السماح بمقاضاة السعودية

تم نشره في الأربعاء 18 أيار / مايو 2016. 11:04 مـساءً

بالرغم من التحذيرات السعودية وتحذيرات الرئيس باراك أوباما، أقر مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 بمقاضاة الحكومة السعودية. مشروع القرار يجب أن يمر بمحطتين ثانيتين حتى يُصبح نافذاً، هما مجلس النواب، والرئيس أوباما.
لم يصدر أي تصريح عن رئيس مجلس النواب الأميركي حتى الآن. لكن الرئيس الأميركي كان واضحاً في رفضه للمشروع، وأكد أنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) في حال تمت المصادقة عليه من قبل مجلس النواب.
إذا ما تحول المشروع إلى قانون نافذ، فإنه سيفسح المجال لآلاف من عائلات ضحايا الهجمات الإرهابية على نيويورك برفع دعاوى تعويضات على الحكومة السعودية أو أي عضو فيها، برغم أن التقرير الصادر عن لجنة هجمات 11 أيلول (سبتمبر) أشار إلى أنه لا يوجد دليل يؤكد أن الحكومة السعودية مجتمعة أو أي مسؤول فيها بشكل فردي، لهما أي صلة أو علاقة بتلك الهجمات.
تتمتع السعودية بعلاقات سياسية واقتصادية واستراتيجية متميزة، منذ فترة زمنية طويلة، بالولايات المتحدة، وتمتلك السعودية استثمارات ضخمة فيها، وتعتبر الدولة رقم 12 ضمن الدول الدائنة للحكومة الأميركية، من خلال شراء سندات الخزينة الأميركية التي تضعها التقديرات بحدود مائة مليار دولار.
وقد تم التلويح بالورقة الاقتصادية من خلال سحب الاستثمارات السعودية في بداية الأزمة. لكن تم التراجع عن هذا التهديد أو نفيه على لسان وزير الخارجية عادل الجبير.
كذلك، لم تثنِ معارضة الرئيس أوباما للمشروع الكونغرس عن المضي قُدماً في تمرير المشروع، ولا تهديداته باستخدام حق النقض ضده في حالة إقراره من المجلسين.
السعودية بريئة من هجمات 11 أيلول (سبتمبر) وليست لها علاقة بهذه الأحداث. لكن مشروع القانون الذي تم إقراره يضع السعودية تحت المجهر على الأقل إعلامياً. وسيضيف هذا البُعد سبباً جديداً لتوتر العلاقات بين البلدين. وإذا ما مر القانون بكل مراحله الدستورية وأصبح قانوناً، فإن ذلك سيشكل صداعاً لفترة طويلة للسعودية، وقد يضطرها لاتخاذ إجراءات اقتصادية تضر بالاقتصاد الأميركي. لكن الأرجح أن لا يتم أي تصعيد في هذا الملف قبل أن تتضح الأمور بالخطوات اللاحقة للقرار.
حتى الآن، لا يبدو أنه سيتم الموافقة على مشروع القانون من قبل مجلس النواب. لكن في حال تمريره، من المتوقع أن يتم رفضه من قبل الرئيس الأميركي. والقانون قد يحدث ضرراً معنوياً وليس فعليا للسعودية، بسبب براءتها من الهجمات الإرهابية على نيويورك.
ليس مستبعداً أن هناك بعداً داخلياً لقرار الكونغرس، يسعى لإضعاف الرئيس أوباما وحزبه، بخاصة أن الانتخابات الرئاسية أصبحت قريبة. كذلك، ليس من المستبعد استخدام هذه الورقة من قبل الإدارة الأميركية في ضغطها على السعودية، وبخاصة على خلفية التوترات القائمة بين البلدين حول الملفات المهمة. والسعودية تتمتع بوجود "لوبي" قوي بالولايات المتحدة، وهي قادرة على القيام بحملة إعلامية مضادة للادعاءات بتورط المملكة في تلك الهجمات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عن "مقاضاة السعودية " .. (أحمد العربي - عمان)

    الخميس 19 أيار / مايو 2016.
    من المؤسف ان المنظمين لمقاضاة السعودية يدعون حصولهم على موافقة ثلثي اعضاء الكونغرس مما يعطل فيتو الرئيس اوباما في حال اشهاره، كذلك يمكن اضافة اخرى تتمثل بان ابرزالمرشحين الان للرئاسة الامريكية اعلنوا تاييدهم ل" قانون " المقاضاة , مما يضيف عبئا جديدا يتمثل في اغلاق الامل لمن يراهن على ادارة جديدة لحل تلك المسألة.هل كان الرهان على الامريكي هو السبب في وصول انحدار العلاقة الى هذا المستوى, ام ان الامريكي البراجماتي والذي يعلن الان عدم اعتماده على نفط الشرق الاوسط هو السبب؟هل يرغب الامريكي باستنزاف جديد للثروة قد تمتد لما هو اكثر من ارقامه المعلنة لمساهمة السعودية في سندات الخزينة الامريكية؟ هل يمكن اعتبار ذلك القانون في حالة نفاذه، خطوة متقدمة من الفوضى الخلاقة المجلوبة امريكيا للمنطقة ؟ ام ان كل تلك الاسئلة المثارة تشكل اسبابا للسياسة الامريكية الجديدة؟ أخيرا,هل من حلول ممكنة تبتعد عن " ترقيع" العلاقات وتقترب من اطفاء الحروب القائمة في المنطقة والتعاون مع الدول والقوى الجادة في مواجهة الارهاب بحيث تتشكل المقدمة الضرورية لعودة التضامن العربي والاسلامي والدولي الرافض لسياسات الهيمنة والتقسيم وتفتيت الدول وبعكس ذلك فان الخطر الكبير سيستمر منذرا بتحويل نموذج العلاقات العربية - الامريكية في صورتها القائمة الى درس جديد من دروس الهزيمة.. لا سمح الله