موسكو تتحدث عن جهود لوقف القتال وصمود الهدنة

كيري في جنيف وواشنطن تدعو الى وقف القصف على حلب

تم نشره في الأحد 1 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً
  • اطفال سوريون عائدون من مدرستهم وسط المباني المدمرة في شرق دمشق اول من امس - (ا ف ب)

حلب -  دعت الولايات المتحدة إلى وقف عمليات القصف على مدينة حلب المدمرة، وتثبيت وقف إطلاق النار في كل أنحاء سورية، وذلك قبل وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس إلى جنيف لاجراء محادثات طارئة حول النزاع السوري.
في حين، أعلنت روسيا ان محادثات جارية للتوصل إلى وقف للمعارك في حلب، وذلك بعدما دعت الولايات المتحدة إلى وضع حد لقصف النظام السوري للمدينة.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن الجنرال سيرغي كورالنكو، رئيس المركز الروسي لمصالحة الأطراف المتحاربة في سورية الذي أنشأه الجيش الروسي لمراقبة الهدنة، قوله إن "هناك مفاوضات نشطة تجري حاليا لفرض الهدوء في محافظة حلب".
وقال الجنرال إن الهدنة المؤقتة التي دخلت حيز التنفيذ ليل الجمعة بطلب من موسكو وواشنطن قد تم تمديدها لمدة 24 ساعة اعتبارا من مساء امس في الغوطة الشرقية، قرب دمشق.
وأضاف أن هدنة مماثلة أيضا دخلت حيز التنفيذ في شمال محافظة اللاذقية الجمعة تبدو صامدة.
وتابع الجنرال من قاعدة حميميم الجوية في سورية "ندعو جميع الأطراف الراغبة في إحلال السلام في سورية إلى دعم مبادرة الولايات المتحدة وروسيا وعدم السماح بانتهاك" هذه الهدنة.
فبعد قصف شنته قوات النظام والمعارضة ليل السبت، ساد هدوء هش صباح امس مدينة حلب (شمال)، لكن ما يزال السكان يتحصنون في منازلهم خوفا من تجدد أعمال العنف.
وأمس فر العشرات من سكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بعدما تم استهدافها بغارات جوية مكثفة شنها النظام على ثاني مدن البلاد التي أصبحت ساحة المعركة الرئيسية في الحرب الأهلية التي دخلت عامها السادس.
وفي حين تبقى عملية السلام معلقة بخيط رفيع، يصل كيري إلى جنيف للتباحث مع مبعوث الامم المتحدة ستيفان دي ميستورا ونظيريه السعودي والاردني حول وقف اطلاق النار والانتقال السياسي في محاولة لانهاء حرب قتل فيها اكثر من 270 الف شخص منذ عام 2011.
وقد دخلت الهدنة حيز التنفيذ في 27 شباط/فبراير بمبادرة من واشنطن وموسكو الداعمتين لطرفي النزاع في سورية، لكن المعارك في حلب والغارات التي يشنها نظام الرئيس بشار الاسد منذ 22 نيسان/ابريل تشكل انتهاكا.
وعقد كيري محادثات الجمعة والسبت عبر الهاتف مع دي ميستورا ومنسق المعارضة السورية رياض حجاب، وقال لهم "ان وضع حد للعنف في حلب والعودة في نهاية المطاف إلى وقف دائم (للاعمال العدائية) هما اولوية".
وكرر كيري دعوة روسيا إلى "اتخاذ التدابير اللازمة لوقف انتهاكات النظام، خصوصا الهجمات العشوائية على حلب".
وكانت روسيا، حليفة الاسد القوية التي تقاتل المتطرفين إلى جانبه ويتهمها الغرب بقصف فصائل المعارضة، اعلنت انها لن تطلب من النظام التوقف عن قصف حلب، مشيرة إلى "مكافحة التهديد الارهابي" .
والسبت، ادت نحو ثلاثين غارة شنها النظام على مناطق المعارضة إلى سقوط عشرة قتلى، بينهم طفلان، بحسب الدفاع المدني في الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب حيث لا يزال يقيم نحو 200 الف شخص.
وفي اليوم نفسه، فر عشرات العائلات من حي بستان القصر الذي قصف بعنف على مدى ايام عدة. ولجأ البعض إلى مناطق اكثر امنا، والبعض الاخر ترك المدينة عبر طريق الكاستيلو الذي يعتبر المخرج الوحيد بالنسبة اليهم.
ومنذ 22 نيسان/ابريل، قتل اكثر من 246 مدنيا في تفجيرات واطلاق صواريخ من جانب الجيش والفصائل المقاتلة.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان النظام يواصل حملته العنيفة ضد حلب "لانه يريد ان يدفع سكانها نحو النزوح بهدف شن هجوم عسكري" لاستعادة السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
ولم تشن صباح امس اي غارة على احياء المعارضة في حلب، وفقا لمراسل فرانس برس. لكن الشوارع كانت مهجورة، اذ ان احدا لا يجرؤ على الخروج خوفا من ضربات جديدة.
لكن تقارير اشارت إلى غارات على الليرمون، الضاحية التي تسيطر عليها المعارضة على المشارف الشمالية لمدينة حلب.
وفي ظل مأساة حلب، انتشر هاشتاغ "#حلب تحترق" بشكل كبير على الشبكات الاجتماعية، داعيا إلى تظاهرات تضامن في العديد من البلدان من 30 نيسان/ابريل إلى 7 ايار/مايو.
واعتبر رئيس الائتلاف الوطني السوري، جماعة المعارضة الرئيسية في المنفى، ان فرص التوصل إلى حل سياسي باتت في خطر ما لم يضغط المجتمع الدولي على النظام لوقف غاراته على مدينة حلب.واضاف انس العبدة في اسطنبول ان "النظام لا يرغب في حل سياسي ولا في وقف الاعمال العدائية"، معتبرا ان على الولايات المتحدة انقاذ عملية السلام التي تواجه مأزقا في جنيف.
ولم يتم تحديد موعد للجولة المقبلة من المحادثات، لكن الامل ضئيل جدا في حل هذا النزاع الكثير التعقيد، في ظل الاختلافات العميقة.
وينشغل المجتمع الدولي بوضع حد لتهديد الجماعات الجهادية التي تحتل مساحات كبيرة من الاراضي في سورية والعراق المجاور، وبوضع حد لتدفق السوريين الذين وصلوا إلى ابواب اوروبا.-(ا ف ب)

التعليق