تريد ان يكون العراق الجديد مواليا لامريكيا وليس لايران وايضا ان يكون العراق موحدا لكافة الطوائف ضمن اصلاحات تراعي مصالح كافة الطوائف خلاصة القول نحن في الاردن العظيم تحدث وعبر عن مواقفنا وتطلعاتنا سيدنا ابا الحسين العظيم صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه واطال في عمره واعز ملكه خلال اتصاله مع الجانب العراقي مؤخرا وايضا وهذا هو الاهم متابعته جلالته الشخصية المستمرة لكافة ملفات المنطقة والعالم وخاصة الملفين السوري والعراقي منذ بدايات البدايات والى يومنا هذا ضمن عمل مؤسسي استراتيجي شامل منظم بامتياز لذا فاننا وبحمد الله ورعايته وتوفيقه وكما اوردته الاخت جمانة المحترمة في المقال اعلاه لسنا قلقين اردنيا على حدودنا لاننا موجودون هنا وهناك وهنالك لذا فانني اشارك الاخت جمانة المحترمة باهمية وخطورة معركة الرطبة لان منطقة الرطبة وكما يعلم الجميع يتواجد بها قاعدة كبرى للصواريخ العراقية في فترة عهد صدام حسين ومن الجدير ذكره بان الصواريخ العراقية التي اطلقت على اسرائيل في فترة عهد صدام حسين اطلقت من قاعدة صواريخ الرطبة العراقية لذا فاننا نحذر من خطورة الوضع في الرطبة ونوصي بان يتزامن الغطاء الجوي مع الهجوم البري للقوات العراقية والحلفاء وايضا بان نكون كاردن على حذر شديد مخافة ان تقع قاعدة تلك الصواريخ في ايدي داعش لا قدر الله علما بان كافة المعطيات تشير بان القاعدة تحظى بحراسة امنية وعسكرية محلية ودولية لذا اقتضى التنويه والله ولي التوفيق