فهد الخيطان

كيف تم اصطياده؟

تم نشره في السبت 14 أيار / مايو 2016. 11:07 مـساءً

هل تملك الجماعات المسلحة القدرة على الوصول إلى الموقع الذي يتحصن فيه أهم قائد عسكري لحزب الله في سورية؟
السؤال ذاته ربما طرح عندما طالت يد النظام قائد جيش الإسلام زهران علوش، قبل أشهر. كان ذلك قبل اجتماع قيادات المعارضة السورية في الرياض، تمهيدا للمشاركة في مفاوضات جنيف.
مصطفى بدر الدين ليس مجرد  مقاتل في صفوف حزب الله، بل قائد العمليات في"القطاع السوري"، وصاحب باع طويل في العمل العسكري والاستخباري، وكان مستهدفا من أعتى اجهزة المخابرات العالمية، وفي مقدمتها الموساد الإسرائيلي، ومع ذلك لم يتمكن من اصطياده. فكيف نجحت مجموعات مسلحة، تحاصرها قوات النظام السوري، وتلاحقها الطائرات الروسية، وتتتبعها المجموعات المحسوبة على إيران وحزب الله، من قصف غرفة نوم بدر الدين؟
ثمة أسئلة تطرحها العملية الغامضة قرب مطار دمشق، تشبه الأسئلة المعلقة حول قتل زهران علوش من قبل.
المجاميع المسلحة في سورية موزعة على معسكرات إقليمية ودولية متنوعة، وعادة ما تدخل في حرابات وجولات اقتتال لحسابات المشغلين تارة، أو لاعتبارات محلية سورية تارة أخرى.
"داعش" و"النصرة" في القلب من هذه الصراعات، وتأكد أخيرا أن غالبية القوى الدولية والإقليمية بما فيها روسيا، قد استثمرت في مشروع "داعش" للتخلص من إرهابييها المطاردين قبيل دورة الألعاب الأولمبية في "سوتشي". تماما مثلما فعلت تركيا ودول خليجية مع جبهة النصرة وداعش.
وقيل كثيرا بأن التصفيات في صفوف الجماعات المسلحة، كانت في سياق ترتيبات تسبق جولات التفاوض في جنيف، أو لغايات إعادة توزيع مناطق السيطرة والنفوذ داخل مناطق المعارضة.
هل ينطبق مثل هذا السيناريو على تحالف النظام السوري؟ الكلام عن خلافات إيرانية روسية لم يعد همسا. وليس بلا معنى هذا الذي حدث في الأسابيع الأخيرة، من ضربات مؤلمة طالت عددا كبيرا من القيادات العسكرية الإيرانية الوازنة في سورية، ومقاتلين تابعين لحزب الله، ومليشيات اخرى أفغانية واجنبية، تقاتل إلى جانب النظام.
الروس منشغلون في بسط سيطرتهم على مناطق شاسعة من سورية، وليس توفير الحماية لمجموعات تقاتل لحسابات خاصة بها. يقول مراسل لمحطة "سي إن إن" الأميركية كان في جولة صحفية نظمتها القيادة الروسية في سورية، إن القوات الروسية حملتهم في حافلات من غرب البلاد إلى شرقها، ولمدة سبع ساعات، مروا خلالها بقطاعات عسكرية روسية تتواجد في كل أرجاء سورية.
هل في المشاورات الروسية الأميركية بشأن الحل الدائم في سورية والدستور الجديد مايزعج إيران؟
ربما، المؤكد أن الأشهر المقبلة في سورية ستشهد تطورات تقتضي ترتيبات مبكرة، فيما يبدو انها المحاولة الأخيرة لاختبار فرص الحل السياسي، وإلا فإن جولات من حرب استنزاف جديدة قادمة لامحالة. الروس لايودون ذلك أبدا.
لايمكن الزعم بأن قتل مصطفى بدرالدين كان عملا مدبرا من حلفاء النظام السوري. لكن السؤال هل كان الروس على علم بمكان بدر الدين قبل مقتله؟

التعليق