استقالة يعلون تمهد لأزمة حزبية لنتنياهو

تم نشره في السبت 21 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • وزير الدفاع الإسرائيلي المستقيل موشيه يعلون يتفقد الأوضاع قرب قطاع غزة-(ا ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة- أعلن وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون أمس، اعتزاله الحياة السياسية، باستقالته من منصبه الوزاري، وعضوية الكنيست، على خلفية الإطاحة به من منصبه، على خلفية قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعيين أفيغدور ليبرمان وزيرا للحرب بدلا منه، إلى جانب ضم "يسرائيل بيتينو" إلى الحكومة.
ومن شأن قرار يعلون أن يُمهّد لأزمة حزبية لنتنياهو، مع تزايد فريق الذين أطاح بهم من صفوف الليكود الأولى في السنوات الأخيرة.
وقال يعلون أمس، إنه يستقيل ويعتزل الحياة السياسية لفترة، بعد أن فقد الثقة بنتنياهو، وقال، لقد "أبلغت رئيس الحكومة هذا الصباح (الجمعة) بأنه في أعقاب أدائه في التطورات الأخيرة، وعلى ضوء انعدام الثقة به، فإني أستقيل من الحكومة والكنيست وسأعتزل الحياة السياسية لفترة".
وفي وقت لاحق، حمل يعلون أمام صحفيين على السياسيين الذين تحركهم "شهوة السلطة" وتتحكم بهم "الاستحقاقات الانتخابية واستطلاعات الرأي" بدلا من القيم الاخلاقية. وكان واضحا أنه يتحدث عن نتنياهو وليبرمان.
وأظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" الموالية لنتنياهو، أن 46 % من الجمهور يعارض تعيين ليبرمان وزيرا للحرب، مقابل 40 % يؤيدون، في حين رفض 14 % الإجابة.
وجاءت هذه النتيجة رغم أن استطلاعات هذه الصحيفة، تخدم عادة قرارات نتنياهو. كما أنه من اللافت أن قرار نتنياهو بتعيين ليبرمان وزيرا للحرب، واجه انتقادا غير مألوف من رئيس تحرير "يسرائيل هيوم"، دان مرغليت، الذي درج في السنوات الأخيرة على أن يهاجم بشراسة كل من ينتقد نتنياهو، إن كانوا من السياسيين أم الإعلاميين.
وكتب مرغليت أمس، "بطاقة صفراء لبنيامين نتنياهو. فقد أخطأ مرتين، بإعرابه عن الاستعداد لتعيين أفيغدور ليبرمان وزيرا للأمن (الحرب)، وبنيته إقصاء موشيه يعلون عن منصبه. فالأشخاص النزيهون في الليكود، وهناك الكثير مثلهم في الكتلة وفي النشاط الجماهيري، يجب أن يتجندوا من أجل نتنياهو ويحرروه من العناق السياسي ليريف لفين وزئيف الكين، اللذين قاداه في لحظة ضعف الى القرار الذي هو جد غير معقول ومن شأنه أن يسجل في كتب التاريخ كبداية النهاية لحياته السياسية".
وما جاء به مرغليت يعكس حالة ململة في صفوف الليكود، واستقالة يعلون واعتزاله الحياة السياسية، ستضعه في صف مع شخصيات أخرى، أبرزها حاليا، الوزير السابق غدعون ساعر، الذي كان الوجه الأبرز في الليكود، لخلافة نتنياهو حينما تنشأ ظروف ينهي فيها نتنياهو عمله السياسي. وليس من المستبعد أن يبدأ يعلون في دراسة وجهته السياسية والحزبية، تمهيدا للانتخابات المقبلة، والخيارات الماثلة أمامه، هو إما الانخراط في جسم سياسي قائم، أو إقامة جسم بديل مع خائبي الأمل من نتنياهو من حزب "الليكود"، أو أن ينافس في الليكود على رأس تيار منافس لنتنياهو.
وتواصلت أمس المفاوضات بين حزبي الليكود و"يسرائيل بيتينو، وإحدى نقاط التفاوض البارزة، هو مطلب ليبرمان بفرض حكم الإعدام على المقاومين الفلسطينيين. وحسب ما تناقلته وسائل إعلام، فإن الليكود يبحث في إمكانية أن يكون الأمر متاحا، بقدر ما في المحاكم العسكرية المفروضة على الضفة المحتلة، رغم اعتراض المستشار القضائي للحكومة السابق، يهودا فاينشتاين، الذي طالب أمس خلفه أفيحاي مندلبليت، بالتمسك بموقف المعارضة للقانون، وهي معارضة ظاهرة أيضا في أروقة النيابة الإسرائيلية، ووزارة القضاء، لكون ما يطرحه ليبرمان سيكون مفضوحا كليا أمام العالم، بأنه يستهدف الفلسطيني فقط في حال قام بعملية قتل فيها أشخاص. بينما أحكام الأعدام لن تسري على الإرهابيين اليهود في حال قتلوا فلسطينيين.
وتلقى ليبرمان الليلة قبل الماضية، صفعة محدودة، حينما أعلنت النائبة في حزبه أورلي ليفي أبوقسيس، انسحابها من الحزب، معلنة أن "نهج ليبرمان وحزبه بات ابعد من الانشغال في القضايا الاقتصادية الاجتماعية، وهموم الناس اليومية، ولهذا قررت الانسحاب من الحزب، والبقاء في عضوية الكنيست"، رغم أن النظام لا يسمح لها بإقامة كتلة مستقلة، ولكنها أعلنت أنها ستعمل ضمن الامكانيات القائمة.
وأورلي ليفي هي ابنة وزير الخارجية الأسبق من حزب "الليكود" دافيد ليفي، وشقيقها جاكي ليفي، عضو كنيست حالي عن حزب "الليكود" ويشغل منصب نائب وزير. وكانت ليفي في سنوات التسعين ولاحقا تتبنى خطابا معتدلا، بعيدا عن العنصرية. ودخلت الى الكنيست لأول مرّة ضمن كتلة "يسرائيل بيتينو" بزعامة ليبرمان، ورغم أنها نائبة في كتلة يمينية عنصرية شرسة، إلا أنها ابتعدت كليا عن الخطاب العنصري، رغم أنها شاركت في التصويت على قوانين وسياسات عنصرية.
ومنذ أسابيع يبرز جدل حاد يتمحور حول يعلون والجيش ويتناول القيم ودور المؤسسة العسكرية التي تتمتع بنفوذ قوي في إسرائيل. ويدعم يعلون مسؤولي الجيش الذين دعوا إلى ضبط النفس إزاء هجمات الفلسطينيين، أو قارنوا بعض ما يحصل في إسرائيل في 2016 بألمانيا النازية.
وشجع يعلون الضباط في الجيش على التعبير عن رأيهم، حتى لو كان ذلك يتناقض مع رؤسائهم العسكريين أو القادة السياسيين. وأثارت هذه التصريحات غضب نتنياهو الشديد.
وعبر الرئيس الإسرائيلي رويفن ريفلين المعروف بعلاقته المتوترة مع نتنياهو عن "الحزن الشديد" إزاء استقالة يعلون التي قال انه "يتفهمها لا بل" يرى "انها مناسبة" في ظل الظروف الحالية.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق