أبراج واستثمار وشفافية غائبة

تم نشره في الاثنين 23 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً

منذ العام 2003 وأنا أقرأ وأسمع، مثل غيري، عن نية لتجهيز بوابة لعمان ضمن مشروع استثماري كبير تحت عنوان إقامة برجين في منطقة أم أذينة بالدوار السادس. وتم البدء بالبناء في العام 2005، على أن ينتهي في العام 2010. إلا أن المشروع تعثر وتوقف العمل لنحو ست سنوات. وأعيد الحديث اليوم عن استئناف المضي في المشروع، على أن يجري تجهيز البرجين في فترة أقصاها ربيع 2018.
بلغ حجم الاستثمار في المشروع حتى اليوم 400 مليون دولار، بينما جهز منه ما يقارب 70 %. ومن المفترض أن تقوم إحدى الشركتين المالكتين للمشروع بضخ 120 مليون دولار لتجهيز البرجين اللذين مضى على وقوفهما بشكلهما الحالي ست سنوات.
استؤنف العمل إذن، ولم نعرف ما هي الخلافات التي طويت مع الشركة التي تنفذ المشروع، ولمن تعود الديون التي شطبت ويصل حجمها إلى مائة مليون دولار. وثمة أسئلة أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بمدى تعثر المشروع في السنوات السابقة وفقا لأزمة السيولة التي رافقت الأزمة المالية العالمية قبل سبع سنوات، أم أن الإشكاليات كانت في عدم وضوح الرؤية منذ البداية، وما حجم التقصير من طرف أمانة عمان حيال كل هذا المشهد السلبي في الجانب الاستثماري الذي أمسى مساحة للتندر.
الشفافية تقتضي أن يطلع الرأي العام على كل ما يتعلق بشؤون الاستثمار وما يؤثر أو يغير في نسق العاصمة وحياة المواطنين. فمخطط البناء يذهب إلى نحو 80 طابقا في منطقة مكتظة ومزدحمة. وهناك أسئلة مشروعة حول الازدحام المروري.
يترك ملف الاستثمار في البلاد مساحات كثيرة للاشاعات والتسريبات، وتغيب الشفافية الكافية للإجابة عن أسئلة الرأي العام، بما لا يتيح للمواطن في عمان معرفة ما يجري حوله. ولا يكاد يمر يوم إلا وتتناثر الأسئلة!
ليس للمقارنة، وإنما لفهم مدلول الشفافية في الاقتصاد والاستثمار، أستذكر حديث صديق أردني مقيم في كندا عن دهشته من حجم المعلومات التي تلقاها وهو يبحث عن شراء بيت. فالفيديوهات المتاحة للبيوت متوفرة بشكل كبير على الإنترنت، كما أن المعلومات عن هذه العقارات وما يحيط بها موجودة بشكل موسع، حتى أن أعمار جيرانك -بعد شراء البيت- ومستويات تعليمهم وحجم دخولهم السنوية وأسماء المدارس التي سجلوا أبناءهم فيها، وغير ذلك، متاح لك كي تتخذ قرار الشراء بوضوح وفق ما تريده وتختاره. وكلها معلومات موثقة ودقيقة وصادقة، بكل ما فيها من سلبيات وإيجابيات للباحث عن بيت!

التعليق