أسعار الكهرباء وكرم الحكومة الحاتمي

تم نشره في الاثنين 9 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً
  • فواتير كهرباء - (أرشيفية)

 هالة زواتي*

كلنا سمع بشاعر الجاهلية حاتم الطائي والذي اشتهر بكرمه الشديد حتى بتنا نستخدم تعبير "كرم حاتمي" نسبه إليه.
لقد كان كرم حاتم مبالغاً به؛ فكان يكرم ضيفه ويطعمه ويعطيه زاداً يكفيه في حله وترحاله بينما زوجته وأولاده جياع، حتى أن زوجته في نهاية المطاف طلقته بسبب هذا الكرم الزائد.
حكومتنا تنتهج "كرم حاتم" فمنذ العام 2011 ومنذ أن بدأ ارتفاع تكلفة انتاج الكهرباء بسبب انقطاع امداد الغاز المصري واعتمادنا على توليد الكهرباء باستخدام مصادر أخرى وبأسعار النفط والغاز العالمية، لجأت الحكومة الى رفع ممنهج لأسعار الكهرباء للعديد من المستهلكين من الشركات، لكنها أصرت على دعم المستهلكين المنزليين جميعهم بلا استثناء؛ فاليوم تدعم الحكومة جميع مستهلكي الكهرباء المنزليين، وذلك حرصا منها على عدم المساس بهذه السلعة التي تدخل كل بيت وتهم كل مواطن.
نحن نعلم بأن نسبة كبيرة من المواطنين هم بحاجة لهذا الدعم، وعليه نثمن للحكومة دعمها ونشد على يدها للاستمرار في ذلك، إلا أن بعض المواطنين هم في غنى عن هذا الدعم والأولى أن يدفعوا تكلفة الكهرباء الفعلية لا أن تدعمهم الحكومة في ذلك. لو أننا في دولة مثل الإمارات أو السعودية أو الكويت لكان ذلك مقبولا، ولكن نحن هنا في الأردن؛ هذه الدولة التي تتوقع عجزا في الموازنة مقداره 907 ملايين دينار في العام 2016 وتنزف بسبب مديونية تجاوزت 90 % من الناتج الإجمالي المحلي وتعتمد في جزء من موازنتها على المنح والديون، أو ليس الأجدى أن يدفع المقتدر من أبنائها التكلفة الفعلية لخدمة مثل الكهرباء؟
ولكي يقدر القارئ حجم المشكلة وتبعاتها، دعوني أشرح لكم عن أي دعم أتحدث.
إن مستهلكي الكهرباء في المنازل والذين يتجاوز استهلاكهم 600 كيلو واط ساعة في الشهر (أي تتعدى فاتورة الكهرباء الشهرية لمنازلهم 50 دينار) هم بدون شك من المقتدرين، الا أن كل فاتورة تصدر لأي من هؤلاء المشتركين تدعمها الحكومة بمقدار 22 دينارا، كل فاتورة في كل شهر، وجميعهم قادرين على دفع هذا المبلغ (أي مبلغ الدعم) دون أن يتأثر مستوى معيشتهم أو أن يؤدي ذلك لا سمح الله الى اختصار أي من مستلزمات منزله أو عائلته، والا لكان اختصر بادئ ذي بدء من استهلاكه للكهرباء ولم يكن ليصل استهلاكه الشهري 600 كيلو واط ساعة؛ وهو استهلاك عالي نسبيا.
أو ليس الأولى أن يتكفل كل من هؤلاء بكامل تكلفة الكهرباء التي يستهلكونها بدلا من ان تدعمهم الحكومة؟، أو ليس كرم الحكومة في دعمهم هو "كرم حاتمي"؟، فهي تدعمهم بالرغم من استطاعتهم دعم أنفسهم وبالرغم من عجز موازنتها وغرقها في المديونية!، هي مثل حاتم الطائي الذي يطعم ضيفه غير المحتاج على حساب عائلته الجائعة..، ألا يكفي أن تدعم الحكومة المحتاجين من أبنائها فقط؟
الحل واضح ولكنه بحاجة إلى أن يتفهم الأردنيون المشكلة وان يتفهموا الحل المطروح. الحل هو "الغاء الدعم عن كل فاتورة كهرباء منزلية يكون الاستهلاك فيها أعلى من 600 كيلو واط ساعة شهريا"، وبالتالي لن يتأثر أبداً المشتركون المحتاجون للدعم وانما يدفع المقتدر الثمن الفعلي لتكلفة الكهرباء التي يستهلكها، وبذلك يذهب الدعم لمن يحتاجه فقط ونساعد الحكومة على رأب الفجوة في الموازنة وتخفيض المديونية.
الحال أشبه بسفينة تعج بركابها، وبسبب ثقلها حل ثقب بأسفلها، السفينة هي الوطن وركابها هم المواطنون والثقب هو البلاء المسمى "مديونية"، والذي سيؤدي إن لم يعالج الى غرق السفينة بركابها، ولن يستطع ربان السفينة أن يسد الثقب لوحده ما لم  تتضافر الجهود ويتعاون الركاب على سدّه، والا سيتسرب الماء إلى السفينة فتغرق بركابها.
أما بلغة الأرقام ، فهذا ما يعنيه الحل المقترح: حوالي 150 ألف منزل في الأردن  يستهلك أكثر من 600 كيلو واط ساعة في الشهر واذا ما الغينا الدعم عنهم فسيتوفر للحكومة ما مقداره حوالي 40 مليون دينار سنوياً، أي أننا سنخفض من عجز الموازنة المتوقع حوالي 4 % وذلك من خلال توجيه الدعم لمستحقيه.
هل أسمعت يا ترى من بإمكانه تعليق الجرس؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مطلع مش فاهم اشي (سامى)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    انا ضد رأيي الكاتبه الاولى:
