الجيش السوري يستعيد قرى بالغوطة الشرقية و"النصرة" وحلفاؤها يحشدون مقاتليهم

تم نشره في الجمعة 20 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

عواصم- سيطرت قوات النظام السوري ومقاتلون من حزب الله اللبناني أمس على بلدة دير العصافير الاستراتيجية و9 قرى في محيطها في جنوب الغوطة الشرقية قرب دمشق، مستغلة الاقتتال القائم بين الفصائل الإسلامية التي كانت تتقاسم السيطرة عليها، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
في جانب آخر، يعمل المتطرفون في سورية بمن فيهم مقاتلو تنظيم القاعدة على حشد قواتهم من جديد لحرب شاملة على الرئيس بشار الأسد بالاستفادة من انهيار محادثات السلام.
وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "سيطرت قوات النظام وحزب الله اللبناني على بلدة دير العصافير الاستراتيجية، كبرى بلدات القطاع الجنوبي في الغوطة الشرقية، بعد هجمات مستمرة منذ شهر شباط (فبراير) الماضي".
وأفاد المرصد في وقت لاحق عن سيطرة قوات النظام ومقاتلي حزب الله "بإسناد مدفعي وجوي على كامل القطاع الجنوبي في الغوطة الشرقية" والذي يضم إلى جانب دير العصافير 9 قرى وبلدات في محيطها، متحدثا عن نزوح مئات العائلات من هذه المنطقة.
وكانت هذه البلدات منذ العام 2012 تحت سيطرة فصائل إسلامية عدة، أبرزها جيش الإسلام وفيلق الرحمن، فضلا عن تواجد لمقاتلين من جبهة النصرة، وفق المرصد.
وبحسب عبدالرحمن، فإن "قوات النظام وحزب الله استغلوا الاقتتال المستمر في الأسابيع الثلاثة الاخيرة بين جيش الاسلام وفيلق الرحمن في الغوطة الشرقية.. لشن هجوم عنيف انتهى بالسيطرة على دير العصافير تزامنا مع قصف جوي كثيف" قبل تقدمها للسيطرة على جنوب الغوطة الشرقية.
وبعد سيطرتها على دير العصافير صباحا، تمكنت قوات النظام وحلفاؤها "من التقدم السريع في جنوب الغوطة جراء انسحاب مقاتلي الفصائل بعد خسارتهم لدير العصافير خشية من الوقوع في الحصار".
ويأتي هذه الهجوم وفق عبد الرحمن "بعد اقل من اسبوع على اتهام حزب الله الجماعات التكفيرية بقتل قائده العسكري في سورية مصطفى بدر الدين عبر قصف مدفعي استهدف محيط مطار دمشق الدولي".
واشار عبد الرحمن إلى ان منطقة دير العصافير تعد الاقرب جغرافيا إلى مطار دمشق بين المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة.
وأعلن حزب الله فجر الجمعة الماضي مقتل بدر الدين جراء "انفجار كبير" استهدف أحد مراكزه قرب مطار دمشق الدولي، حيث ينتشر بكثافة الجيش السوري وحزب الله. واتهم في اليوم اللاحق "جماعات تكفيرية" بقتل بدر الدين من دون تسمية اي مجموعة او فصيل مقاتل.
وحاولت قوات النظام وحزب الله، وفق عبدالرحمن، التقدم إلى دير العصافير منذ شهر شباط (فبراير)، على رغم ان المنطقة مشمولة باتفاق وقف الأعمال القتالية الذي بدأ تطبيقه في 27 شباط (فبراير) في مناطق عدة، والذي يتعرض لخروقات كبرى.
وتعرضت البلدة منذ ذاك الحين لهجمات عدة وقصف جوي دفع المئات من عائلاتها إلى النزوح خلال الشهرين الاخيرين.
وتشهد مناطق في الغوطة الشرقية منذ 28 نيسان (ابريل) معارك عنيفة بين جيش الإسلام الذي يعد الفصيل الأقوى في المنطقة، وفصيلي "فيلق الرحمن" و"جيش الفسطاط" المنضويين في تحالف مع فصائل اسلامية اخرى على رأسها جبهة النصرة.
وتسببت المعارك بمقتل أكثر من 500 مقاتل من الطرفين، على الرغم من وساطات قام بها أهالي المنطقة وتظاهرات مطالبة بإنهاء الاقتتال.
في جانب آخر، يعمل المتطرفون في سورية بمن فيهم مقاتلو تنظيم القاعدة على حشد قواتهم من جديد لحرب شاملة على الرئيس بشار الأسد بالاستفادة من انهيار محادثات السلام للتفوق على المعارضة الوطنية المنافسة التي وافقت على هدنة متعثرة.
ولم تشارك جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سورية في وقف إطلاق النار الذي أصبح ساري المفعول في شباط (فبراير) وفي محادثات السلام التي تبعته. وانهارت المحادثات الشهر الماضي وتبادلت الحكومة السورية وخصومها الاتهامات بالمسؤولية عن التصعيد العسكري.
فبعد أن كان نشاط جبهة النصرة محدودا في الأيام الأولى من تطبيق الهدنة قال قادة فيها ومعارضون آخرون إن الجبهة عاودت الظهور في ساحات المعارك مع انهيار المساعي الدبلوماسية وقادت هجمات في الآونة الأخيرة على ميليشيات إيرانية مؤيدة للحكومة قرب حلب.
وفي أحدث مظاهر هذا التطور أحيت الجبهة وجماعات أخرى جيش الفتح الذي يمثل تحالفا عسكريا لجماعات إسلامية متباينة حققت انتصارات كبيرة على القوات الحكومية في العام الماضي.
ومن المحتمل أن تؤدي عودة جبهة النصرة للظهور إلى إضعاف جماعات المعارضة التي يدعمها الغرب والتي وافقت على اتفاق الهدنة وشاركت في مباحثات السلام بما يقنع الحكومة السورية وحلفاءها من الروس والإيرانيين بالمضي في الحرب التي وجهوا فيها ضرباتهم للمعارضة بكل ألوانها.
وقال أحد قادة جبهة النصرة واسمه أبو شيماء من محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة عن إحياء التحالف الإسلامي المعارض "عاد جيش الفتح لكنه عاد قويا هذه المرة وهدفنا هو الانتشار على الجبهات الرئيسية في سورية."
وأضاف زاهر أبو حسن رئيس المؤسسة الإعلامية لجيش الفتح في إدلب "نسأل الله أن تعود الانتصارات بعودة جيش الفتح."
وماتزال المعارضة الإسلامية تواجه تحدي التغلب على منافسيها.
وقال مصدر كبير في المعارضة إنه رغم عودة جيش الفتح في إحدى المناطق فما زالت المحادثات تجري لإعادة إطلاق التحالف على نطاق أوسع. وأضاف "في خان طومان وجبهة الريف نعم ضمن هذه الجبهة صار في غرفة عمليات لكن الطموح على كل الجبهات المشتعلة."
حملة تجنيد
يشارك في الانتفاضة على حكم الأسد مجموعة متباينة من الجماعات المتصلة بتنظيم القاعدة أو التي تستلهم فكر التنظيم والجماعات ذات الأهداف الوطنية التي تحارب تحت راية الجيش السوري الحر. وقد حصلت بعض هذه الجماعات على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة وتركيا والسعودية.
أما تنظيم "داعش" الذي خرج من عباءة تنظيم القاعدة فيحارب جماعات المعارضة الأخرى والحكومة السورية في إطار دفاعه عن دولة الخلافة التي أعلنها في سورية والعراق.
وقد فقد تنظيم "دعش" مساحات من الأراضي الخاضعة لسيطرته في الشهور الأخيرة لكنه ما زال يسيطر على جانب كبير من شرق سورية وشمالها.
وفي العام الماضي نحت الفصائل الإسلامية التي تشكل جيش الفتح خلافاتها جانبا لإخراج قوات الحكومة السورية من محافظة إدلب قبل اختراق مناطق قرب الجبال الساحلية التي تشكل قلب الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد.
وساهم هذا التطور في حفز روسيا على اتخاذ قرار إرسال قوة جوية لقصف الأهداف لحساب الأسد، الأمر الذي أدى إلى قلب ميزان القوى لصالحه بمساعدة تعزيزات إيرانية على الأرض.
وروت مصادر المعارضة روايات مختلفة للمدى الذي ذهبت إليه جماعات جيش الفتح في إحياء تحالفها وبصفة خاصة مدى مشاركة جماعة أحرار الشام القوية التي يعتقد على نطاق واسع أن تركيا تدعمها في التحالف.
وكانت أحرار الشام من العناصر المهمة في التحالف العام الماضي وأيدت المسار السياسي لكنها نأت بنفسها شيئا فشيئا عن المساعي الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة والتي فشلت في ضمان وقف الضربات الجوية بالكامل أو إتاحة مساعدات الإغاثة الكافية أو إطلاق سراح المعتقلين.
