"نورث داكوتا" .. طبيعة خلابة وتراث عريق

تم نشره في الأربعاء 11 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً
  • ولاية داكوتا تتمتع بطبيعة خلابة. د ب أ

بسمارك - على الرغم من أن ولاية داكوتا الشمالية أو "نورث داكوتا" لا تعتبر من المعاقل السياحية الشهيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها تجذب العديد من الزوار من جميع أنحاء العالم بفضل تمتعها بطبيعة خلابة وتراث عريق.
وتبدو ولاية داكوتا الشمالية كأنها منتصف قارة أميركا الشمالية على الخريطة، وتمتاز هذه الولاية الأميركية، التي تقع في أقصى شمال ولايات السهول الكبرى، بطبيعة هادئة بعيداً عن المدن الأميركية الصاخبة في كاليفورنيا أو المدن الواقعة على الساحل الشرقي، والتي تعتبر من نقاط الجذب السياحي في الولايات المتحدة الأميركية.
تعتبر مدينة بسمارك عاصمة ولاية داكوتا الشمالية، وقد شهدت هذه الولاية قدوم العديد من المهاجرين الألمان، ولا تزال أسماؤهم باقية على الأحياء والشوارع المختلفة. وأوضح مايك سيميناري، عمدة أكبر مدينة في ولاية داكوتا الشمالية قائلاً: "لا تزال الزراعة والنفط من أهم الصناعات الرئيسية، التي تعتمد عليها الولاية. وبعد ذلك يأتي النشاط السياحي كمصدر للدخل القومي". ولكن أغلب السياح في الولاية يكونون من الأميركيين، مع بعض الأوروبيين والألمان، الذين عادةً ما يسألون عن سر تسمية المدينة باسم المستشار الألماني بسمارك.
وقد يشعر الألمان بخيبة أمل كبيرة؛ نظراً لعدم الحفاظ على تراث الزعيم الألماني الشهير، فلا توجد أسماء شوارع أو حتى مدرسة، فضلا عن عدم ظهور أي أثر لتمثال نصفي للمستشار الألماني. وأضاف عمدة المدينة قائلاً: "في الواقع ليس هناك علاقة بين عاصمة ولاية داكوتا الشمالية والمستشار الألماني أوتو فون بسمارك، فهو لم يقم بإنشاء هذه المدينة لأميركا".
وأوضح عمدة مدينة بسمارك الأمريكية أن السكان أنفسهم هم أهم عوامل الجذب السياحي في ولاية داكوتا الشمالية؛ حيث يسهل التعامل معهم، ويشاهد السياح الأبواب المفتوحة في كل مكان، ويمكن التنزه سيراً على الأقدام في الكابيتول، والذي يشبه برلمان ولاية داكوتا الشمالية. ويتوافر للسياح إلقاء نظرة خاطفة على المجلسين التشريعيين، حتى أن قاعة المؤتمرات الخاصة بحكومة الولاية تكون مفتوحة أمام الزوار.
حصن إبراهام لنكولن
وإلى جانب مدينة بسمارك الصغيرة تزخر ولاية داكوتا الشمالية بالعديد من المعالم السياحية الأخرى المثيرة للاهتمام؛ حيث يوجد حصن إبراهام لنكولن على بعد دقائق معدودة إلى الجنوب من عاصمة الولاية، وقد تم تأسيس الحصن في عام 1872.
وقد تمت إعادة بناء الجزء الأكبر مما يشاهده السياح حالياً على غرار التصميم الأصلي، وتضم الحديقة المنزل الأخير، الذي يعود لأشهر ضابط من سلاح الفرسان خلال الحروب الهندية؛ وهو جورج كستر، الذي قاد جنوده للهلاك في معركة لتل بيج هورن.
الثور الجالس
وخلف هذا الحصن مباشرة يوجد نموذج طبق الأصل لإحدى قرى الهنود الحمر، ويفتخر الهنود بالمحارب الذي يعرف باسم الثور الجالس، وهو زعيم قبيلة هونكبابا وانتصر على خيالة الولايات المتحدة في معركة لتل بيج هورن، وتميز بفخره واعتزازه بنفسه وعدم ثقته بالرجل الأبيض وعزمه الشديد على طرد الأغراب ولم يوقع أي معاهدة مع الحكومة الأميركية.
وقد ظل الثور الجالس يمثل القوة الدافعة للمقاومة على مدى عقود، وبعد ذلك ظهر في عروض الغرب المتوحش وناضل من أجل المصالحة، ويوجد حالياً قبران للزعيم الهندي العظيم، ويقعان على الضفة الغربية لنهر ميسوري. وتتم الإشارة إلى القبر الشمالي باعتباره مكان دفن فقط؛ حيث يصعب تحديد القبر بدقة.
وفي عام 1953 أراد زعيم قبيلته دفنه بما يليق به كمحارب عظيم، وقام باستخراج ما يعتقد أنها رفات الثور الجالس، وقاموا ببناء قبر آخر على ضفة نهر ميسوري بالقرب من مسقط رأس الثور الجالس. ويمكن للسياح حالياً مشاهدة عمود بسيط مع تمثال نصفي للزعيم الثور الجالس.
وليس هناك أية معلومات محددة تشير عما إذا كانت الرفات المدفونة ترجع إلى الثور الجالس أم لا. بالإضافة إلى أن المدفن الرسمي المعترف به رسمياً يوجد في ولاية داكوتا الجنوبية، ولكن لا توجد أية حدود فاصلة في هذا الجزء من أميركا. - (د ب أ)

التعليق