فهد الخيطان

الراقصون على الكونفدرالية

تم نشره في الاثنين 23 أيار / مايو 2016. 12:08 صباحاً

ما الذي يمكن للأردن أن يفعله لقطع شريط أسطوانة الكونفدرالية، فلا نعود نسمع عزفها، ولا نشاهد من يرقص عليها؟
سيرد البعض بالقول إن الطريق لقطع دابر المعزوفة هي بقوننة قرار فك الارتباط. أستبعد ذلك؛ فالقرار في أصله يعالج العلاقة الأردنية الفلسطينية بشكل جزئي، ولا يحيط بكل تداخلاتها. وقوننته لن تحقق الغرض، لأن فئة لا يستهان بها ترقص بمزاج عالٍ على معزوفة الكونفدرالية، وتود لو أنها تصبح أمرا واقعا اليوم قبل الغد.
اللجوء إلى الخيار التقليدي؛ بنفي الفكرة، والتأكيد على عدم بحثها، والتمسك بخيار الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، جُرّب من قبل. لقد تحدث الملك عبدالله الثاني في الموضوع مرات عديدة، وفي آخر مناسبة تناول فيها الموضوع، تمنى على النخب السياسية أن تكون الأخيرة.
لكن هيهات! على ماذا نرقص إذا هدأت معزوفة الكونفدرالية؟! تقرير صحفي في جريدة إسرائيلية كاف لإطلاق سيل من التكهنات والتوقعات عن اقتراب الأردن من قبول الكونفدرالية. وبالكثير من البهارات والخيال الخصب، تصبح الطبخة جاهزة. إذا زار وزير الخارجية الأردني فلسطين، أو التقى بمسؤول من السلطة الفلسطينية في عمان، فإن اللقاء يكون لبحث ترتيبات الكونفدرالية. لكن أحدا من المدعين بالمعرفة لم يخبر الرأي العام كيف له أن يعلم ما دار في اجتماع اقتصر على الاثنين؟
الإشكالية التي لم تتعامل معها الدولة باقتدار، هي عجزها عن تفكيك المقولة التاريخية التي تربط، وعلى الدوام، بين فشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية والحل على حساب الأردن. دائما ما نواجه هذا المأزق؛ تخفق المفاوضات، فتبرز على الفور سيناريوهات الحل عبر الأردن؛ كونفدرالية يُلحق بموجبها سكان الضفة من دون الأرض بالأردن.
قيل مرارا إن هذا الخيار يعني انتحار الدولة الأردنية، لكن أحدا لم يصدق، أو أنه لا يود أن يصدق. أكثر من ذلك، كنا نقف لنرد الاتهامات متخذين موقفا دفاعيا، من دون مبادرة جدية تربط المواقف بالأفعال.
والراقصون على معزوفة الكونفدرالية عادة ما يتجاهلون موقف القطاع العريض من الفلسطينيين، خاصة الصامدين على أرضهم. إنهم في الغالب متمسكون بخيار الدولة المستقلة، وثمة تيار بينهم لا يرغب في علاقة اتحادية مهما كان شكلها مع الأردن، حتى بعد نيل حقهم في الدولة المستقلة.
لقد أظهرت قضية كاميرات المراقبة في الحرم القدسي الشريف أن الثقة متدهورة بين الجانبين. ولولا حاجة المقدسيين لدور أردني لحماية المقدسات من التهويد، لفضلوا أن تُنقل المسؤولية لجهة فلسطينية.
الهوية الفلسطينية تبلورت بشكل قاطع في مجرى الصراع المرير مع الحركة الصهيونية. والفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة ليسوا مجرد سكان يمكن إلحاقهم بهذا البلد أو ذاك. إسرائيل، ورغم كل ما يقال عن موقفها، اعترفت بهم كشعب وبحقهم في دولة مستقلة، فكيف بعد كل هذه المسيرة المكللة بالدماء والتضحيات نعود ونسميهم "سكانا"، تماما مثلما هو سائد في الأدبيات الصهيونية القديمة؟
الفلسطينيون شعب يتمسك بأرضه. والأردن دولة تحتفل هذه الأيام بعيدها السبعين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »زواج بالاكراه لا يحصل مهما كانت القوة المتكبرة (معتوق الفناطسه)

    الاثنين 23 أيار / مايو 2016.
    الاستاذ الفاضل العزيز فهد الخيطان، تحية محبة مزروعة في قلوب الطيبين.
    احسنت اختيار الموضوع سيدي، حيث انني اتابع باستغراب شديد الزفة الجارية حاليا على وسائل الاعلام خصوصا العربية، فتظن ان الكونفدرالية اصبحت حقيقة واقعة مستندين في اقوالهم المشككة على انها مطلب اسرائيلي غربي لاغلاق ملف القضية الفلسطينية على حساب شعبين شقيقين عربيين متآخيين.
    يقولون وكانه يقين: إن الكونفدرالية حاصلة لا محالة لان نتنياهو يريدها فلا يرد الغرب له طلب، إذن على العروس مجبرة ان تزف الى عريس تعلن انها لاتقبل الارتباط به لان في قلبها حب خاص ثمين، لا تحيد عنه بمن لاترغب ولا تريد، وترى فيه متيقنة مشقتهما معا لابل وهلاكهما الاكيد.