وقد وحدت أحرار الشام وجبهة النصرة اللتان تتمتعان بوجود قوي في شمال غرب سورية صفوفهما في هجوم أسفر عن السيطرة على مدينة علوية كانت تخضع لسيطرة الحكومة في محافظة حماة في 13 أيار (مايو) رغم أن ذلك لم يتم تحت راية جيش الفتح.
ونسب الفضل صراحة في انتزاع السيطرة على بلدة خان طومان جنوبي حلب في السادس من  أيار (مايو) من أيدي فصائل شيعية مؤيدة للحكومة من بينها قوات إيرانية إلى جيش الفتح وقال معارضون إن من القوى الرئيسية في تلك العملية جبهة النصرة وجماعة أخرى اسمها جند الأقصى.
وقالت مصادر المعارضة إن جبهة النصرة وحلفاءها نشروا قواتهم جنوبي حلب من محافظة إدلب المجاورة التي تعد أحد معاقلهم وذلك للحيلولة دون تقدم القوات الحكومية التي هددت بتقسيم المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى شطرين.
من ناحية أخرى أطلق الداعية الإسلامي المتشدد عبد الله المحيسني السعودي الجنسية حملة تجنيد جديدة في إدلب. وفي أحد التجمعات الجماهيرية التي نشر مقطع منها على يوتيوب دعا كل الذكور فوق سن الخامسة عشرة إلى المشاركة في الجهاد.
وقال أحد سكان المنطقة التي عقد فيها هذا اللقاء الجماهيري إن 300 شاب تطوعوا للجهاد في ذلك اليوم وسيتم توجيههم إلى فصائل جيش الفتح.
كما تدخل أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة برسالة صوتية انتقد فيها العملية السياسية وحث الجهاديين على توحيد صفوفهم. وفسر البعض تصريحاته بأنها توجيه للجماعة لتركيز اهتمامها بدرجة أكبر على سورية.
مؤشر خطير
وتقول جماعات الجيش السوري الحر التي لعبت دورا بارزا في العملية السياسية التي أطلقت بمباركة من الولايات المتحدة وروسيا هذا العام إنها ما زالت لها اليد العليا على جبهة النصرة في مناطق مهمة من أبرزها مدينة حلب نفسها ومناطق في جنوب سورية قرب الحدود مع الأردن.
وتحارب فصائل الجيش السوري الحر تنظيم الدولة الإسلامية على الحدود التركية في الأسابيع الأخيرة، وقال زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لتجمع "فاستقم" إن هذه الفصائل صدت في الوقت نفسه ثلاث هجمات من جانب القوات الحكومية إلى الشمال من حلب مباشرة.
وتقول الفصائل إنها لن تعود إلى محادثات السلام حتى يتحسن الوضع على الأرض. ومما يعكس ضعف احتمالات نجاح المساعي الدبلوماسية أنه لم يتحدد موعد للمحادثات في اجتماع دولي عقد يوم الثلاثاء الماضي.
وقال قائد آخر في الجيش السوري الحر إن الدور البارز الذي لعبته جبهة النصرة في المعارك الأخيرة "مؤشر خطير" لمسار الحرب إذا فشلت الدبلوماسية بالكامل.
وقال القائد الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن جبهة النصرة استغلت الظروف في إظهار مدى قيمتها للانتفاضة وكذلك فشل الدبلوماسية.
وأضاف "يوجد كلام على إعادة هيكلة جيش الفتح خاصة بعد الانتصار الذي حققوه في خان طومان لأن غياب أفق الحل السياسي والمساعدات وأي شيء مريح للناس سوف يراجع نسبة فرص تشكيل جيش الفتح والتحالف مع جبهة النصرة."
وقال نواه بونزي المحلل الكبير لدى مجموعة الأزمات الدولية إن عودة جيش الفتح مؤشر على المناخ السياسي في المعارضة وإدراكها أن وقف القتال ليس قابلا للاستمرار.
وأضاف أن استئناف القتال في صالح جبهة النصرة وقال إنه "يمنحهم مصداقية في حين أن وقف القتال يقلص مصداقيتهم فيما يبدو ويسلط الضوء على خلافات حقيقية بين النصرة وبقية المعارضة."
وقال إن قطاعا كبيرا من المعارضة يعتقد "أن النظام والميليشيات التي تدعمها إيران استطاعا الاستفادة منها وأنها بحاجة للانضمام إلى النصرة في إعادة تأكيد الضغط الهجومي".-(وكالات)

التعليق