فهد الخيطان

تدمير سمعة النواب و"الصندوق الاستثماري"

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016. 12:07 صباحاً

من تابع التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، حول قانون الاستثمار الأردني -الذي سيتم بموجبه إنشاء صندوق للاستثمار- والذي أقره مجلس النواب أول من أمس، يخلص إلى المغالطة التالية: القانون المعروض يهدف إلى تنظيم الاستثمارات الإسرائيلية في الأردن، وقد رفضه النواب في البداية، ونالوا الاستحسان الشعبي لساعات، ثم تراجعوا عن موقفهم ووافقوا عليه، فانقلب عليهم الرأي العام، ونعتهم بأقذع الأوصاف. وبالنتيجة، تكرست القناعة بأن الإصرار على شطب النص الخاص بإسرائيل يعزز الشكوك بدور مؤكد للشركات الإسرائيلية في استثمارات الصندوق.
من بين الناشطين على الـ"سوشل ميديا"، مزاودون كثر وطلاب شعبية، وبينهم أيضا من لا يطالع سوى العناوين، ويعلق على التعليق لا على أصل المادة الصحفية. وجلهم لم يقرأ في الأصل نص مشروع القانون، ويتحركون بعقلية الفزعة.
لكن الحق كل الحق ليس على نشطاء "الميديا"، وإنما على النواب؛ فهم من وضعوا المجلس في موقف محرج، عندما اقترحوا إضافة نص على مشروع القانون يحظر على الشركات الإسرائيلية الاستثمار من خلال مشاريع الصندوق، ومن ثم اضطرارهم للتراجع عنه بعد تدخلات رسمية.
النواب كانوا على علم بأن مشروع القانون ينظم، وبشكل حصري، المشاريع الاستثمارية للجانبين الأردني والسعودي. والحكومة لم تخف هذا الأمر على النواب، عندما صرح رئيسها تحت القبة، بأن مسودة القانون عرضت على الأشقاء السعوديين قبل إقرارها من قبل مجلس الوزراء وإحالتها لاحقا للبرلمان؛ فما علاقة إسرائيل بالقانون؟!
واضح كما هو في حالات سابقة؛ بدا النقاش بالنسبة لبعض النواب، وقد أزفت ساعة الرحيل، فرصة لتسجيل موقف مناهض للعدو الإسرائيلي، سيكون له صدى إيجابي في الشارع، ولا بد أن ينعكس يوم الاقتراع في الانتخابات النيابية المتوقعة بعد أشهر. هذه هي كل القصة.
والنواب كانوا على علم أيضا أن اقتراحا كهذا لن يمر في القانون، ليس لأنه بلا معنى في الأصل، بل لأنه ينطوي على إساءة للسعودية، إذ يصورها وكأنها آتية للأردن لعقد شراكة استثمارية مع الإسرائيليين، فتصدى مجلس النواب لإحباط مخططاتها.
ومن حق السعودية في هذه الحالة أن تسأل نوابنا الكرام: من الذي أبرم معاهدة سلام مع إسرائيل؛ السعودية أم الأردن؟ ألم يوافق مجلس النواب الأردني على هذه المعاهدة؟
ثم إن إسرائيل، وبموجب المعاهدة، تستطيع الاستثمار في الأردن من خلال التشريعات القائمة، وهي ليست بحاجة لهذا الصندوق لتنفذ من خلاله إلى السوق الأردنية. وليس سرا أن اهتمام إسرائيل ينصب بالدرجة الأولى على الأسواق الخليجية، وليس السوق الأردنية الصغيرة، ولديها من الأدوات ما يمكنها من النفاذ إلى اقتصادات دول خليجية وعربية من دون الحاجة للمرور بالسوق الأردنية.
نتيجة الاقتراح العشوائي، والتصويت عليه ثم التراجع عنه، هي أن النواب، وبكل أسف، خرجوا من المعمعة هذه "بسواد الوجه"، رافقها حفلة شتائم ومزاودات كانوا في غنى عنها. وفي المقابل أيضا، ساهموا عن غير قصد في إلحاق الشبهة بقانون لا صلة له بالتطبيع مع إسرائيل، وتدمير سمعة الصندوق حتى قبل أن يبدأ. والأخطر من ذلك أنهم أضاعوا فرصة مناقشة المفاصل المهمة في مشروع القانون، فمرت كما هي من دون نقاش.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام غير صحيح (Amer)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016.
    اذا كان القانون وجد من اجل الاستثمار السعودي فكان الأولى تشريعه كحالة خاصة للسعودية فقط وبعد ذلك يمكن اضافة أي دولة مهتمة في هذا النوع من الاستثمار تحت نفس الأجراءات والقوانين وبعد موافقة مجلس الأمة.
    ما جرى مهزلة من كل النواحي والقانون سيسمح بوضع كل المشاريع الكبرى بيد جهات فوق المساءلة و وجود الكيان الصهيوني في المعادلة يثير الشبهة أكثر وأكثر!
  • »مقال رائع (محمد)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016.
    مقال رائع كالعادة.
  • »"الليبرالية الإقتصادية" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016.
    هكذا ديدن الغالبية في عالمنا العربي الغوص في مفردات الإستراتيجية و او القانون والأنكى العيش مع جميل زركشة المفردة التي تحلوا لهم والبناء عليها دون القراءة لما تبقى من مفردات والمحصلّة سياسة راس روس دون الإعتراف بالخطأ ؟؟ على سبيل المثال لا الحصر وقعّت كافة الدول العربية على قانون التجارة الحرّة والأسواق المفتوحة الملزم ؟؟ والسؤال الذي يطرح نفسه هل هناك حق الإعتراض و او استدركوا ذلك بعمل ملحق ل استثناء من لا يرغبون ؟؟؟والقوانين الدولية كثيرة خليطها السم والدسم ؟؟؟والأشد وطأة ان من عملوا على قوننتها اصحاب القدرة والقرار يحلوا لهم تطبيق ما يتناسب ومصالحهم وترويج فلسفتهم الغير متوائمة على ما نحن عليه من قيم وعقيدة وثقافة (انظر كيف وقفت اوروبا الغربية في وجه حق اللجؤ لمن أجبرتهم الحرب من الأخوة السوريين وغيرهم ومبادلته بالمال مع دول أخرى وما زاد الطين بلّه "استثنائهم للمثليين" وفتح باب الهجرة لهم "حيث نص الفقرة الأخيرة من قانون اللجوء ؟؟؟؟؟ وهكذا من يستظل بعباءة الغير لا مناص له الإ ان يركد ساكنا حتى لايصاب بالبرد وان حرّك قدميه لا يجد متسعا سوى رفش من جاوره تحت ظلالها (مولدة الصراع الذاتي وجنينها سياسة راس روس؟؟؟"ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا مابانفسهم"