    1-تخفيض عدد الموظفين الحكوميين (مثال امانة عمان الكبرى 20 الف موظف!!!!, نسبة القوى العاملة العاملة باجهاز الحكومي 46% متجاوزين اكتر الدول اشتراكية بالعالم).
    2-زيادة انتاجية موظفي القطاع الحكومي(حسب الدراسات انتاجية الموظف ساعة واحدة فقط باليوم).
    3-تخفيض عدد العاملين الاجانب (لو كل سنة 5% يكفى و احلال المواطنين مكانهم).
  • »اساس المشكلة (ابو امين)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    ان اساس المشكلة هي السلطة التنفيذية التي وضعت نسبة 90% من مصادر توليد الكهرباء على مصدر واحد هو الغاز المصري وفي حالة انقطاعة لاي سبب سيدفع الشعب ثمن عدم التفكير الاقتصادي السليم للسلطة التنفيظية
  • »ليس كل من استهلك 600كيلو مقتدر (حبيب مصلح)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    ماذا بالنسبه للعداد المشترك الذي يخدم ثلاث عوائل فهويستهلك اكثر من 600 نيلو واط وعدم وجود امكانيه لتركيب عداد اخر
  • »التوفير على الخزينة (يحيي)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    بارك الله فيك يا أخت هالة على هذا الاقتراح ,وأقول للأخ ابو محمد 600 كيلو ليس رقما بسيطا على أي منزل , قد يكون قصدك بناية وليس منزل عائلة واحدة . وهناك الكثير الكثير من مصادر التوفير على الخزينة ويعرفها كل ذو كفاءة اقتصادية في الحكومة
  • »تقرير مجحف (نائل الهندي)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    بتطلع فاتورتي 90 دينار وما عندي مكيف ، وكل الإضاءة توفير والثلاجة توفير خمس نجوم .. !!
    الأجدى أن تبحث الحكومة عن اللي بسرقو كهرباء، انا شخصيا شفت مزارع في الأغوار والجنوب بسرقو كهرباء بدون حسيب او رقيب، ويا ريت تبطلو سياسة انو المبلغ صغير وما بأثر على مصروف الأسر ، لأنه ما ضل نفس وكل المصاري رايحة فواتير ومصاريف تعليم ..
  • »هنالك ما هو أهم (ابو محمد)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    قبل التفكير بهذه المسألة و التي يجب التعامل معها بشكل أفضل من خلال زيادة متدرجة في سعر الكهرباء تتصاعد مع الإستهلاك فإن هنالك أمور أهم منها:
    السيطرة الهدر الكبير في المياه و سرقة المياه و الكهرباء بدل مضاعفة السعر على الملتزمين بالدفع.
    السطرة على التهرب الضربي لدى شريحة واسعة بدل زيادة ضريبة المبيعات على الكل.
    السيطرة على جدولة الخدمات المقدمة من الهيئات الحكومية و التحقق من تنفيذها بكفائة لإعادة النظر بإستمرار بعض الهيئات التي لا تقدم أي قيمة مضافة للمجتمع بإستثناء توفير فرص عمل برواتب خيالية لبعض المتنفذين.
  • »مقال ضد الفئه الفقيره (ابو محمد)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    600 كيلو واط اصبحت كميه كبيره عندك هذا مصروف اي منزل محدود الدخل يمتلك ثلاجه وتلفزيون وعدة لمبات بكلامك هذا يزيد بوئس الناس فوق بوئسهم وغلاء الاسعار الذي نحتل المرتبه الاولی عربيا
  • »بالاحلام (محمود أبو الدوش)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    إن الحكومة عندما أبقت الدعم على الكهرباء سددته أيضا من المواطن المسكين فهناك شريحة كبيرة لا تدفع قيمة الكهرباء أصلا وهم من المتنفذين ويدفع عنهم المواطن المسكين فهو يدفع ما عليه وجزء مما عليهم انتي بالأردن وبلا أحلام
  • »انانية (حسين)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    مشكلتنا الاساسيه هي الطمع والانانيه، عدى عن مشاكلنا الاخلاقيه. والا فان هنالك الكثير من الحلول والتي بالامكان الجميع الاستفادة منها، من ضمنهم المقتدرين، لكن الانانيه والطمع وعدم وجود رادع اخلاقي وديني هو الخطر على الاردن ..
  • »كلنا عبد الله النسور (عبد الله)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    تعميق جراح الطبقة الوسطى لن يحل مشكلة العجز بل سيفاقمها
    ابحث في مكان آخر غير جيوب البشر، ابحث عن:
    1. السيارات الحكومية التي يزيد سعة محركها عن 3000
    2. الهيئات المستقلة و سلم رواتبها الفلكي
    3. فاقد المياه الذي يتجاوز 50% في أغلب مناطق المملكة
    4. إعادة هيكلة لمئات الدوائر الحكومية المثقلة بالكادر و أكثرها هما البلديات
    و من المصادر كثير دون أن تمد عينيك إلى جيوب الناس
    وقبل أن نتحدث عن كلفة الكهرباء فلنتحدث عن التكلفة الحقيقية التوليد و التوزيع و مدى مقارنتها بالمعدل العالمي لكافة إنتاج و توزيع الكهرباء و مراجعة جدوى بعض العقود كعقد الشركة اللبنانية
    و شكرا